الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مسيرة الفنان التشكيلي الجزائري أمين خوجة في كتاب

مسيرة الفنان التشكيلي الجزائري أمين خوجة في كتاب

الجزائر ـ العمانية:
في سياق تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية، صدر مؤخرًا كتاب يؤرخ لمسيرة التشكيلي الجزائري صادق أمين خوجة على مدى أربعين عاما (1975-2015). وتتسم تجربة خوجة بأنها مليئة بالإنجازات الثرية التي تتكئ على التقنيات المبتكرة المستمدة من حروف “التيفيناغ” المحفورة منذ آلاف السنين على الصخور في الصحراء الجزائرية، وعلى هيمنة اللون الأسود والفن التلصيقي، مع ميولها إلى التجريد، خاصة وأن هذا الفنان يمتاز بقوة أعماله التشكيلية المعبّرة عن أصالة الثقافة الجزائرية. وتكشف الكتابة البربرية القديمة لهذا الفنان عن إمكانية التفكّر في أصله. أما اللون الأسود الظاهر في كثير من أعماله، فيعبّر عما كان الإنسان البدائي قبل 40 ألف سنة يقوم به في الكهوف وتحت هالة من الضوء، من خلال الرسم على الجدران بوساطة قلم خشبي بلون أسود، بمعنى أن الأسود هو أحد الألوان المهيمنة. ولهذا أخذ هذا اللون لدى خوجة يفرُّ من نفسه سنة بعد أخرى إلى أن انبثقت منه رؤية جديدة مقدسة، كما أن الأسود هو باب الظلمات المجهولة ومقبرة الأبدية والوجود المطلق، وهو ما يفكر فيه الإنسان منذ فجر التاريخ، ويُعدُّ بالنسبة للرسام كذلك نوعاً من الثبات الباطني والروحاني. وبخصوص الفن التلصيقي عند خوجة، فهو أداة حساسة شبيهة بـ مقياس الهزات الأرضية”، إذ بإمكانه أن يسجل بدرجة عالية احتمالات التعبير التشكيلي في عصرنا هذا. وإدخال تقنيات جديدة في وقتنا يشكل ـ بحسب عدد من النقاد ـ تعبيراً نقدياً بل وحتى ساخراً. الفنان صادق أمين خوجة، كما جاء في مقدمة الكتاب التي وضعها الناقد الفني محمد ماسن، لا يرسم ما يراه وإنما ما يدور في خلده، ومن أجل ذلك يستخدم لغة جمالية وصورية قد تبدو متفردة، لكنها مع ذلك جلية وثرية ومتماسكة، فهو يتيح للناظر ترف استكشاف المقاربة والأدوات المستخدمة.

إلى الأعلى