الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / تقرير اخباري : سرت الليبية من معقل للقذافـي إلى ملاذ للإرهابيين

تقرير اخباري : سرت الليبية من معقل للقذافـي إلى ملاذ للإرهابيين

طرابلس ــ وكالات: بقيت مدينة سرت الليبية معقلا للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لاربعة عقود، لكنها، وفي غضون عام واحد، تحولت الى ملاذ لتنظيم «داعش» الارهابي على بعد 300 كلم فقط من اوروبا الخائفة من وصول التهديد الارهابي اليها. في المدينة المتوسطية الواقعة على بعد 450 كلم شرق العاصمة طرابلس، تقطع الايادي ويعدم الناس بشكل علني ويسود الرعب. وفي شوارعها الرئيسية، تنتشر منذ يونيو الماضي اعلام الارهابيين، بحسب ما يؤكد شهود عيان لوكالة الانباء الفرنسية. وتجوب سيارات التنظيم شوارع سرت من الصباح وحتى المساء، يراقب ركابها حركة المارة واصحاب المحلات.

ويقول مسؤول في المجلس البلدي لسرت «الوضع ماساوي جدا، فالحياة المدنية معدومة.ويتابع هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه والمتواجد خارج سرت حاليا «ما تبقى من سكان المدينة البالغ عددهم اصلا 180 الف نسمة، اصبحوا اسرى الخوف والرعب، وايضا ضحايا التهميش واهمال السلطات». وتحولت سرت منذ ان سيطر عليها الارهابيون بالكامل في يونيو الماضي بعد ستة اشهر من اعلانه وجود خلايا له فيها، الى قاعدة خلفية له، يدرب فيها الارهابيين الليبيين والاجانب. ومع الضربات المستمرة التي يتلقاها هذا التنظيم في سوريا والعراق، اصبحت سرت التي تضم مطارا وميناء يبعدان نحو 300 كلم عن ايطاليا، محطة رئيسية لاستقطاب الارهابيين وارسالهم لتنفيذ عمليات في الخارج، بحسب تقارير عدة. ويقول مسؤول في المجلس المحلي للمدينة للصحافة الفرنسية ان «داعش» يعمل على تحويل سرت الى «معقل ارهابي كبير، حيث اصبح يفرض على المدارس، التي بقيت ابوابها مفتوحة، تدريس مواد الارهاب». وتابع «يتعلم التلاميذ الصغار الذين فصل الذكور منهم عن الاناث، الارهاب في مدارسهم، فيما يتلقى آباؤهم في الوقت نفسه دروسا مماثلة في اماكن اخرى».
وذكر هذا المسؤول ان «داعش» اصبح يطلق اسم «قاعة الفلوجة» على قاعة واغادوغو الشهيرة التي كانت تستقبل ابان نظام القذافي مؤتمرات واجتماعات وقمما عربية ودولية وافريقية. ومنذ ان سيطر على المدينة، نشر «داعش» تسجيلات وتقارير مصورة عديدة عن الحياة اليومية في سرت، بينها مشاهد من محلات بيع الحلوى واللحوم، في محاولة لاظهار وتيرة حياة طبيعية فيها. لكنه لم يتوان ايضا عن نشر تقارير تظهر عمليات قطع ايادي اشخاص اتهموا بالسرقة، واعدامات في الساحات العامة في حق اشخاص اتهموا بممارسة السحر، او التجسس، او غيرها. ويقول المسؤول في المجلس البلدي «اعلن عن 37 عملية اعدام بحق اشخاص في المدينة منذ دخول التنظيم الارهابي الى سرت قبل عام، بعضهم من الليبيين، لكن آخرين يحملون جنسيات عربية مختلفة بينها مصرية ومغربية». واعلن التنظيم الاربعاء في تقرير بالصور بعنوان «حصاد الجواسيس» نشر على الانترنت، اعدام ثلاثة اشخاص في سرت بتهمة التجسس لصالح تحالف «فجر ليبيا» الذي خاض معه معارك استمرت اسابيع قبل ان يطرده من كامل سرت ومحيطها في يونيو. ودفع سقوط سرت في ايدي «داعش» نحو سبعة الاف من سكانها الى مغادرتها نحو مناطق قريبة، بينها طرابلس ومصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، بحسب المسؤول في المجلس البلدي.

إلى الأعلى