السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: زيكا.. هل يستنزف مقدرات الدول؟

في الحدث: زيكا.. هل يستنزف مقدرات الدول؟

طارق أشقر

بإعلان منظمة الصحة العالمية الثلاثاء الماضي حالة الطوارئ الدولية بشأن انتشار فيروس (زيكا) الذي تأثرت به أكثر من ثلاثين دولة حول العالم حتى الآن، وعلى ضوء تحذيرها السابق نهاية الشهر الماضي من أن عدد المصابين قد يصل إلى اربع ملايين خلال العام الجاري، تتسع دائرة الخوف والهلع من هذا الزائر الجديد لكوكبنا في ظل ضعف المقدرات العلمية والطبية والاقتصادية في غالبية الدول، خصوصا وانه لم يتم التوصل حتى اليوم إلى مصل واقٍ او معالج للأعراض التي يسببها زيكا الضيف اللعين.
وفيما كشفت التقارير الطبية في عدد من دول اميركا الجنوبية التي تعتبر الموئل الأكبر لهذا الفيروس، عن ان الأعراض الرئيسية للمصابين به تتلخص في ارتفاع درجة الحرارة مع ظهور طفح جلدي جنبا الى جنب تتسبب في التشوهات الخلقية للاطفال المصابة أمهاتهم بهذا الفيروس، حيث تتمثل تلك التشوهات حسب الأطباء البرازيلين في صغر حجم جمجمة الأطفال من المواليد الجدد من امهات متأثرات بالفيروس، يزداد حجم القلق والخوف من الإقبال على الحمل والولادة في هذه الظروف خصوصا في دول أميركا اللاتينية اذ وصل عدد المصابين في البرازيل وحدها اكثر من اربعة آلاف حالة.
وبالنظر الى ان الفيروس ينتقل عن طريق لسعات (الباعوض)، يتبادر إلى الأذهان الخوف والشفقة على ملايين البشر في اسيا وافريقيا التي لم تستطع حتى يومنا هذا من مكافحة مرض الملاريا الذي ينقله (الباعوض) ايضا، وذلك على الرغم من أن الملاريا لها امصال ولقاحات واقية وأدوية شافية منذ عشرات السنين، غير ان ضيق ذات اليد في تلك الدول حال دون تمكنها من القضاء على ذلك المرض – الملاريا – التي تعتبر السبب الرئيسي للوفاة في كثير من تلك الدول التي مازال يتجاهلها المجتمع الدولي… فترى كيف سيكون حالها مع زيكا الذي بدأ بالفعل الانتشار في بعض دول آسيا وأفريقيا ؟
كل ما سبق ينصب في اطار استنزاف مقدرات الدول، لأنه مثلما يعتبر ازهاق الأرواح بسبب بعوض الملاريا فقدان مباشرا لمقدرات الدول الاسيوية والافريقية كونه ينقصها قدراتها البشرية العاملة ذات التعاطي المباشر مع الحقول الزراعية ومياه الري واحواض الزراعات المروية بالطمر والترع حيث يتوالد البعوض، فإن اصابة المواليد الجدد بتشوهات تؤدي الى صغر حجم جماجمهم بسبب الباعوض الناقل لفيروس (زيكا)، فهذا ايضا استنزاف في مقدرات الدول باعتبار ان تلك الجمامجم تحوي في داخلها الأمخاخ البشرية لرجال الغد، وذلك في وقت تشير فيه بعض الأبحاث الى وجود ارتباط قوي بين حجم الجمجمة ومستوى الذكاء لدى الانسان، بمعنى انه كل ما كان حجم الجمجمة كبيرا كل ما زاد احتمال ان يكون معدل الذكاء أكبر.
وفي سياق الحديث عن التأثير في مقدرات الدول ايضا، وبالرجوع قليلا الى فترة انتشار فيروس (اتش ون ان ون ) الذي كان معروفا باسم فيروس انفلونزا الخنازير، نجد ان غالبية دول العالم الثالث اشترت ملايين الوحدات من الأمصال بملايين الدولارات، وذلك في وقت لم يتوصل فيه الطب الى تحديد الحد الفاصل بين أعراض الانفلونزا العادية وانفلونزا الخنازير حينها، فكثيرا من الدول التي اشترت تلك الأمصال لم تستخدمها بمجرد أن خفت أو ضعفت حدة المخاوف من ذلك الفيروس.
اما الآن وفي الوقت الذي بدأ فيه فيروس (زيكا) يطل برأسه سواء بأميركا اللاتينية او آسيا او افريقيا، ومع مشاركة اعراضه من الحمى والطفح الجلدي مع اعراض أمراض أخرى سائدة او سارية، وفي ظل الخطورة الكامنة لتأثيرته البعدية اي اللاحقة لفترة الاصابة والمتمثلة في التأثير على الجنين (باعتبار ما يمكن ان يكون)، وفي الوقت الذي لم يتم فيه حتى الآن اكتشاف اي مصل وقائي او علاجي له، فان الفرصة تعتبر اكثر اتساعا لبروز حالة جديدة من الاستنزاف المالي استثماراً لحالة الهلع والخوف على مستقبل أمخاخ الأطفال، وذلك بمجرد اعلان اي شركة ادوية عن انتاجها للقاح او مصل مضاد لفيروس (زيكا).. وسنرى.

إلى الأعلى