السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: هل تتورط تركيا مباشرة في سوريا؟

باختصار: هل تتورط تركيا مباشرة في سوريا؟

زهير ماجد

الخبرة الروسية تؤكد عزم تركيا على التدخل العسكري في سوريا .. هي الورقة الأخيرة إن صحت أمام هول الاكتساح الكبير الذي كرسه الجيش العربي السوري وصولا إلى مدينتي نبل والزهراء اللتين كسرتا ظهر التركي ومن معه، فضاقت الدنيا بهم إلى حد التلويح اللعب بالنار في منطقة الأثمان الباهظة لكل معتدٍ على الثرى السوري.
يبدو أن الروسي التقط حشودا ذات معنى للتركي على الحدود مع سوريا، الأمر الذي فسر على هذا النحو، في وقت يعرف الروسي أن التركي مشدود إلى فكرة لم تتحقق إلى الآن، وقد يدفع ثمنها إن لم تصح .. ثم إنه (التركي) جرب كل إمكانياته على أكثر من صعيد ميداني وسياسي فلم يفلح في لي الذراع السورية، لكن الضربة القاتلة بالنسبة إليه بقاء الرئيس الأسد في موقعه، مما دفع كثيرين في تركيا وغيرها إلى اتهام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنه يوظف إمكانيات بلده من أجل تعويم الرئيس الأسد.
التشارك بين الروس والسوريين صنع صورة الانتقال من نصر إلى نصر على الجبهات العسكرية. إذا كان التركي ومن معه قد ضاقوا ذرعا إلى الحد الذي بات البعض يطلب التدخل في سوريا مباشرة، فإن هذا التركي اليائس مقبل على تخبطات لا حصر لها بعد أن وجد كل رهاناته وقد أصابتها الخسائر تلو الأخرى، وأن لا أمل في الواقع السوري الحالي من تحقيق أي تقدم أو عودة إلى ما كان، الصورة المثالية للتقدم الروسي السوري صارت هي الواقع، وغيرها إلى الخذلان.
إذا تدخلت تركيا عسكريا كما هي الخبرة العينية الروسية تقول، فنحن أمام احتلال قد لا يقبل به الروسي تحت أي شرط كان، فكيف السوري الذي لا يزال لواء أسكندرون دمعته السخية وقطعة أرض من كبده. فهل يحين الوقت لإعلاء الصوت بهذه الحقيقة وإعادة المطالبة بتلك القطعة الغالية التي لن تنسى، وكانت دائما بمثابة فلسطين الثانية حتى لم تتكتم السياسة السابقة عنها.
فهل يفعلها التركي ومن معه ويتم خلط أوراق في المنطقة، بل خلط تواريخ تفتح على معانٍ جديدة للحرب على سوريا .. إذا كانت حتى الآن أكثر من ثمانين دولة تؤدي دور الدعم والتمويل والتحريك لقوى الإرهاب على الأرض السورية، فكيف إذا تحركت القوات التركية مباشرة تحت شعار واهٍ هو محاربة الإرهاب في الأرض السورية، فيما هي من أوجده ومن حركه ومن موله ومن قدم له الخبرة والإمكانية على الحراك، بل إن هذا التركي الذي يعيد تاريخه الأسود على الأرض السورية، بكل ذلك التاريخ الذي تحملته شعوب المنطقة أربعمئة سنة تقريبا، فكان عاملا أساسيا من عوامل التخلف الذي سقطت فيه الأمة، وشكل وجه بشاعة ماضيًا يعود إلى الذاكرة كلما أعيد فتح الكلام عن المرحلة العثمانية التي يراد لها أن تعود ولو بشكل مختلف إنما بأهداف مماثلة لذلك الماضي البشع.
وبعد كل هذا، هل يتورط التركي كردة فعل بعد اكتشافه أن الجيش العربي السوري آخذ في استعادة أرض وطنه قطعة قطعة ومترا مترا، وأن لا عودة إلى الوراء، وأنه خلال وقت قصير ستغلق الأبواب على تركيا وفي وجهها بعد أن يتمكن هذا الجيش العربي من رسم خطوطه الجديدة انطلاقا من مدينة الباب الاستراتيجية وصولا إلى مدينة حلب التي ستهتز عروش حين تعود لحضن الدولة الميمونة.

إلى الأعلى