الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: منع الإرهاب ودعمه .. هذا ما يريده الشعب السوري

رأي الوطن: منع الإرهاب ودعمه .. هذا ما يريده الشعب السوري

من جديد تتصدر أزمة اللاجئين السوريين إلى واجهة الأحداث، حيث حط تجار الحروب والعابثون بحقوق الإنسان رحالهم على عاصمة الضباب (لندن) للمشاركة في مؤتمر الدول المانحة لسوريا من الزاوية ذاتها التي لا يزالون يوظفونها لتسويق أنفسهم والدعاية بأنهم حريصون على حقوق الشعب السوري ومساعدته وتحقيق تطلعاته، ومن مدمع عين التماسيح ذاته الذي وظفوه لستر مشاريعهم العدائية وكراهيتهم للشعب السوري بذرف الدموع متى تعرقلت تلك المشاريع والأجندات في الميدان.
قبل العام 2011م كان الشعب السوري يعيش في وئام وسلام واستقرار، هذه حقيقة لا يمكن لأحد أن يجادل فيها أو ينكرها، وكان المواطن السوري يتمتع بحياة كريمة بما يكسبه من عرق جبينه، بما حبا الله بلاده من أرض خصبة ومنتجة، فبالاعتماد على الذات والفكر والعقل والتسلح بالإرادة، استطاع الشعب السوري أن يحقق اكتفاءً ذاتيًّا يعد هو الأوحد تقريبًا في الوطن العربي من حيث الإنتاج الغذائي والصناعات الأخرى كالنسيج والتعدين وغيرها، ويكفي الشعب السوري فخرًا أن ليس على بلاده دولار واحد دين للمؤسسات المالية الدولية كالبنك الدولي، فضلًا عن الاعتزاز بالهوية العربية والقومية ودفاعه عن الكرامة العربية، ونصرته لأشقائه الفلسطينيين ضد الاحتلال الإسرائيلي.
إذًا، ما الذي تحوَّل وتغيَّر ليصبح المواطن السوري يصارع الجوع والفقر والتشرد في الملاجئ؟ وما الذي جعله يقف على أبواب أوروبا وأسوارها متذللًا الدخول إلى أراضيها؟ وقبل ذلك ما الذي دفعه إلى المغامرة بحياته وبأبنائه وكافة أسرته في البحر المتوسط بركوب قارب مطاطي ابتاعه إياه تركي وسهَّل له الطريق عبر الأراضي التركية ليلقى مصيره إما غرقًا، وإما نجاةً مع إذلال وضرب وإهانة على أيدي حرس الحدود والشرطة في الدول الأوروبية؟
إنها علامات استفهام، إجاباتها لا تحتاج إلى عناء تفكير للوصول إليها، بل هي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار. ولعل إقدام تجار الحروب وحقوق الإنسان والغزاة وأدواتهم من عصابات إرهابية وعملاء وخونة على توظيف الإرهاب في إلحاق الأذى وإيصال الشعب السوري إلى هذه الأحوال المزرية والمؤلمة، ومحاولة ضرب أي جهد ينشد جلب السلام والأمن إلى الأرض السورية، وتحقيق المصالحات الوطنية وتلبية تطلعات السوريين عبر حوار سوري وطني محض، وتجنيد التكفيريين والإرهابيين والظلاميين والمرتزقة وتدريبهم على قتل الشعب السوري وتدمير دولته ومؤسساتها وبنيتها الأساسية، وصرف الأموال لكل إرهابي تكفيري ومرتزق قَتَل أو دمَّر داخل سوريا، كل ذلك كفيل بتقديم الإثبات الواضح والصريح على حجم المؤامرة التي يقودها هؤلاء التجار ومرتزقتهم وأدواتهم وعملاؤهم وخونة الأمة والشعب السوري على الدولة السورية، فضلًا عن إقدام العصابات التكفيرية والإرهابية والظلامية والمرتزقة على نهب ما بقي من أقوات داخل بيوت المواطنين السوريين، وفرض الحصار والأتاوات عليهم وحرق المزارع ونهب مخازن الحبوب والقمح، وقتل المواشي حتى لا يستفيد منها المواطنون السوريون، والهدف من هذه الجرائم هو تشويه الحكومة السورية والتحريض ضدها في إطار محاولة خداع الرأي العام العربي والعالمي وتزييف الحقائق وتغييب وعيهما لتصديق ما يروجه معشر المتآمرين من أكاذيب وفبركات، ولمحاولة إيجاد مبررات تسمح بتدخل عسكري مباشر، وفق سيناريو ليبيا والعراق.
إن ما أعلنه معشر المتآمرين على سوريا وشعبها من مساعدات مالية، لن تمسح العار الذي يلاحقهم إلى أبد الآبدين، وما ساموهما من إرهاب وظلم وقتل وعنف وتدمير وتخريب ضدهما (سوريا وشعبها). فالشعب السوري ليس بحاجة إلى أموال من تجار الحروب وحقوق الإنسان ومنتهكي القوانين والمعاهدات الدولية، وهي أموال ذاتها يمول بها الإرهاب ضد الشعب السوري، وإنما هو بحاجة أن يرفعوا عنه إرهابهم وتدخلاتهم في شؤونه الداخلية، ويتركوا حريته ليختار قيادته ونظامه وطريقة عيشه، وليعود المعذبون في الملاجئ والشتات إلى أرضهم أرض كرامتهم وعزتهم.

إلى الأعلى