السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. يبرود بعد القصير .. الجرذان تبحث عن الملاجئ

شراع .. يبرود بعد القصير .. الجرذان تبحث عن الملاجئ

خميس التوبي

بسقوط يبرود بيد الجيش العربي السوري ورجال المقاومة البواسل تكون سوريا قد وجهت ضربة جديدة لمعشر المتآمرين بالأصالة والوكالة العمالة وفي مقدمتهم الطرف الأصيل ذو المؤامرات المتواصلة كيان الاحتلال الصهيوني، وخاصة أن المدينة تعد من قبل العصابات الإرهابية والقوى الداعمة لها أنها المدينة الاستراتيجية الثانية بعد مدينة القصير، حيث كان معشر المتآمرين يعول على يبرود بعد اندحارهم في القصير بتدارك الإخفاقات والهزيمة والانكسار في القصير لتكون معركة مدينة يبرود أقوى طلقة في مدافع سياسة المتآمرين يطلقونها باتجاه دمشق وحلفائها وباتجاه الوفد السوري الرسمي في مؤتمر جنيف الثاني.
إلا أن ما حدث في يبرود هو العكس تمامًا وهو تزود الترسانة السياسية والعسكرية السورية بأسلحة سياسية متطورة جدًّا تثبت مدى الذكاء والعقل المبدع والمفكر والمتمكن في الاستراتيجية السياسية والعسكرية، ودقة التصويب على الهدف في الزمان والمكان المحددين اللذين يختارهما صاحب العقل المفكر والاستراتيجي لا ما تختارهما الأطراف الأصيلة والعميلة؛ فسقوط يبرود بهذه السهولة الواضحة والسرعة الهائلة يكشف مدى القدرة الفائقة للجيش العربي السوري ورجال المقاومة على الاستفادة من معركة القصير وتفادي الخسائر رغم التكتيك العالي في العمل الاستخباري والأداء العسكري، على العكس من العصابات الإرهابية المنكسرة والمهزومة التي راهنت على سيدها كيان الاحتلال الصهيوني في إسنادها بالتدخل العدواني المباشر.
لقد سبقت معركة يبرود تحضيرات استخباراتية بجمع المعلومات والاستعدادات العسكرية وحشد السلاح والعتاد والتوجيه والإسناد وحشد آلاف الإرهابيين والمرتزقة والتكفيريين، وكذلك الحشد الإعلامي من قبل معشر المتآمرين يتقدمهم في ذلك كيان الاحتلال الصهيوني وداعموه ومؤيدوه وحلفاؤه وعملاؤه، كما رافقها هذا الدعم غير المحدود أثناء بدء الجيش العربي السوري ورجال المقاومة المعركة بالقضم التدريجي للقلمون وصولًا إلى يبرود، ويمكن رصد هذا الدعم المقدم من معشر المتآمرين إلى أدوات إرهابهم وإجرامهم في أكثر من اتجاه:
أولًا: إعطاء الأوامر للأخضر الإبراهيمي المبعوث الأممي إلى سوريا بإعلان انتهاء مفاوضات الجولة الثانية لمؤتمر جنيف الثاني والإيعاز إليه للتحدث عن فشل الجولة واتهام الوفد السوري الرسمي بإفشال الجولة، وكذلك الإيعاز للإبراهيمي بعدم تحديد موعد لجولة ثالثة والذي انضم إلى معشر المتآمرين بمواقفه المتدخلة في الشأن الداخلي السوري وبعيدًا عن مهمته كوسيط.
ثانيًا: محاولة العبث بالأمن القومي الروسي بتفجير الأوضاع في أوكرانيا عبر حفنة من العملاء الموالين للغرب وللصهيونية، والانقلاب على الحكومة الشرعية والاتفاق الذي وقع بين الرئيس فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة بحضور أوروبي ـ روسي، تمهيدًا لتركيب ثورة مخملية من الإرهاب والفوضى لنقلها إلى الأراضي الروسية، انتقامًا من روسيا بوتين لدعمها سوريا حيث أول من أعلن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بإرسال آلاف الضباط والخبراء والمستشارين العسكريين إلى سوريا هو الإعلام الصهيوني، ومحاولة ابتزاز موسكو خاصة بعدما استطاع الوفد السوري الرسمي اكتشاف خديعة جنيف ونقلها إلى معسكر التآمر، وإدراك الولايات المتحدة أن فخها الذي نصبته في جنيف قد اكتشف وافتضح أمره، ولهذا صدرت الأوامر إلى الإبراهيمي بعدم إعلان موعد جديد لجولة ثالثة، والذي ـ كما يبدو ـ تم إبلاغه بتأجيل تقديم تقريره عن مهمته إلى مجلس الأمن الدولي بعد اكتمال فصول مؤامرة الانقلاب في أوكرانيا لابتزاز سوريا والضغط عليها وعلى سوريا.
ثالثًا: الإسناد المعنوي من قبل كيان الاحتلال الصهيوني لعصاباته الإرهابية بحكم العلاقة العضوية بينهما، سواء أكان بالدعم العسكري من سلاح وعتاد وتدريب وفتح الحدود وإزالة الألغام من منطقة فصل القوات بالجولان السوري المحتل، أو بالعدوان المباشر على موقع لحزب الله على الحدود السورية ـ اللبنانية، يضاف إلى ذلك الجسر الجوي الذي أقامته الولايات المتحدة لدعم تلك العصابات في القلمون، حيث أشارت المعلومات المتداولة عن وصول أربع طائرات شحن أميركية محملة بالسلاح لإيصالها إلى العصابات الإرهابية.
إن سقوط مدينة يبرود بهذه السهولة اللافتة للانتباه، والسقوط المخزي لمجاميع العصابات الإرهابية وهروبها كالجرذان بحثًا عن أماكن وملاذات آمنة من أن تطولها أقدام الجيش العربي السوري ورجال المقاومة، لا يؤكد قوة الحق بيد أصحابه في إزهاق باطل المتآمرين والعملاء والأدوات فحسب، وإنما أيضًا يثبت المستوى العالي الذي وصل إليه العقل المفكر والاستراتيجي الذي أشرت إليه آنفًا في بعثرة العصابات الإرهابية وقتل واستسلام عناصرها، وتحييد سيدها كيان الاحتلال الصهيوني وتحذيره من مغبة ارتكاب أي حماقة لا يمكنه التكهن بنتائجها عبر أكثر من رسالة:
أولها: الصواريخ التي أطلقها حزب الله على مركز المراقبة والتجسس في جبل الشيخ ردًّا على العدوان الصهيوني وتأكيد الحزب أنه هو وحده من يختار الزمان والمكان المناسبين للرد، فضلًا عن حالة الهلع والهستيريا التي انتابت كيان الاحتلال الصهيوني منذ إعلان الحزب أنه سيرد في الزمان والمكان المناسبين.
ثانيها: عشرات الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي على كيان الاحتلال الصهيوني ردًّا على العدوان الصهيوني المتكرر على قطاع غزة واستهداف عناصر الحركة، وفي ذلك رسالة واضحة أن المقاومة في غزة جاهزة للعمل بالتوازي مع حزب الله في حال واصل كيان الاحتلال الصهيوني ارتكاب حماقاته.
ثالثها: العبوة الناسفة التي زرعها رجال المقاومة اللبنانية عند حدود لبنان مستهدفة عربة لقوات الاحتلال الصهيوني وإصابة ثلاثة عناصر منها، يضاف إلى ذلك الخبرة العسكرية الميدانية والقوة النارية للجيش العربي السوري ورجال المقاومة.
كم هو مثير للضحك والسخرية حال تلك الجرذان التي كانت تشد عزم بعضها بعضًا بأغنية “احفر قبرك في يبرود” والتي ولَّت دبرها وهربت بحثًا عن جحور تختبئ فيها.. إنه يقين النصر وقوة الحق والمبدأ والتمسك بالقيم ورفض العمالة والتبعية والخيانة والإرهاب.. القصير ويبرود وحلب وداريا وحمص ودير الزور تقدم دروسًا مجانية للخونة والعملاء والإرهابيين والمتآمرين في أهمية مراجعة النفس قبل أن يحيق مكرها السيئ بها.

إلى الأعلى