الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / شركات النفط العالمية تغرق في أزمة متزايدة ومحللون لا يتوقعون تحسناً هذا العام

شركات النفط العالمية تغرق في أزمة متزايدة ومحللون لا يتوقعون تحسناً هذا العام

باريس ـ أ.ف.ب: تواجه كبرى شركات النفط العالمية أزمة تشتد فصلا بعد فصل مع تدهور أسعار النفط الخام ودون بوادر تحسن في المدى القريب، لذلك تجد نفسها مضطرة الى اتخاذ اجراءات تقشفية، بحسب الخبراء.
ويختصر الخبير الاقتصادي كريستوفر ديمبك من مصرف “ساكسو بنك” الوضع قائلا “أشك بحصول تحسن في عام 2016″.
وسجلت الشركة الأميركية “شيفرون” في اواخر يناير الخسارة الفصلية الاولى لها منذ 13 عاما في الاشهر الثلاثة الاخيرة للعام 2015، اذ طغى تدهور أسعار النفط على الأرباح التي سجلتها في ذلك العام.
والشركات الأخرى ليست أفضل حالا. فقد تراجعت أرباح العملاق الاميركي “اكسون موبيل” الى النصف العام الماضي، وتدهور صافي أرباح مجموعة “شل” الهولندية البريطانية سبع مرات، بينما باتت مجموعتا “بريتش بتروليوم” البريطانية و”ستات أويل” النرويجية في الأحمر.
ولن تكون “توتال” الفرنسية التي تعلن نتائجها السنوية في 11 فبراير في منأى عن هذه الأزمة. فقد ألمح رئيس مجلس ادارتها باتريك بويانيه الى تراجع بنسبة 20%. وعلق ديمبك بالقول “الشركة لا يمكن أن تكون منفصلة عن الشركات الأخرى”.
وتراجع سعر برميل النفط 47% في عام 2015 مقارنة بالعام السابق ليبلغ معدل سعره 52 دولارا، وبأكثر من 70% منذ يونيو 2014 نتيجة فائض في العرض بسبب الخلاف حول الحصص بين نفط دول اوبك وفي مقدمتها السعودية وبين النفط الصخري من الولايات المتحدة. كما تراجع سعر برميل النفط الى ما دون عتبة 30 دولارا للبرميل في يناير قبل ان يسجل تحسنا طفيفا.
وتابع ديمبك “السعودية ليست لديها دوافع لاعادة النظر في استراتيجيتها، لذلك نحن إزاء سياسة سعر منخفض للنفط ، لا أعتقد أننا بلغنا السعر الأدنى ولو انه سيستقر حول 30 دولارا للبرميل”.
وللصمود تلجأ كبرى شركات النفط الى الحد من النفقات من خلال تقليل الاستثمارات وزيادة تسريح الموظفين التي باتت تطال عشرات الآلاف من الأشخاص.
ويقول معهد “اينرجي نوفيل” الفرنسي للأبحاث إن الاستثمارات في مجالات التنقيب عن النفط انهارت ب21,1% لتبلغ 539 مليار دولار في العام 2015، ومن المتوقع ان تظل تشهد تراجعا ب10% في العام الجاري.
ويرى المراقبون أن اجراءات التقشف ضرورية خصوصا أن الأمل الضئيل الذي تولده عمليات تكرير النفط المستفيدة من تراجع أسعار البرميل للتعوض عن خسائر مجالات التنقيب والانتاج، يمكن أن يتبدد بسبب مشكلة فائض في قدرة الانتاج.
وأوضح ديمبك “هذا العامل ساعد في عام 2015 ويمكن ان يساعد في 2016، لكن تكرير النفط عامل آني أساسا ولن يكون كافيا للحد من الآثار على النتائج”.
ولاتزال أمام كبرى شركات النفط هوامش للمناورة تتيح لها الحد من التكاليف، بحسب المحلل الكسندر آندلاور من “الفا فاليو” الذي اعتبر ان “هناك احتمالا بالتراجع لان هذه الشركات لديها فائض كبير”. وأعطى مثالا شركة “شل” حيث يبلغ معدل رواتب الموظفين الـ94 الفا، 214 الف دولار في عام 2014.
ولم تقرر أي من هذه المجموعات، باستثناء “ايني” الايطالية، بعد إجراء اقتطاعات في العائدات، ولو أن بعضها، مثل “توتال”، لا تستبعد توزيع أسهم بدل الأرباح للحد من المبالغ التي يتوجب عليها دفعها.
واعتبر آندلاور أن ذلك “مثير للقلق على الصعيد الصناعي”، لأن تراجع الاستثمارات يؤثر على العائدات المستقبلية اذ يحد من امكانات الانتاج.
أما بالنسبة الى قطاع الخدمات النفطية، فيبدو المستقبل قاتما لشركات مثل “سي جي جي” و”تيكنيب” و”بوربون” و”فالوريك” الفرنسية. وتتعرض هذه الشركات لضغوط من أجل خفض أسعارها من شركات النفط التي تشتري خدمات وتجهيزات منها.
وأضاف آندلاور “الضغوط أقوى في هذا القطاع الذي لم تنته معاناته بعد”.
وبحسب “اينرجي نوفيل”، انهار نشاط القطاع الجيوفزيائي ب28% العام الماضي وقطاع التنقيب بـ27%. ومن المتوقع أن يستمر هذا الميل هذا العام مع تراجع بـ10% و6% تباعا.

إلى الأعلى