الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أوكرانيا : القرم تصوت بكثافة وبوتين يؤكد أنه سيحترم خيارهم
أوكرانيا : القرم تصوت بكثافة وبوتين يؤكد أنه سيحترم خيارهم

أوكرانيا : القرم تصوت بكثافة وبوتين يؤكد أنه سيحترم خيارهم

سيمفروبول ـ عواصم ـ وكالات: أدلي سكان شبه جزيرة القرم الأوكرانية بأصواتهم امس الاحد حول الحاقها بروسيا، في استفتاء ندد به العالم اجمع لكن تسانده موسكو وتبدو نتائجه محسومة سلفا. فيما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل ان روسيا ستحترم نتيجة الاستفتاء ، بحسب بيان للكرملين. وفي الوقت الذي انتشرت قوات روسية وميليشيات موالية للروس في القرم، دعي سكان شبه الجزيرة الواقعة في جنوب أوكرانيا الى الاختيار بين الانضمام الى الاتحاد الروسي او الى حكم ذاتي موسع ضمن أوكرانيا. وفي سيباستوبول المدينة التاريخية التي تستقبل الاسطول الروسي في البحر الاسود منذ اكثر من 200 سنة تدفق الناخبون بكثافة الى مكاتب الاقتراع منذ الصباح. وقالت مراسلة وكالة الانباء الفرنسية ان عشرات الناخبين أدلوا بأصواتهم في مكتب اقتراع لنصف الساعة. وفي بختشيساراي، “عاصمة” مجموعة التتر المسلمة التي دعا قادتها الى مقاطعة الاستفتاء، نزل العديد منهم الى الشارع. ووحدهم الاوكرانيين من اصول روسية صوتوا بحماسة للتخلص من جوازات سفرهم الأوكرانية. وصرح رئيس الوزراء الموالي للروس في القرم سيرجي اكسيونوف بعد التصويت في سيمفروبول “انها لحظة تاريخية الجميع سيكون سعيدا”. وقال “إنها حقبة جديدة”. وفي حين تنتشر القوات الروسية والميليشيات الموالية للروس في القرم فان 1,5 مليون ناخب في هذه المنطقة مدعوون للاختيار بين الانضمام لروسيا او البقاء مع اوكرانيا مع حكم ذاتي موسع. وفي سيباستوبول لم تستطع اليفتينا كليموفا المولودة في روسيا، النوم. وقالت “كنت اتوقع ان تكون الولايات المتحدة وفرنسا ضد ذلك. كنت اخشى الا يصمد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لكنه نجح”. والسؤال المطروح يتيح للناخبين الخيار بين “الوحدة مجددا مع روسيا كعضو في اتحاد روسيا” او العودة الى وضع يرجع الى عام 1992 ولم يطبق البتة وهو حكم ذاتي موسع. وفي شبه الجزيرة التي تقيم فيها غالبية من الروس والحقت عام 1954 بقرار من نيكيتا خروتشيف الى اوكرانيا التي كان السكان دائما يرونها بعيدة، ستصوت غالبية واسعة بالتأكيد على الانضمام رسميا الى اتحاد روسيا رغم ان اقلية الاوكرانيين والتتار الذين يشكلون 37% من السكان دعت الى المقاطعة. والبقاء على الوضع القائم داخل اوكرانيا ليس مدرجا على بطاقات التصويت ما دفع بوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الى ان ينتقد ساخرا عدم وجود خيار فعلي امام الناخبين.
وأشار وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الى أن الوضع “خطير جدا” ووعد برد الاثنين من قبل الاتحاد الاوروبي في حال لم تعدل روسيا عن مخططتها في اللحظة الاخيرة. وتولت السلطات الانفصالية الحكم في سيمفروبول بعد اقالة الرئيس الاوكراني المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفتش في كييف في 22 فبراير بواسطة مدنيين موالين للروس مسلحين وآلاف الجنود الروس. وقد وصلوا من قاعدة سيباستوبول البحرية جنوب القرم التي تستاجرها موسكو لكي تكون مركز اسطولها في البحر الاسود، ثم دخلوا الى القرم في قوافل مدرعة من الاراضي الروسية وحاصروا في القواعد العسكرية والمواقع الاستراتيجية في شبه الجزيرة الجنود الأوكرانيين الموالين لسلطات كييف. واعرب نائب رئيس الوزراء الاوكراني فيتالي ياريما عن تخوفه من غزو اوكرانيا مؤكدا ان راجمات صواريخ نشرت في القرم قبر الحدود مع خيرسون جنوب اوكرانيا. وفي كييف يتخوف السكان من الحرب. وقال عضو في مجموعات الدفاع الذاتي في ساحة الميدان “انه احتمال” مضيفا “بوتين سيرى اننا غير مستعدين. اليوم يستولي على القرم وغدا سيريد الاستيلاء على دونيتسك وخاركيف خطوة بعد خطوة. يريد اعادة احياء الاتحاد السوفياتي”. وشهد شرق البلاد تظاهرات موالية للروس ضمت الاحد الالاف من انصار التقارب مع موسكو في دونيتسك زخاركيف ولوغانسك. وفي خاركيف طالب الفا متظاهر موالين للروس بحكم ذاتي اكبر رافعين العلم الروسي. وضم تجمع اخر الف شخص ظهرا في دونيتسك وقرأ منظموه بيانا يدعم السلطات الموالية للروس في القرم. وجاء في النص “نعلم بنوايا سكان القرم الانضمام الى روسيا وندعمهم لان غالبية سكان دونباس يتضامنون معهم”. وتحول اختبار القوة بين موسكو وواشنطن الى اسوأ ازمة دبلوماسية بين الروس والغربيين منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في 1991 ويمكن ان يؤثر طويلا في العلاقات بين القوى الكبرى. على صعيد اخر, قال الكرملين بعد مكالمة هاتفية بين بوتين وميركل ” لقد شدد (بوتين) على ان روسيا ستحترم خيار سكان القرم” موضحا ان المحادثة الهاتفية جرت بناء على طلب المانيا. واوضح البيان ان “فلاديمير بوتين اكد ان سكان شبه جزيرة القرم يعبرون عن رغبتهم في اطار الاحترام التام لقواعد القانون الدولي وخصوصا المادة الاولى من ميثاق الامم المتحدة التي تؤكد مبدأ المساواة وحق الشعوب في تقرير مصيرها”. ويشارك مليون ونصف مليون ناخب في شبه جزيرة القرم في استفتاء الاحد حول الانضمام إلى روسيا، تدعمه موسكو وتصفه الدول الغربية بأنه غير شرعي. واضاف بيان الكرملين ان “الرئيس الروسي اعرب من جديد عن قلقه لقيام مجموعات متشددة بتأجيج التوترات في شرق وجنوب شرق اوكرانيا بالتواطؤ مع سلطات كييف”. وتابع انه “حصل تبادل بناء للآراء حول احتمال ارسال بعثة كبيرة من منظمة الامن والتعاون في اوروبا الى اوكرانيا لمراقبة الوضع”. ووفقا لبيان صادر عن المستشارة الالمانية حول الاتصال الهاتفي بالرئيس الروسي فإن ميركل “اقترحت توسيع حضور منظمة الأمن والتعاون في اوكرانيا وبشكل سريع، وان يترافق ذلك مع ارسال عدد اكبر من المراقبين إلى المناطق الساخنة، وخصوصا شرق البلاد”. وتابعت ميركل انه “يجب أن تتبنى اكبر غالبية ممكنة هذا القرار خلال اجتماع المجلس الدائم لمنظمة الأمن والتعاون”، والذي سيعقد الاثنين. واضاف بيان ميركل ان “بوتين وجد تلك المبادرة ايجابية. وواقف على اعطاء التعليمات اللازمة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف”. كذلك، اتصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري بنظيره الروسي سيرجي لافروف الاحد، واكد الأخير “الموقف المبدئي لروسيا في ما يتعلق بالاستفتاء الذي يجري في القرم”، وفقا لبيان الكرملين. وطلب لافروف من “واشنطن استخدام نفوذها لدى السلطات الحالية في كييف لحضها على اتخاذ خطوات فعالة لوضع حد لاجراءتها التعسفية بحق الناطقين بالروسية”. من جهته، “اكد كيري ان واشنطن تتخذ اصلا خطوات لا غنى عنها وتأمل بأن تصل الى نتائج ايجابية”، بحسب المصدر نفسه. في غضون ذلك , قال القائم بأعمال وزير الدفاع الأوكراني إن روسيا تواصل تعزيز قواتها في شبه جزيرة القرم الأوكرانية وأن عددها يصل الآن إلى 22 ألف جندي. وقال الوزير ايهور تنيوخ في مقابلة مع وكالة انترفاكس للأنباء إنه بموجب الاتفاقات التي تغطي تمركز أسطول البحر الأسود الروسي في القرم فقد عينت حدا يبلغ 12 ألفا و500 لعدد الجنود في القرم لعام 2014 . وقال تنيوخ “للأسف أنه في فترة قصيرة جدا زاد العدد من 12500 إلى 22 ألفا. هذا انتهاك فظ للإتفاقيات الثنائية ودليل على أن روسيا احضرت قواتها بصورة غير قانونية الى أراضي القرم.” على صعيد اخر, حثت رئيسة الوزراء الاوكرانية السابقة يوليا تيموشنكو الدول الغربية الكبرى امس الاحد الى تبني نهج حازم حيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن ازمة اوكرانيا. وصرحت تيموشنكو لصحيفة در تاجش بيجل الالمانية ان “هذا السعي العدواني للسيطرة على السلطة في اوكرانيا لا يشكل خطرا على الدولة الاوكرانية فحسب بل على مناطق اخرى من اوروبا الشرقية”. واضافت “اذا استمر بوتين في مهاجمة بلادنا بعد ضم القرم، ادعو قادة العالم الديمقراطي الى اتخاذ تدابير اقوى لوقف هذا المعتدي”، مشددة على وجوب الا يقبل الغرب باي حال من الاحوال بنتيجة استفتاء الاحد في القرم وبالحاقها بروسيا. وقالت “انها سابقة في التاريخ الحديث ويرى كثيرون في الغرب ان الطرق التي تستعملها روسيا في القرم اصبحت غير ممكنة”.

إلى الأعلى