الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي: التطورات الراهنة وحماية المستهلك

قضية ورأي: التطورات الراهنة وحماية المستهلك

تشهد جميع أسواق دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن مزيجا من الإجراءات المرتبطة برفع أسعار بعض السلع والخدمات وخفض الدعم عنها وفرض بعض الرسوم الجديدة وغيرها من إجراءات هيكلة الدعم. وهو ما يحدث شرارة من الارتفاع المتبادل ليس في أسعار السلع والخدمات المشمولة بالزيادات بل في مجمل السلع والخدمات في السوق، حيث الجميع يجتهد في تقدير تكاليف رفع الدعم عليه، وبعضهم يقدرها بصورة معقولة ومتواضعة وبعضهم يظهر جشعا لا حدود له في نهب المواطنين واستغلالهم.
ومهما حاولنا من تفسير هذه الظواهر، فإن المسؤولية الرئيسية تقع على عاتق أجهزة حماية المستهلك في الوزارات الحكومية المعنية. فنحن نرى أنها مطالبة بالاستعداد لكافة هذه التطورات وأن تبادر لإصدار بيانات تحذيرية للمتلاعبين وتشكيل فرق مكثفة للتفتيش أو وضع أرقام اتصالات لشكوى المواطنين بالتزامن مع رفع الدعم بالرغم من إن الجميع كان يتوقع حدوث هذه التلاعبات مما يزيد من معاناة المواطنين وتضررهم الشديد من الإجراءات المتخذة، بينما بعض أجهزة الدولة تتصرف وكأنها غير مهتمة بما يجري له بالرغم من كل الشعارات المرفوعة لحماية مصالح المواطن والمستهلك.
وكما قلنا في مقالنا السابقة، فإن ما يحدث اليوم هو أن جميع مقدمي الخدمات مثل المطاعم وأصحاب المواد الغذائية ولربما حتى الكراجات ومحلات الأثاث والملابس وغيرها الكل يتسابق لتحميل المواطن أعباء ما قد يقدر أو لا يقدر بالضرر الذي سيتحمله من رفع أسعار اللحوم، وبالتالي، يجد المواطن نفسه محاصر بسلسلة لا نهاية لها من ارتفاع الأسعار غير المبررة في السوق.
ونستذكر هنا دراسة قام بها أحد المكاتب الاستشارية لصالح غرفة تجارة وصناعة البحرين قبل سنوات عدة عندما أعلنت الحكومة عن رفع رسوم العمل على العمالة الأجنبية في البحرين بغية رفع تكلفة تشغيلهم ومن مثل تقريب هذه الكلف بكلفة العامل البحريني وبالتالي دفع القطاع الخاص لتفضيل البحرينيين.
لكن المفاجأة كانت هيما خرجت به تلك الدراسة من نتائج والتي أوضحت أن أكثر من 90 % من القطاعات التي يعمل بها العامل الأجنبي سوف تكون قادرة على التكيف مع هذه الرسوم من خلال تحويلها إلى تكلفة تحمل على سعر المنتج النهائي الذي يتحمله المستهلك الأخير، وهذا بالفعل ما حدث حيث إن القطاع الخاص لايزال يفضل العامل الأجنبي على البحريني بالرغم من زيادة التكلفة ولايزال العامل الأجنبي هو الاختيار الأول لدى القطاع الخاص. وهذا ما يحدث اليوم أيضا حيث يتسابق الجميع لتحميل سعر المنتج المقدم للمواطن تكاليف رفع أسعار اللحوم.
لذلك، نحن أمام قنوات شتى وعديدة سوف تنزاح من خلالها إجراءات إعادة هيكلة الدعم إلى كاهل المستهلك الأخير، وهو ما يتوجب التصدي له حالا وفورا والعمل على التخفيف من آثاره ومضاره الاجتماعية، خصوصا أن هناك اتجاها قويا للمبالغة من قبل مقدمي الخدمات والمنتجات في تقييم آثار تلك الإجراءات على أسعار هذه الخدمات والمنتجات، بل إن بعضهم مثل المطاعم وغيرها أجرت ارتفاعات في الأسعار كبيرة وغير مبررة للغاية.

حسن العالي

إلى الأعلى