الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / دول الخليج على طريق الريادة في صناعات البتروكيماويات والكيماويات
دول الخليج على طريق الريادة في صناعات البتروكيماويات والكيماويات

دول الخليج على طريق الريادة في صناعات البتروكيماويات والكيماويات

ـ 87.4 مليار دولار مبيعات قطاع الكيماويات على مستوى دول المجلس

القاهرة ـ من حسام محمود:
يحتم واقع الاقتصاد الكلي العالمي على شركات صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج مواصلة الاستثمار ودفع عجلة الابتكار في القطاع من أجل تعزيز قيمة منتجاتها وضمان نموها المستدام. ولعل من الضروري بالنسبة لمنطقة الخليج الحفاظ على ريادتها لقطاع صناعة البتروكيماويات نظرا لأهمية ذلك في تحفيز التنوع الاقتصادي والابتكار. فذلك يساهم في الارتقاء بمستوى حياة الناس في مختلف أنحاء العالم ويبدو أن الخبراء على قناعة تامة بأن المحافظة على عقلية يقظة ومنفتحة ستؤدي دورا محوريا في تطوير طرق جديدة قادرة على تعزيز قيمة هذه الصناعات والارتقاء بجودة منتجاتها.
خطط مطلوبة
ترى الدراسات الدولية أن هناك ضرورة تطوير هذا القطاع الصناعي خاصة في الخليج من خلال الاستفادة من الخبرات وعلاقات التعاون الحالية بين الشركات العاملة في هذا المجال في المنطقة.. إضافة إلى مواكبة الاحتياجات المتجددة للعملاء الدوليين من أجل توسيع مجالات ابتكاراتهم لتتجاوز نطاق البحث والتطوير، وينبغي على دول مجلس التعاون أن تواصل تحسين كفاءة البنية التحتية بما يضمن تحقيق أثر مضاعف على الاقتصاد ككل بعد نجاحها في اكتساب مكانة مرموقة والاستحواذ على حصة مهمة من السوق العالمية للبتروكيماويات والكيماويات على مدى الخمسين سنة الماضية فقد أصبحت اليوم أمام منعطف بالغ الأهمية. وخلال استقراء حقائق وواقع الاقتصاد الكلي العالمي تدرك دول الخليج أنه يتوجب على هذا القطاع أن يمضي قدما باستثماراته لينتقل إلى مرحلة الابتكار وبلوغ مستويات أعلى في سلسلة القيمة.. والمتأمل للوضع الحالي في المنطقة يرى شركات ومسئولين تنفيذيين قد أدركوا التحديات التي أمامهم بشكل تام ولا يألون جهدا في اتخاذ الخطوات الصائبة من أجل الانطلاق بالقطاع إلى آفاق أوسع وأرحب. وتلوح في الأفق جهود كبرى لشركات صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي لدفع عجلة الابتكار التي من شأنها أن تعزز النمو المستدام لأعمالها في المستقبل، وهناك منصات خليجية أقيمت في المؤتمرات المتعاقبة الخاصة بالبتروكيماويات والكيماويات كمنتديات تحولت إلى منصة تفاعلية فريدة في مجال الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية للتواصل واللقاء واستعراض وجهات النظر حول المستجدات العالمية في هذا القطاع الصناعي لطرح وسائل تساعد في الحفاظ على الميزات التنافسية لهذه المنطقة في ظل التغيرات التي يشهدها قطاع الكيماويات بشكل عام.
وتشدد التقارير الاقتصادية على الأهمية المتنامية لمنطقة الخليج العربي حتى أصبحت من المراكز الإستراتيجية المهمة للصناعات البتروكيماوية في العالم مع ارتفاع حجم إنتاج البتروكيماويات في المنطقة بمعدل ثلاثة أضعاف ليصل إلى أكثر من 136 مليون طن سنويا في الوقت الذي بلغ فيه حجم المبيعات في قطاع الكيماويات على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي نحو 87.4 مليار دولار.
تجاوز العقبات
كان انخفاض أسعار النفط له تأثيرات متباينة على قطاع الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية فرغم التطور الذي يشهده هذا القطاع فإنه يمكن أن يعوض بشكل جزئي الانخفاض الحالي في أسعار المواد البتروكيماوية، ويجب علي دول الخليج الاستمرار في تفعيل عملية التحول في هذا القطاع الصناعي من إنتاج المواد الكيماوية التقليدية إلى إنتاج المواد الكيماوية المتخصصة والفعالة. إن ذلك يستهدف الحفاظ على الموقع التنافسي على المستوى العالمي في ضوء ضرورة العمل على تطوير الصناعات التحويلية لتوفير منتجات ذات قيمة مضافة للأسواق المحلية وأسواق التصدير. إن التحول في نوعية الإنتاج وتجاوز العقبات التجارية وتبني أحدث التقنيات والأفكار المبتكرة عبر مؤسسات البحوث والجامعات الرائدة واستقطاب الكفاءات المهنية من الشباب الموهوبين والمتفوقين علميا لهذا القطاع يشكل الأهداف الرئيسية التي يجب على القطاع في منطقة الخليج التركيز عليها وتحقيقها لمواجهة تحدي مواصلة مسيرة النجاح في المستقبل والبناء على الإنجازات التي حققها هذا القطاع الصناعي خلال العقود الأربعة الماضية.
كما أن تبني هذه الأهداف يساعد قطاع الصناعات الكيماوية على مواصلة الدور الرئيسي الذي يلعبه في مسيرة التنمية المستقبلية لدول مجلس التعاون، وتحتاج بلدان الخليج إلى مواكبة عصر التحول الراهن وتنويع صناعتها وتوسيع إنتاجها من المواد البتروكيماوية فعلى الرغم من أن دول الخليج تعد منتجا رئيسيا للمواد الهيدروكربونية والبتروكيماويات فإنها لا تزال تستورد منتجات تلك الصناعة بشكل لافت. إن الاستثمار في هذا القطاع وتنشيط صناعة المصب يمكن أن يقلل هذا الاستيراد ويخلق 800 ألف فرصة عمل مباشرة وضعف ذلك فرص العمل غير المباشرة خلال السنوات العشر المقبلة حيث تبلغ حصة صادرات دول مجلس التعاون من البتر وكيماويات نحو 8.5 في المائة من السوق العالمي.

إلى الأعلى