الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / تطبيع تركيا مع الكيان.. وزيف مواقفها!

تطبيع تركيا مع الكيان.. وزيف مواقفها!

د. فايز رشيد

” .. نقلت الصحيفة عن مصادر في قطاع الغاز الإسرائيلي قولها، إن شركات إسرائيلية وأخرى تركية تضغط على حكومتي الجانبين, بالدفع نحو تقدم العلاقات بينهما، كذلك، وحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن تركيا تنظر بقلق الى حالة التقارب القائمة بين إسرائيل وقبرص واليونان، وهي معنية أن توطد علاقاتها مع إسرائيل كيلا تكون العلاقات مع قبرص واليونان على حسابها.”
كاذبون..هذه الكلمة أقل ما تقال عن انتهازية المواقف السياسية التركية وزيفها, أسواء من حرص الرئيس التركي على التصريح زورا وبهتانا, بأن لا تطبيع مع إسرائيل طالما أبقت الحصار على غزة ! أو بأن لن تكون علاقة بين الجانبين, إن لم تدفع إسرائيل تعويضات لعائلات القتلى الأتراك في حادثة السفينة مرمرة, التي اعتدى عليها الفاشيون الصهاينة!.

نعم لقد كثرت التقارير مؤخرا ,عن عودة العلاقات بين تركيا وإسرائيل ! وجرت محادثات بين الجانبين لاستيراد تركيا للغاز الطبيعي من دولة الكيان, في صفقة قد تصل قيمتها إلى عدة مليارات من الدولارات! وقد كثفت تركيا (التي تعتمد كثيرا على الاستيراد في سد احتياجاتها من الطاقة) جهودها لإيجاد مصادر جديدة للغاز الطبيعي في ظل تدهور العلاقات مع روسيا, بعد إسقاط القوات التركية لطائرة حربية روسية كانت تشارك في قصف مواقع للمعارضة في شمال سوريا ,قرب الحدود التركية منذ شهرين اثنين.
من زاوية ثانية: قال مسؤولون إسرائيليون: إن اتفاقا لتطبيع العلاقات. جاء بعد محادثات ثنائية رفيعة المستوى عقدت في سويسرا بين الطرفين. وأكد مسؤول تركي هذه المحادثات, وصرح قائلا: إنها مستمرة في اتجاه إيجابي ! وقال مصدر تركي آخر قريب من المحادثات: إنه حتى أثناء الخلافات لم يتم تعليق خطط لبناء خط أنابيب,واستيراد الغاز الطبيعي من حقل لوثيان «الإسرائيلي» الشاسع في شرق البحر المتوسط.وقال المصدر «حتى السلطات السياسية, لم ترغب في تعليق المحادثات. كنا نعرف أنه ما إن يتم التغلب على الخلاف السياسي.. حتى تتحرك عملية التطبيع , وبسرعة فائقة».
من جانبهم, رحب المسؤولون الإسرائيليون إلى حد بعيد بالاتفاق على عودة العلاقات, لكنهم قالوا :إن إسرائيل يجب أن تتمسك بحق التحرك عندما يتعلق الأمر بأمنها وبـ (الحد من نشاط «المخربين» في تركيا). وقال زئيف إلكين الوزير في الحكومة الصهيونية لراديو الجيش الإسرائيلي: «الاتفاق المتوقع .. الذي لم يتم وضع اللمسات النهائية عليه بعد.. يعطينا… ما طالبنا به من تقييد شديد لنشاط حماس في تركيا». وأضاف «يجب ألا نتراجع, يجب ألا نتنازل, يجب أن نبقى حازمين بشأن مصالحنا». من ناحيته قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز: «إن تطبيع العلاقات مع تركيا له أهمية كبيرة, سواء لتطوير حقل لوثيان, أو إعادة شركات الطاقة العالمية إلى إسرائيل للبحث عن حقول غاز جديدة».
على صعيد ثان أصدرت مؤسسة الإغاثة الإنسانية التركية, التي نظمت القافلة إلى غزة في 2010 ,والتي اقتحمها الكوماندوز الإسرائيليون, بيانا من 13 نقطة قالت فيه «نعتقد أن اتفاقا بين تركيا وإسرائيل سيكون ضد مصالح تركيا والشعب الفلسطيني, وشعوب الشرق الأوسط», وأضافت أنه لا تغيير في موقفها من حصار غزة والسفينة مرمرة .
من ناحيته قال الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل أمر ممكن، هذا يدلل على أن تركيا معنية بالتقارب مع اسرائيل أكثر وأكثر، في هذه المرحلة، على خلفية توقعاتها بتصاعد الأزمة مع روسيا مزوّد الغاز الأكبر لتركيا. وقالت المصادر ذاتها، إن أردوغان يريد تخفيفا للحصار على غزة, لكنه متأكد أن هذا لن يتم!.
أيضا, كانت الصحف الإسرائيلية قد أبرزت تصريحات أردوغان، الذي قال خلال عودته بالطائرة من اقليم تركمانستان، «إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو أمر ممكن، وأن الشرق الأوسط يمكن أن يربح الكثير من تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل»، وأضاف، إن تطبيع العلاقات ممكن أن يتم إذا ما دفعت إسرائيل تعويضات لعائلات قتلى أسطول الحرية (العام 2010)، ورفع الحصار عن قطاع غزة».
وامتنعت إسرائيل عن اصدار بيان رسمي ردا على تصريحات أردوغان، إلا أن مصادر حكومية صرحت لوسائل إعلام إسرائيلية، ومنها صحيفة «يديعوت أحرنوت»، وقالت، إن «على أردوغان أن لا يقلب دماغنا، فقد قدمت إسرائيل اعتذارها رسميا لتركيا في العام 2013، وعرضت في ذات الوقت دفع تعويضات بحوالي 20 مليون دولار»، وأضافت المصادر، «إن الأتراك يحاولون ابتزاز تصريح من إسرائيل عن رفع الحصار عن غزة، ولكن على الاتراك أن ينسوا الأمر»!.ونقلت الصحيفة عن مصادر في قطاع الغاز الإسرائيلي قولها، إن شركات إسرائيلية وأخرى تركية تضغط على حكومتي الجانبين, بالدفع نحو تقدم العلاقات بينهما، كذلك، وحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن تركيا تنظر بقلق الى حالة التقارب القائمة بين إسرائيل وقبرص واليونان، وهي معنية أن توطد علاقاتها مع إسرائيل كيلا تكون العلاقات مع قبرص واليونان على حسابها.
وعلى الرغم من الأزمة بين الجانبين، إلا أن تقريرا إسرائيليا صدر في الشهرالأخير, أظهر أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين التركي والإسرائيلي في ارتفاع مستمر، ويقول التقرير، إن تركيا كانت تستورد في العام 2000 ما نسبته 1,4 % من اجمالي الصادرات الإسرائيلية، وارتفعت الصادرات تدريجيا، حتى في سنوات الأزمة، حتى وصل الاستيراد التركي من إسرائيل في العام الماضي 2014 الى ما نسبته 4 %، من اجمالي الصادرات الإسرائيلية، وارتفع الحجم المالي للصادرات بنسبة 534 %، من 434 مليون دولار في العام 2000 الى ما قيمته 2,8 مليار دولار في العام2014.وبنسب أكبر تتوقع مصادر عديدة ان تكون نتائج العام 2015 على صعيد العلاقات التجارية بين الجانبين!.

معروف أن تركيا وفقا لعاموس هارئيل في «هآرتس» طلبت من صلاح العاروري (ممثل حماس في تركيا» مغادرة انقرة! الغريب , أن الأخ خالد مشعل مسؤول المكتب السياسي لحركة حماس كان قد نصّب أردوغان وجعل منه «خليفة للمسلمين»! نسأل الأخ أبا الوليد: أي خليفة وأي مسلمين!؟.

إلى الأعلى