الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ

ريدان

نشرت عطرك في دمي وشرياني
فيا “ظفار” سكنت نبض وجداني
لولا الهوى ما اتخذت الريح مركبتي
ولا احتملت اللظى ما بين أجفاني
ولا غرقت وعالي الشم تمنعني
من السقوط بموجات و قيعان
ولا قلقت ومثلي كله جلد
إن الحوادث تأتي دون حسبان
ولا أرقت من الهم الممض ولا
كابدت شوقي في سري وإعلاني
ولا تعبت ورا الأخبار أتبعها
في كل زاوية أو كل ميدان
ولا لجأت إلي العراف أسأله
عما اعترى خلدي أو ما تغشاني
ولا رجوت افتضاح الصبح يفصح لي
مما يعربد في أعماق كتماني
ولا فتَشْتُ خيوط الشمس في لهفٍ
عن الطيوف تعنّيني بإدمان
لكنه الحب في الأحشاء مصطخب
يا حبذا الحب من أنحاء “ريدان”
فللجمال احتفال في مرابعها
وعرس حلم على نجد و وديان
وللفنون اشتعال في مسارحها
وللينابيع فيها لحن عيدان
وللبحار اهتزاج في سواحلها
وللشموخ بريق فوق سمحان
وللطيور غناء المجد من قدم
وللنسيم أريج من شذا البان
تبارك الله جلاها وصورها
صنو الجنان وأهداها لإنسان
بنوك قد شيدوا من علمهم إرما
ما شادها قبل علم الإنس و الجان
للفن آيته، و السحر طلعته،
والحسن غرته، صنيع فنان
جاء الفراعين “حتشبسوت” تقدمهم
في موكب من جلال القدر والشان
الود مأملهم، و الصدق محملهم
حسن الخلائق إحسان بإحسان
شيسور” ألقى ضحاها فيض بهجته”
على المدائن فاختالت كنيسان
و” سمهرام” اشتهى النساك نفحتها
من “سومريٍ” و “آشوري” و كلداني
و”فارسيٍ” و “كوليٍ” بها فتنوا
و “بابليٍ” و “روماني” و “يوناني
صحائف بحميد الذكر ناطقة
يزهو بها زمن في إثر أزمان
فالمجد يعشقه صب به كلف
ما هاب نصل الردى أو سيل بركان
يا أخت “مسقط” في عز و في شمم
على الصخور أبيدت سطوة الجاني
وأخت “نزوى” فؤدا خفقه حدب
وصوت حق على بغيٍ و طغيان
وأخت “صور” مضاء و قده همم
ترنو له قمم، في أفق أكوان
أخت “صحار” التي في الدهر قد صمدت
كحصنها الصامد الآبراج صوان
وأخت “عبري” التي من قلبها انطلقت
جحافل النصر تمحو جذر عدوان
هاهم بنوك وعيون الله تحرسهم
للنجم معراجهم في هدي قرآن
ماضيهم قبس في صبح حاضرهم
يبنون في ثقة عزيز أركان
ويغرسون بذور الخير في حلم
قد طرزوه أحاسيسا بأوطان
ويلبسون عطول الدهر زينته
عقدا من الخلد، لا عقدا من الفاني
ينافسون السنا في فجر طلعته
ويغمرون الربى في جد إخوان
ويسبقون الصبا في طيب أردان
وينثرون الندى في كل بستان
مهد النبيين لاحلت بها نوب
ولا تضعضع منها ركن بنيان
ولا تعاورها أنواء عاصفة
ولا تبدل منها رسم عنوان
ولا تناهبها أظفار حسدها
ولا تناهشها أنياب غيلان
يا من تغلغلت في روح و جثمان
ومن تهللت في فكر و إيقان
ومن ترسخت في وجدان وجداني
ومن توهجت في أنصال فرسان
أنا العماني لا أرضى بخذلان
ولا حملتك إلا شمس برهان
ولا سكبتك إلا بين أجفاني
ولا جعلتك إلا در تبيان
ولا نقشتك إلا فوق شهبان
ولا اتخذت سوى الرحمن معوان
فالحر مذهبه زخات نوران
ملء الفضاء ضحى لا خيط دخان
عين مسهدة لا عين نومان
قلب يموج منى لا قلب غفلان
نفس مطهرة من كل شنآن
الحر شيمته إيفاء بلدان

سعيد الصقلاوي

إلى الأعلى