الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: القطاعان الصناعي واللوجستي ودورهما في رفد الاقتصاد

رأي الوطن: القطاعان الصناعي واللوجستي ودورهما في رفد الاقتصاد

يشكل القطاعان الصناعي واللوجستي أهمية قصوى في تنمية الاقتصاد الوطني، وتعول عليهما السلطنة في رفد اقتصادها ودفعه نحو التنويع الاقتصادي الكثير؛ لما يملكه هذان القطاعان من مقومات، تجعلهما يأخذان موقع الصدارة من حيث الأهمية. ويظهر حجم الإنفاق الضخم من قبل الحكومة على البُنى الأساسية في القطاع الصناعي ودورها في الخطة الخمسية الحالية، بالإضافة إلى ما تم إنجازه في القطاع اللوجستي كالموانئ والطرق والمطارات، والدور الذي تلعبه الحكومة في تهيئة البنية الأساسية لجذب الاستثمارات الخارجية في المستقبل، أهمية هذين القطاعين في الرؤية التنموية للسلطنة؛ لذا أقيمت ندوة حول الفرص الاستثمارية في السلطنة التي استعرضت كافة الفرص الاستثمارية للقطاعين الصناعي واللوجستي، وجذب الاستثمارات الداعمة للاقتصاد الوطني.
ويحتل قطاع الصناعة أهمية متزايدة في الاقتصاد الوطني وفي دفع التنمية، حيث يسهم نمو القطاع في توفير المزيد من فرص العمل، بالإضافة إلى تنويع مصادر الإنتاج والدخل والصادرات، ما يرفع الناتج المحلي الإجمالي والصادرات، وبالتالي يقل الاعتماد على تصدير المواد الأولية مما يجنب الاقتصاد الوطني التقلبات الاقتصادية، كما يرفد القطاع الاقتصاد الوطني بتقنيات عالية وحديثة ترفع الإنتاجية، ما يرفع معدل النمو الاقتصادي في الاقتصاد الوطني؛ لأن نمو قطاع الصناعة يساعد على فع النمو في القطاعات الأخرى.
لذلك تعمل السلطنة على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للقطاع الصناعي تنطلق من أسس واضحة ومدروسة، وتتوافق مع خطط وأهداف الخطط الخمسية واستراتيجية 2040، كما تقوم الحكومة بعمل دراسات مع جهات متخصصة تقوم على تطوير عمل المشاريع الصناعية، وتبحث الفرص الاستثمارية في القطاع الصناعي التي يمكن أن تقام في السلطنة، تمهيدًا لعرضها على بعض المستثمرين في القطاع الصناعي، وفي حال الاتفاق يتم عمل دراسات تفصيلية لمشاريعهم. وتسعى السلطنة من وراء تلك الجهود إلى استمرار النمو الاقتصادي في السلطنة. وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر من مصادر الدخل الوطني، ومن هذا المنطلق تسعى الحكومة لاستغلال كافة الموارد والثروات المتاحة وبأفضل وجه ممكن، وإيجاد فرص جيدة للاستثمارات المحلية والعالمية مع ضمان التنمية العادلة لكافة محافظات السلطنة وإيجاد فرص جديدة للعمل للمواطنين.
أما قطاع النقل اللوجستي فتكمن أهميته في سعي السلطنة إلى استغلال موقعها الجغرافي المهم، والاستفادة من الملايين من الريالات التي صرفت على البنية الأساسية بحيث توظف بصورة متكاملة لتعزيز القطاع اللوجستي بالسلطنة، بشكل يؤهلها إلى تبوؤ الريادة في القطاع اللوجستي على المستوى الإقليمي والعالمي، ومع وجود هذا الطموح أصبح من الضرورة، الشروع الفوري في إعداد إستراتيجية تضع من ضمن أولوياتها تعزيز قدرات السلطنة حتى تصبح محطة لدول العالم، عبر بناء القدرات والكفاءات الوطنية وتعزيز التعليم والتسويق والأنظمة المصاحبة للقطاع اللوجستي، لتستفيد من موقعها الاستراتيجي الذي يربط الشرق بالغرب وربط الدول المطلة على المحيط الهندي أن تكون بوابة لدول مجلس التعاون الخليج، حيث تأتي البضائع عن طريق موانئ السلطنة من دول العالم المختلفة، ومن ثم يتم توزيعها إلى دول مجلس التعاون التي تعد أحد مراكز النفوذ الاقتصادية في العالم.
ولن يتأتى للسلطنة تحقيق النجاح في تنمية هذين القطاعين إلا عبر قانون للاستثمار، يمتاز بسهولة إنهاء الإجراءات الاستثمارية، ويحتوي على ضوابط للحقوق والواجبات المتعلقة بالمستثمر الأجنبي، بالإضافة إلى حوافز تشجيعية تعطي الثقة للمستثمر الأجنبي للاستثمار في السلطنة، ما يؤهلها لاستقطاب رؤوس الأموال، وفي هذا الصدد تؤكد الحكومة دومًا حرصها على تنمية الاستثمار، متخذة من التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ طريقًا لا تحيد عنه، ولعل مشروع “استثمر بسهولة” إحدى الخطوات الجادة في هذا الصدد التي تسهل إجراءات المستثمرين وتعجل من تدفق رؤوس أموالهم.

إلى الأعلى