الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث تطلعات متعددة وراء مؤتمر لندن لمساعدة السوريين

في الحدث تطلعات متعددة وراء مؤتمر لندن لمساعدة السوريين

طارق أشقر

مع قرب انطلاق مؤتمر المانحين الدوليين الذي تستضيفه العاصمة البريطانية لندن بعد غد الخميس برعاية بريطانيا والكويت وألمانيا والنرويج والأمم المتحدة من أجل تقديم الدعم للسوريين المتأثرين بتداعيات الأزمة السورية، تبرز على السطح مجموعة متعددة ومتنوعة من التطلعات ربما تفوق قدرات المانحين المالية.
وفيما يفوق عدد المتأثرين سلبا بالأزمة التي قاربت الست سنوات، الملايين من النازحين داخل سوريا وبدول الجوار خارجها مثل لبنان وسوريا والاردن وتركيا والعراق الجريح بمصائبه وكذلك غالبية دول الاتحاد الأوروبي التي ابرزها ألمانيا واليونان وغيرها، فضلا عن انتشار مئات الآلاف منهم في دول عربية أخرى بينها عدد من دول الخليج والسودان ومصر والقليل من الدول الأفريقية، فيظل نازحو الداخل هم الأكثر حاجة في الوقت الراهن لتكاتف الجهود لإنقاذ اوضاعهم الانسانية في وقت لا تتوافر فيه الضمانات لاستمرار تلك المساعدات التي يصعب حتى ضمان تسليمها او وصولها اليهم.
على ضوء هذا الانتشار الكبير أي (الشتات) الواسع للأشقاء السوريين المكلومين بتداعيات الصراع المرير(في وعلى) بلادهم، يتطلع العقل الجمعي في كافة المجتمعات الانسانية بالعالم إلى ان يندفع المانحون بقناعة للتعهد بضخ الكثير من المليارات التي قد تضمن لهم بعضا من ابجديات الحياة الانسانية الكريمة وتوفير التعليم والصحة اللذين يحتاجان الى بنيات اساسية قوية متينة ومدروسة تراعي خصوصية الوضع الانساني والنفسي للنازحين السوريين، خصوصا وان الازمة لاتبدو لها في الأفق القريب حلولا جذرية.
وفي سياق التطلعات نفسها تبرز رغبات دول الجوار الأقرب في ان يضمن لها مؤتمر الخميس في لندن مبالغ مالية تعتبر ضخمة في حساب النقد، غير انها متواضعة عند مقارنتها باحتياجات تلك الدول التي يعتبر المراقبون ان اللاجئين السوريين اصبحوا يشكلون ضغطا عليها وعلى ميزانياتها ومنها على سبيل المثال لا الحصر الاردن ولبنان، حيث اعلنت الأخيرة رسميا – اي لبنان على لسان رئيس الحكومة تمام سلام الذي اكد للاعلام اللبناني المحلي بأنه سيطلب من مؤتمر لندن دعما ماليا يقدر بأحد عشر مليار دولار أميركي لدعم التعليم والبنية الاساسية في لبنان باعتبارها من كبريات الدول المستضيفة للنازحين السوريين.
وعلى المستوى البراجماتي يتطلع الكثير من الاقتصاديين خصوصا في الدول المستضيفة، ان يتعمق المؤتمرون في لندن في رؤاهم بشأن دعم السوريين النازحين، وذلك من خلال حث الدول المستضيفة لتوفير فرص عمل للاجئين فيها من السوريين مقابل ان تقدم الدول المانحة عددا من المميزات والتسهيلات الاقتصادية لتلك الدول سواء كانت مميزات جمركية او منحها اولويات تجارية في عمليات الاستيراد والتصدير وغيرها من التسهيلات.
وعلى مستوى الجوار السوري ايضا تتزامن تلك التطلعات المتعلقة بالأزمة السورية، بتطلعات اخرى في العراق المتأثرة ايضا بالأزمة السورية علاوة على مشاكلها الداخلية، حيث يستضيف قرابة المئتي ألف من النازحين السوريين مضافاً اليهم خمسة ملايين عراقي نزحوا داخل العراق بسبب الصراعات الدائرة في مناطقهم. وبشأنهم اطلقت الامم المتحدة الخميس الماضي نداء عالميا لجمع اكثر من ملياري دولار اميركي لمساعدة العراق في ازمته الانسانية… ورغم انه نداء منفصل عن مؤتمر لندن الخاص بسوريا، الا انه يأتي متزامنا معه مطالبا به المجتمع الدولي ايضا وانه يصب في اطار القضايا الانسانية المطلوب التعاطي معها بشكل عاجل ايضاً.
اما التطلعات الأبرز بشأن مؤتمر لندن فهي الأمل في ايفاء كافة المانحين بتعهداتهم المالية وغير المالية، فضلا عن الأمل في وصول ما يتم تسليمه من مساعدات الى مستحقيها من النازحين السوريين او الى المشروعات التي ستخدمهم، خصوصا وان المجتمع الدولي شهد الكثير من التجارب التي بينها اخفاق بعض المانحين في دفع ما تعهدوا به لمناطق صراعات أخرى في الكرة الأرضية او ظهور بعض حالات الفساد في التعاطي مع المساعدات الدولية في هكذا ظروف انسانية ينبغي ان تسمو فيها النفس الانسانية وتتنزه عن الفساد والدناءة.

إلى الأعلى