الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إسرائيل تعيش في نعيم!!

إسرائيل تعيش في نعيم!!

سامي حامد

”لقد فشلنا ونحن بكامل قوانا في إقناع المجتمع الدولي بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية .. فكيف سيكون حالنا اليوم ونحن نعاني من تمزق وصراعات داخلية وإرهاب في العديد من دولنا العربية .. لقد كنا فيما قبل أصحاب قضية واحدة هي القضية الفلسطينية، أما اليوم فقد صرنا أمة متخمة بالقضايا .. أما أصحاب القضية الأصليون فهم ما زالوا مشغولين بالسلطة على حساب القضية!!”

ما أسعد الإسرائيليين هذه الأيام .. إنهم يعيشون في أمن وسلام وهدوء فلا يعنيهم استئناف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين بعد أن كانوا يتلهفون أي فرصة للتفاوض مع أي بلد عربي بحجة أنهم يواصلون مفاوضاتهم مع الفلسطينيين لإقامة سلام دائم بينهما، وبالتالي فهم يسعون لاستثمار هذه المفاوضات من خلال إقامة علاقات مع أي بلد عربي ثمنا لحسن النية .. اليوم إسرائيل لا يهمها استئناف عملية التفاوض من عدمه، فالعرب باتوا مشغولين بهمومهم وصراعاتهم الداخلية، والقضية الفلسطينية لم تعد القضية الوحيدة التي تشغل بال العرب!
إسرائيل لم تعد خائفة من جيرانها العرب .. هذا ما أكده مؤخرا الحاخام الإسرائيلي أفي بن شمعون بقوله إن إسرائيل الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تنعم بالأمن مقارنة بجيرانها، فمصر ما زالت تعاني من الإرهاب وتحاكم رئيسين هما الرئيس حسني مبارك، ومحمد مرسي .. وأضاف في محاضرة ألقاها عن علامات ظهور المسيح المخلص الذي سيقود الإسرائيليين للسيطرة على العالم أن كل الأجواء مهيأة لذلك، فالجيوش العربية إما منهكة أو منقسمة أو تعاني مشاكل داخلية.. والدول المحيطة إما تواجه صراعات خارجية أو داخلية ولا يشعرون بالأمن الآن وبالنسبة لتنظيمي “داعش” وحزب الله فإنهما يتقاتلان بشدة.
وأكد “الحاخام” أنه مضى الوقت الذي يسير فيه الإسرائيليين خائفين من جيرانهم بعدما استعرت الصراعات في الشعوب المعادية لإسرائيل.. فمن باكستان وحتى السعودية لا تجد دولة يعيش شعبها في أمان مثلما يعيش الإسرائيليين الآن!!
وأشار إلى أن فترة حرب الخليج كانت من أصعب الأوقات التي كان يعيشها الإسرائيليين حيث كانوا يخشون أن يتم تدميرهم من خلال إطلاق القذائف على إسرائيل لكن سرعان ما زال هذا الخوف بعد الحرب.
وزعم الحاخام أن “دولة إسرائيل” أصبحت خلال الخمس سنوات الماضية هي الأقوى والأكثر أمنا، وأصبح جيرانها من العرب يحسدونها على ذلك لأنهم أصبحوا يواجهون صراعات لا مثيل لها.
ما قاله الحاخام الإسرائيلي ليس كذبا، بل هو تجسيد للواقع العربي المعاش حاليا، فلا توجد دولة عربية مشغولة بالقضية الفلسطينية ولا يعنيها معاناة الشعب الفلسطيني، أما أخبار استشهاد فلسطينيين جدد صارت من الأخبار الروتينية التي تبثها وكالات الأنباء العربية على استحياء، فهناك الأخبار الأكثر سخونة وأهمية واردة من بغداد أو من دمشق أو من صنعاء أو القاهرة!
الواقع العربي المأساوي دفع أيضا الحاخام الإسرائيلي “بينتسكوبتشين” ليقول إنه يؤيد ويدعم بقوة حرق المساجد والكنائس في القدس، وذلك بهدف القضاء على غير اليهود في المدينة، مشيرا إلى أن الوجود المسيحي في القدس غير مرحب به وهو ما يجب أن يترجم إلى ممارسات وأفعال.
والغريب أن السلطة الفلسطينية ما زالت تفكر، بل تسعى جاهدة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، حيث أعلن الناطق الرسمي باسم اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل أبو ردينة مؤخرا أن اللجنة بحثت الجهود المبذولة مع المجموعة الرباعية العربية وعدة أطراف دولية بخصوص ما يتعلق بالدعوة إلى مؤتمر دولي تنبثق عنه آلية شبيهة بمجموعة 5+1 من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية واستمرار العمل على التوجه لمجلس الأمن الدولي، سواء فيما يتعلق بالاستيطان أو مطلب الحماية الدولية.
وقال أبو ردينة إن اللجنة المركزية بحثت بالتفصيل التحركات السياسية الكفيلة بتطوير الأداء والجهد السياسي الفلسطيني عبر مواصلة التحرك العربي والدولي والعمل لصالح عقد مؤتمر دولي، كذلك أهمية التنسيق مع كافة الدول العربية والإسلامية، وهو ما ستعمل القيادة على تنسيقه وتوثيقه في القمتين العربية والإسلامية مارس المقبل.
نعم .. لا أحد ينكر أن إسرائيل تعيش اليوم أهدأ وأزهى أيامها في ظل هذا الضعف والتشرذم العربي والصراعات المشتعلة في المنطقة العربية .. ولو استمر هذا الوضع العربي المتردي على هذا المنوال فلن نفاجأ ذات يوم بسيطرة إسرائيل سيطرة كاملة على المسجد الأقصى وهدمه لبناء الهيكل المزعوم .. لقد فشلنا ونحن بكامل قوانا في إقناع المجتمع الدولي بالتصدي للانتهاكات الإسرائيلية .. فكيف سيكون حالنا اليوم ونحن نعاني من تمزق وصراعات داخلية وإرهاب في العديد من دولنا العربية .. لقد كنا فيما قبل أصحاب قضية واحدة هي القضية الفلسطينية، أما اليوم فقد صرنا أمة متخمة بالقضايا .. أما أصحاب القضية الأصليون فهم ما زالوا مشغولين بالسلطة على حساب القضية!!

إلى الأعلى