السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قاعات المتحف الوطني تستعرض الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية للسلطنة
قاعات المتحف الوطني تستعرض الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية للسلطنة

قاعات المتحف الوطني تستعرض الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية للسلطنة

يعتمد أفضل الممارسات والمعايير المتبعة في الإدارة المتحفية وإدارة المقتنيات والعرض
ستة آلاف تحفة أثرية تؤرخ لمختلف الحقب التاريخية لعمان منذ بداية الاستيطان البشري وحتى الوقت الحاضر
مسقط ـ العمانية ـ فانا:
في ظلال قلعتي الجلالي والميراني التاريخيتين والى جوار سور مسقط القديمة ومقابل قصر العلم العامر، يسعى المتحف الوطني بقاعاته الخمس عشرة إلى ابراز الشواهد والمقتنيات المادية والمعنوية المكونة لتاريخ وتراث وثقافة وفنون السلطنة والحفاظ عليها بكافة تجلياتها وإبراز الأبعاد الحضارية والتاريخية والثقافية مع توظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتبعة في مجالات الإدارة المتحفية وإدارة المقتنيات والعرض.
وما بين حجر الصوان متعدد الاستخدامات بقاعة الحقب الزمنية والذي يرجع تاريخه الى ما يقارب مليوني عام وقاعة عصر النهضة العمانية وأول كرسي جلوس لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم عند توليه مقاليد الحكم عام 1970 ، يشاهد الزائر للمتحف حوالي ستة آلاف مفردة وتحفة أثرية تحويها قاعات العرض الثابت بالمتحف تؤرخ لمختلف الحقب التاريخية لعمان منذ بداية الاستيطان البشري وحتى الوقت الحاضر.
وتتوزع تلك المفردات والتحف ما بين التحف الأثرية والصناعات الحرفية والمخطوطات والوثائق والمراسلات والمطبوعات القديمة والطوابع البريدية ومجسمات للسفن والمراكب وأدوات الملاحة البحرية والاسلحة التقليدية والمجسمات المتحفية فائقة الدقة للقلاع والحصون والمباني التاريخية واللقى المتصلة بالعمارة والآلات والأدوات والمعدات الزراعية وما يتصل بالأفلاج والنقود والعملات الورقية والمعدنية والخزف والأثاث والفنون التطبيقية والصور الفوتوغرافية والفنون التشكيلية والآلات والأدوات الموسيقية إضافة إلى مفردات التراث غير المادي وهي ما يتصل بالطعام والشراب والشعر والقصص والرقص والغناء الشعبي إضافة إلى التسجيلات المرئية والصوتية والمكونات التفاعليه الرقمية.
وقد أقيم المتحف الوطني بناء على التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بإنشاء معلم ثقافي يحتضن مفردات التراث الثقافي العماني بشقيه المادي والمعنوي وتوظيف واعتماد أفضل الممارسات والمعايير المتحفية المتبعة.
وتبلغ المساحة الاجمالية لأرض المتحف 24 ألف متر مربع والمساحة الاجمالية للمبنى 13 ألفا و700 متر مربع والمساحة الاجمالية لقاعات العرض الثابت 4 آلاف متر مربع.
وخلال الفترة من 2010 م إلى 2014م شهد المتحف دعوة 30 خبيرا وباحثا من داخل وخارج السلطنة وتمت الاستعانة بـ 21 بعثة أثرية لإعداد وتطوير مكنونات قصة السرد المتحفي.
وقد شهد المتحف خلال الفترة الماضية ابتعاث عدد من الموظفين للتدريب والتأهيل المهني خارج السلطنة واستضافة دورات تخصصية في مجال العمل المتحفي من قبل مؤسسات عالمية مثل متاحف (تيت) من المملكة المتحدة ومتاحف (سميث سونيان) من الولايات المتحدة الاميركية ومؤسسة (كالوست غبولبيكان) من جمهورية البرتغال.
ويهدف المتحف الذي يقف متآلفا مع ما يحيط به من مقومات سياحية وثقافية وتاريخية الى تحقيقِ رِسالته التعليميِة والثَّقافية والإِنسانية وإِلى ترسيخِ القيمِ العُمانية النبيلة وتفعيل الانتماء والارتقاء بِالوعيِ العام لدى المواطن والمقيمِ والزائرِ من أَجل عُمان وتارِيخها وتراثها وثقافتها وتنمية قدراتهم الإِبداعية والفكرِية لاسيما في مجالات الحفاظ على الشواهد والمقتنيات وإِبرازِ الابعاد الحضارِية لعمان وتوظيف واعتماد أَفضل الممارسات والمعاييرِ المتبعة في مجالات العلومِ المتحفية وتقديمِ الرؤية والقيادة للصناعة المتحفية بالسلطنة كما يهدف المتحف الوطني أيضا إلى المحافظة على مكنونات التراث الثقافي العماني من خلال دعم الأبحاث والدراسات العلمية والتاريخية والخطط للحفظ والصون الوقائي حيث صممت مرافقه وفق معايير المجلس الدولي للمتاحف إضافة إلى التعليم والتواصل المجتمعي الذي يتحقق من خلال مركز التعليم المتحفي الذي يقدم الخدمات التعليمية المتميزة لكافة الزوار ومختلف الفئات العمرية خاصة للأطفال والفئات العمرية للطلاب ومن خلال تقديم خدمات الزوار المتميزة وللفئات الخاصة.
ويتميز المتحف الوطني بأنه أول مبنى عام في السلطنة يضم تسهيلات متقدمة لذوي الاعاقة ومنهم المكفوفون وذوو الاعاقة الجسدية من خلال توظيف رموز لغة (برايل) بالعربية وتوظيف العرض المكشوف حتى يمكن التفاعل مع المقتنيات بشكل حسي مباشر وهو أول متحف في الشرق الأوسط يقوم بتوظيف رموز (برايل) العربية في سياق التفسير المتحفي ومنظومة المخازن المفتوحة، حيث يستطيع الزائر أن يشاهد ويعايش المراحل التي تمر بها التحف الأثرية من جرد وتوثيق وفحص مبدئي وحفظ وصون وصولاً إلى مرحلة حفظها بالشكل المؤقت في المخازن المفتوحة و ما كان سابقا يتم خلف الكواليس سيكون في المتحف الوطني متاحا للمشاهدة بشكل ثابت ومتواصل.
وقد روعي عند إعداد قصة السرد المتحفي التوفيق بين السياقين الزماني والمكاني وهو أحدث توجه فلسفي يؤطر لسياق قصة السرد المتحفي المتبع حاليا بخلاف التوجه التقليدي إما أن يكون توجها زمانيا من الأقدم للأحدث أو من الأحدث فالأقدم حيث يعمل التوجه الجديد على إيجاد قيمة معنوية وفكرية مضافة للزائر وستفتح آفاقاً جديدة لقراءة مدلولات التراث الثقافي العماني وفق آلية لم يعهدها سابقا.
وعبر القاعات الخمس عشرة التي يضمها المتحف يدخل الزائر في رحلة عبر الزمان والمكان تشعر فيها بعظمة المنجز الحضاري العماني وكيف عاش إنسان عمان وأبدع وتفاعل مع مختلف الحضارات بدءا من اول قاعة من قاعات المتحف عند المدخل الرئيسي وهي قاعة الأرض والإنسان حيث تواجهك على الجهة اليمنى شرفةً عمانيةً تقليديةً تطل من الطابق الثاني وهي تحاكي نظام الشرفات في المعمار العماني بلونها الأزرق الفاتح الذي يعبر عن إطلالتها على البحر وعلى الجهة الأخرى تطل مؤخرة سفينة عمانية من نوع الغنجة موجودة بحجمها الحقيقي هي أقرب إلى سفينة فتح الخير التي تقف شامخة حاليا على شواطئ مدينة صور التاريخية.
وتضم قاعة (الارض والانسان) الصناعات الحرفية العمانية التي تعد تجسيدا ملموسا للدولة وشعبها في الماضي والحاضر ذلك لأنها توثق مختلف أنماط الحياة في السلطنة وتعبر كذلك عن القيم الثقافية التي تشتهر بها من ضمنها الاسلام وكرم الضيافة والجود والترابط
الاجتماعي، وتعرض هذه القاعة كيف ان جغرافية الامكنة والموارد المتوفرة قد شكلت العديد من الثقافات على المستويين المحلي والوطني على حد سواء.
وتركز هذه القاعة ايضا على أهمية الموارد المائية في السلطنة وما تفرضه حياة الصحراء على سكانها اضافة الى ثراء الواحات وعزلة الجبال كما توضح التعددية الثقافية في المناطق الساحلية.
وتوضح قاعة الارض والانسان المسار من الحاجة الى الفن من خلال عرض الازياء التقليدية والحلي وكذلك الاسلحة المستخدمة في المناسبات الرسمية وغيرها من الصناعات الحرفية التي تلبي الحاجات الاساسية للبقاء اضافة الى كونها من الاولويات الفردية والجماعية التي تعكس مظاهر الزينة والهوية والتعابير الدينية.
ثم تأخذك الرحلة الى قاعة التاريخ البحري والقاعات الأخرى التي تشمل ايضا قاعة السلاح، قاعة المنجز الحضاري، قاعة الأفلاج، قاعة العملات، قاعة الحقب الزمنية، قاعة ما قبل التاريخ والعصور القديمة، قاعة بات والخطم والعين، قاعة أرض اللبان، قاعة عمان والعالم، قاعة عظمة الإسلام، قاعة عصر النهضة، قاعة التراث غير المادي إلى جانب وجود قاعة مخصصة للمعارض المؤقتة تم تصميمها وفق الضوابط والمعايير المتبعة عالميا لهذا النوع من المنشآت وقاعة المقتنيات (المخزن المفتوح) التي تتيح للزائر التعامل مع القطع المتحفية بشكل مباشر تحت إشراف خبير متخصص.
وفي (قاعة التاريخ البحري) نشاهد بجلاء علاقة عمان الوطيدة بالبحر، فمع سواحلها المترامية الأطراف يبقى التاريخ العماني تاريخا بحريا بامتياز، إذ أبحر العمانيون لقرون مضت على طول هذه السواحل بحثا عن لقمة العيش وارتحل التجار العمانيون حاملين بضائعهم عبر البحار والمحيطات منذ الالفية الثالثة قبل الميلاد.
وتوضح المعروضات ان العمانيين في العصر الاسلامي كانوا جزءا من شبكة تجارية واسعة النطاق تمتد من الصين الى شرق افريقيا مشكلة بذلك اطول طريق تجاري بحري معروف في ذلك الوقت وخلال القرون الاربعة الاخيرة ساهم العمانيون في تأسيس امبراطوريتين بحريتين ربطتا عمان بالخليج العربي وساحل مكران وشرق افريقيا.
وتشير المفردات المعروضة الى ان هذا النشاط ادى الى ايجاد ثقافة بحرية لعمان، فما ان ارتاد العماني البحر حتى اصبح نابغا في الملاحة وكاتبا لأفضل الادبيات في علم الملاحة البحرية وصانعا لانواع شتى من المراكب مستخدما ما توافر بين يديه من مواد وادوات، واليوم تواصل عمان علاقتها بالبحر ممثلة في اسطولها العصري وموانئها المزدهرة وكذلك في إحياء موروثها البحري القديم حتى اصبحت في طليعة دول المنطقة في هذا المضمار فالسفن والمراكب التقليدية ما هي الا رمز من رموز علاقة عمان ببقية العالم.
وتتناول (قاعة السلاح) الأبعاد الحضارية والثقافية للسلاح التقليدي في عمان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى بدايات القرن العشرين الميلادي كما تستعرض تطور تقنيات تصنيعها نتيجة التواصل مع العالم الخارجي، وتنقسم القاعة الى قسمين هما قسم الاسلحة التقليدية ويتضمن السيوف والكتارات والرماح والفؤوس والسهام والخناجر العمانية، أما القسم الثاني فهو عن الأسلحة النارية بكافة انواعها.
وقد تم تصميم هذه القاعة بما يتناسب والسياق الموضوعي للمعروضات اذ انها مستوحاة من احد برجي حصن الحزم في محافظة جنوب الباطنة الذي انشىئ في القرن السابع عشر الميلادي في عهد دولة أئمة اليعاربة حيث تزامن بناؤه مع قيام الامبراطورية العمانية الاولى.
وتحتفي (قاعة المنجز الحضاري) بالتنوع المعماري في السلطنة منذ الالف الثالثة قبل الميلاد (حضارة مجان) وحتى الوقت الحاضر أي مسيرة خمسة آلاف عام من خلال استعراض نماذج متحفية منتقاة للعمارة التقليدية من قلاع وحصون وبيوت تاريخية ومساجد.
وتحتوي القاعة على ستة اقسام يتناول القسم الاول موقع قلعة بهلا وواحتها وهو اول موقع في عمان تدرجه منظمة (اليونسكو) ضمن قائمة التراث العالمي عام 1987، اما القسم الثاني فيصف اهم العواصم السياسية لعمان مثل صحار والرستاق ونزوى ومسقط، وفي القسم الثالث يتم تناول عدد من القلاع والحصون العمانية المتميزة بانماطها المعمارية وخصوصيتها التاريخية والقسم الرابع يوضح القصور الريفية والبيوت المحصنة، اما القسم الخامس فيوضح انماط البيوت السكنية التقليدية في محافظات السلطنة. ويتناول القسم السادس الابعاد الجمالية للعمارة التقليدية في عمان، ونشاهد في هذا القسم بيت فرنسا في مسقط الذي يعود انشاؤه الى القرن التاسع عشر الميلادي ومسجد الشواذنة بولاية نزوى نموذجا للمساجد العمانية التقليدية والبيت العود في ابراء وبيوت القفل بمحافظة مسندم ومجسم لحصن الخندق بالبريمي وآخر لقلعة بهلا.
وتضم (قاعة الافلاج) منظومة الافلاج العمانية ومن بينها الافلاج العمانية الخمسة التي ادرجتها اليونسكو ضمن لائحة التراث العالمي عام 2006 تعبيرا عن المكانة الدولية لهذا النظام المائي الفريد الذي يشكل موروثا حضاريا أبدعه العمانيون كأقدم هندسة ري بالمنطقة وهي افلاج دارس والخطمين والميسر والجيلة،.
ويوجد هناك حوالي 3000 فلج حي لا تزال قيد الاستعمال في ربوع السلطنة، ويستخدم هذا النظام الجاذبية الارضية لتسيير المياه في قنوات مصادرها الثمينة تحت الارض او على سطحها لمسافات طويلة غالبا، وتحمل مثل هذه القنوات المياه الجوفية بواسطة العيون او المياه السطحية لاستخدامها في الزراعة والصناعة او للاستعمالات اليومية الاخرى.
وتعود منظومة الافلاج في عمان الى حوالي القرن السادس الميلادي وتشير الاكتشافات الاثرية الحديثة الى ان انظمة الري كانت تستخدم في شمال عمان منذ العصر البرونزي ( 3100 ـ 2000 ق.م ) ولا تزال الافلاج الى يومنا هذا تقسم حصص مياهها بشكل عادل في المدن والقرى وذلك عن طريق الاعراف والسنن وفقه الافلاج.
ومن بين قاعات المتحف الوطني (قاعة العملات) التي تقدم نظرة الى تاريخ النقود في السلطنة منذ ظهور اول النقود المعدنية ووصولا الى احدث التقنيات المصرفية الرقمية حيث تعطي المقتنيات الموجود في القاعة انطباعات فريدة في فهم العلاقة المتغيرة لعمان مع بلدان العالم وكذلك في طبيعة تشكل الهوية الوطنية.
ويمتد تاريخ النقود في عمان قرابة ( 2300 ) سنة حيث تم صك وطباعة معظم العملات المعروضة في القاعة في الخارج ووجدت طريقها الى عمان من خلال التبادل التجاري، كما ان العديد منها شكل جزءا من كنوز كانت مخبأة منذ مئات السنين ولم يستردها اصحابها ابدا.
لقد كان المقدونيون اول من ادخل النقود المعدنية الى اقليم عمان في القرن الرابع قبل الميلاد ولقد صكت اقدم تلك النقود خلال العصر الحديدي المتأخر.
واضافة الى (قاعة الحقب الزمنية) التي تضم لقى وكتابات من فترات زمنية تاريخية مختلفة نبحر في (قاعة ما قبل التاريخ والعصور القديمة) لنشاهد لقى تغطي مليوني عام من الارث البشري في عمان لثلاث حقب زمنية رئيسية هي العصر الحجري القديم والعصر البرونزي والعصر الحديدي، حيث تتضمن لقى العصر الحجري اولى الدلائل على الاستيطان البشري، اما لقى العصر البرونزي فتسلط الضوء على التحول الاجتماعي والاقتصادي الهائل خلال الالفية الرابعة قبل الميلاد وكذلك ظهور حضارة مجان الغنية بالنحاس، كما توجد لقى من سلوت واخرى تمثل حقبة الوجود الساساني والبارثي.
ومن بين المعروضات في هذه القاعة مبخرة (مجمر) عثر عليها في رأس الجنز بنيابة رأس الحد التابعة لولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية صنعت من حجر جيري يعود الى العصر البرونزي الاوسط
2500 ـ 2000 ق.م ، وإناءان شعائريان على شكل حصانين من البرونز عثر عليهما بنيابة سمد الشأن بمحافظة شمال الشرقية وسمائل بمحافظة الداخلية منشؤهما ايران ويعود تاريخهما الى حقبة سمد (
300 ق.م ـ 793 م )، ونجد في هذه القاعة ايضا قسما لحضارة مجان التي اشتهرت بتعدين النحاس وعثر على دلائل واضحة على ورود بعض السلع اليها من الخارج بما وجد من جرار فخارية تعود الى حضارة بلاد الرافدين.
وفي قاعة (بات والخطم والعين) التي سميت بذلك نسبة الى المواقع التاريخية العمانية المدرجة في لائحة التراث العالمي لليونسكو التي تضم مدافن بات ووادي العين والخطم، نجد في القاعة مجسما طبيعيا بأحجام ومقاسات وابعاد حقيقية لتلك المدافن التي يمكن مشاهدتها في موقع بات بولاية عبري ويعود عمر تلك المدافن الى أربعة آلاف عام.
وتضم منطقة بات الشاسعة ( 350 ) مدفنا حجريا اضافة الى مستوطنة سكنية كبيرة، بينما تتكون منطقة العين من (21) مدفنا على شكل خلايا النحل وهي محفوظة بشكل ممتاز، اما الخطم فتتميز ببرج حجري معقد مبني بإتقان ويعود الى الالفية الثالثة قبل الميلاد.
وفي (قاعة ارض اللبان) نشاهد مواقع ارض اللبان الاربعة بمحافظة ظفار المرتبطة بتجارته منذ الالفية الثالثة قبل الميلاد من عمان الى بلاد الرافدين ووادي السند ومصر الفرعونية والتي ادرجتها منظمة
( اليونسكو ) في قائمة التراث العالمي وهي مدينة البليد ومدينة خور روري (سمهرم ) ومدينة شصر ( اوبار ) ووادي دوكة.
وتتميز هذه القاعة بوجود ثلاثة شواهد قبور تمت اعارتها من متحف فكتوريا والبرت ببريطانيا اثنان منها يعودان للسلطان المظفر الرسولي في ظفار وعمرهما يزيد على 800 عام ويعرضان لاول مرة في السلطنة.
وتسلط ( قاعة عظمة الاسلام ) الضوء على العلاقة الوطيدة بين عمان والدين الاسلامي الحنيف التي تمتد على مدى اربعة عشر قرنا من الزمان بدءا من العام السادس الهجري الموافق ( 627 م ) من خلال تناول العديد من المواضيع مثل اسلام اهل عمان وعرض نتائج منتقاة لمخطوطات القرآن الكريم والاسهامات التي قدمها العلماء العمانيون في علوم العقيدة الاسلامية والعلوم الطبيعية وفروعها التي تشمل علوم الفلك والاحياء والكيمياء والفيزياء والطب والرياضيات وعلوم البحار وعلوم اللغة العربية وآدابها من خلال المخطوطات النادرة.
ويتناول احد اقسام هذه القاعة الفنون وما يتصل بها من التكيف والتجديد ويتتبع التأثير الفني وخصائصه ومنها الخط العربي والزخارف الهندسية والزخارف النباتية وفن الـ (ارابيسك ) وتصوير الكائنات الحية ويتم ايضا تناول جماليات المساجد وغيرها من اشكال العمارة الدينية، كما تحتوي القاعة على العديد من الموضوعات المهمة الاخرى من بينها التفاهم الديني ومكانة المرأة في الاسلام والحج والعمرة والاعياد الدينية والتقويم الهجري وتكريم الموتى.
ونشاهد في قاعة ( عظمة الاسلام ) محراب مسجد العوينة الاثري وهو مسجد مندثر بوادي بني خالد يعود الى بداية القرن السادس عشر الميلادي من عهد دولة النباهنة.
وفي ( قاعة عمان والعالم ) نجد تنسيق عناصرها الى اقسام متناسبة وفق التسلسل الزمني والموضوعي حيث تتناول مجمل العلاقات التاريخية بين عمان والدول الاخرى منذ نشأتها وحتى اواخر القرن العشرين، فمن بينها معروضات تبين الحقب الزمنية المتعاقبة ومعروضات للعديد من الوثائق والمحفوظات ذات العلاقة وكذلك معروضات للعديد من اللقى التي تقف شاهدة على الاحداث الرئيسية وما يتصل بها من شخصيات بارزة.
وتعرض في هذه القاعة ايضا اللقى المهمة التي تعود الى قصر العلم القديم، اضافة الى اللقى التي تجسد مقتنيات البيت العماني التقليدي والتي تعود الى القرنين التاسع عشر والعشرين وتبين اهمية المبادلات التجارية وتظهر مدى انفتاح الانسان العماني والذي تحقق من خلال تواصله المستمر مع مختلف ثقافات العالم، اما الخرائط المعروضة وكتب ادب الرحلات والوثائق والمحفوظات القديمة فتتبع المسارات الثقافية والعلمية والتجارية والعلاقات الدبلوماسية بين عمان والدول المجاورة لها وكذلك علاقاتها مع الدول الاخرى خاصة بريطانيا وامريكا والصين والهند وايران.
وفي ( قاعة عصر النهضة ) تتجلى اهم المراحل التاريخية التي عاشتها عمان في عصرها الحديث وهو العصر الذي انتقلت فيه البلاد من حقبتها الماضية الى عصر دولة المؤسسات الحديثة شهد العديد من التغيرات في مختلف مجريات الحياة وفقا لما رسمه لها باني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، كما تركز مقتنيات القاعة على اسرة البوسعيد الحاكمة.
وتقدم هذه القاعة عبر منظومة رقمية تفاعلية افتراضية باللغتين العربية والانجليزية معلومات حول حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم وعلم الدولة والراية السلطانية والشعار الوطني والنظام الاساسي للدولة ويعرض هذا الركن اول كرسي جلوس لجلالة السلطان المعظم عند توليه مقاليد الحكم عام 1970 اضافة الى معلومات اخرى تتعلق بعصر النهضة العمانية بالصوت والصورة.
ومن ذلك التاريخ الموغل في القدم يتجول الزائر في ( قاعة التراث غير المادي ) التي تضم مفردات الموسيقى التقليدية العمانية وثلاث شاشات تجعل الزائر يبحر في فضاءات الموسيقى التقليدية العمانية وانواعها صوتا وصورة، كما تأخذه الى اشهر الاكلات العمانية التقليدية، كما تأخذه الشاشة الثالثة الى الاستمتاع بفن البرعة الذي ادرجته منظمة اليونسكو ضمن لائحة التراث الانساني غير المادي، وتضم القاعة ايضا معلومات عن الخيل والهجن العمانية الاصيلة ومفرداتها.
ويحتضن المتحف ايضا (قاعة المقتنيات) التي تتيح للزائر التعامل مع القطع المتحفية بشكل مباشر، بإشراف خبير متخصص وبقية القاعات التي سيشاهدها الزائر تمكنه من التفاعل مع مقتنيات تم ترميمها وتأهيلها وعرضها وإبرازها بشكل متكامل.
ويحتوي المتحف على مركز تعليمي، وقاعة محاضرات مجهزة تجهيزا متكاملا، وشاملة لمنظومات لذوي الإعاقة، وللطلبة من مختلف الفئات العمرية، كما يضم المتحف مركزا للحفظ والصون، وهو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط، ومرافق تخصصية لدعم برنامج إدارة المقتنيات، من مخازن وحلقات عمل ومعامل، علاوة على الجانب الخدمي المتمثل في إنشاء مطعم ومقهى ومحل هدايا تذكارية.
وحتى تتفاعل الأسر والأطفال مع مرافق المتحف تم تخصيص مجموعة من القاعات تتيح لهم ممارسة عدد من التمارين والألعاب التثقيفية، اضافة الى وجود قاعة سينمائية توظف تكنولوجيا ثلاثية الأبعاد لعرض الأفلام الوثائقية ذات المدلول الثقافي الغزير الذي يتناول مجمل التاريخ العماني وسيكون للمتحف لاحقاً موقع على الشبكة العالمية للمعلومات “الانترنت” حيث سيتاح المجال للباحثين والدارسين للاطلاع على الابحاث والدراسات المتاحة في هذا الجانب والتعرف عن كثب على هذه المفردات، وجاري التنسيق مع عدد من المؤسسات العالمية المتحفية في بريطانيا والبرتغال وفرنسا وروسيا الاتحادية بخصوص تبادل المعارض المؤقتة وما ستكون عليه وذلك في اطار اتفاقيات التفاهم مع المؤسسات المتحفية العالمية.

إلى الأعلى