الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة: وزارة وثلاثة تحديات

ولنا كلمة: وزارة وثلاثة تحديات

التوفيق بين أضداد ثلاثه يعتبر من المهام الصعبة خاصة اذا تعلق الأمر بمجتمع واقتصاد وتطبيق قوانين لتنظيم سوق العمل الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار والثبات ومحدودية القدرة على معالجة العديد من القضايا ذات البعد الاقتصادي والعمالي ، حيث إن معادلة أن تخفض نسبة القوى العاملة الوافدة من حوالي منتصف الأربعينات ٪‏ الى حدود ٣٣٪‏ في ظل اقتصاد نام ومشاريع مستمرة للبنية الأساسية وباحثين عن عمل غالبيتهم غير مؤهلين وبعضهم لا يقبل التدريب والتأهيل وسوق عمل غير منظم تتحكم فيه ظاهرة ما يسمى بالتجارة المستترة تصل إلى أعلى معدلاتها خاصة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، أشبة ما يكون بالمهمة المستحيلة أن تقوم بها وزارة منفردة ، فمواجهة مثل هذه التحديات لاشك تحتاج إلى منظومة عمل متفاهمة ومتجانسة تنطلق في أدائها بروح الفريق الواحد البعيدة عن الأنا المتفشي للأسف الشديد في العديد من مؤسساتنا الخدمية وان يكون الهدف الاسمى هو مصلحة الوطن والمجتمع ، خاصة بين الجهات التي لها علاقة بتلك التحديات الثلاثة ، فمشوار اي نشاط تجاري كبر حجمه ام صغر يبدأ بورقة وينتهي باستقدام قوى عاملة وافدة يدعي استحقاقها ولابد من الحصول عليها بعد استيفاء الشروط المطلوبة الكثير منها وقتية تنتهي بوصول العمال ويتبين بعد مدة من الزمن عدم وجود هيكلة للمنشأة او مكان لها ويلجأ البعض الى انتهاج اُسلوب الابلاغ عن تركها للعمل لحماية نفسه قانونيا على الرغم من تواصله معها لاستلام المعلوم الشهري ، فالمفهوم السائد لدى غالبية أفراد المجتمع ان اي سجل تجاري يعني قوى عاملة وافدة .
لذا فان التحدي الاول يتمثل في كيفية تنظيف سوق العمل من مثل هذه الفئات من التجار المسيطر عليهم من القوى العاملة الوافدة ، ويتعدى ذلك ليس اقتصارا على مؤسسات تحمل درجات الفئة الثانية من سلسلة درجات السجل التجاري وهي من الرابعة الى الثانية بل حتى بعض درجات الفئة الاولى من الاولى وحتى الاستشارية ، بدليل ان بعضا من منشآت هذه الفئة التجارية وصل بها الحال الى بيع تراخيص العمل بمبالغ خيالية تصل احيانا الى ٤ او ٥ آلاف ريال عماني ، على الرغم ان حصولها على التصريح بالاستقدام لمئات العمال استند على تقديم كافة المستندات المطلوبة وفي مقدمتها عقود عمل بملايين الريالات ،فأين الحس الوطني والمسؤولية الاخلاقية لدى من يقبل على نفسه ان يكون صيدا سهلا لبعض النفوس الضعيفة من الوافدين ؟ لذا وفي ظل مثل هذه الممارسات السلبية من البعض كيف يمكن ان تفرز الجاد وغير الجاد من اصحاب الاعمال الا من خلال التشديد في الإجراءات التي يتطلب معظمها المزيد من الجهد والوقت ؟ في الوقت الذي يرى البعض ان مثل هذه الإجراءات لا تلبى مطالب واحتياجات القطاع الخاص من القوى العاملة الوافدة دعما للاقتصاد وحركة التجارة والانشطة الخدمية المختلفة ، وان يفتح الباب على مصراعيه امام مثل هذه المطالب التي يتجاوز بعضها حدود المعقول بدليل التكدس الحاصل الآن في بعض الأنشطة وفي أغلبها متشابه وعلى مساحة لا تتعدى أمتارا فيما بينها ، فقرابة المليون والنصف المليون عامل وافد لو ساعد المجتمع على اعادة تنظيم السوق لسقط منهم ما لايقل عن ٢٠ او ٣٠ ٪‏ قوى عاملة هامشية وانخفضت النسبة الإجمالية الى الحد المستهدف .
وفي المقابل هناك تحد لا يقل أهمية عن سابقه يتمثل في إيجاد قطاع خاص جاد وجاذب لقوى عاملة وطنية تنطلق في إقبالها عليه وقبولها للعمل مع مقارنة ما تحظى به الوظيفة او الموظف الحكومي من حوافز ومزايا . فهي وان قبلت العمل الا ان عينها تبقى مرتكزة على الوظيفه الحكومية ، كما ان القطاع الخاص في معظمه هو الآخر وان قبل تشغيلها لكن دون إرادة حقيقية وإنما لكي يحصل على ما هو أهم بالنسبة له وهي الوافدة ، وبعد عدة أساليب تنفيرية تنسجم مع نظرة الشباب اتجاه الادارة الوافدة ما يلبث ان يرجع الشاب للبحث عن فرصة عمل اخرى بحجة ان الادارة سيئة او الحوافز والامتيازات ليست في المستوى المطلوب ، فسيجل رقما في الدوران الوظيفي تحت ما يسمى البحث عن الأفضل ولو وثقت المنشأة بقدرة المواطن وصبر المواطن على طبيعة العمل وحوافزها وامتيازاتها وفقا لمؤهلاتها لتحقق الأفضل لكلا الطرفين ، حوالي اكثر من ٢١٨ الف مواطن يعملون في القطاع الخاص تواجه الوزارة تحديات متعددة لكي يرتفع هذا العدد سنويا من خلال اشراك منظومة العمل الحكومي في تأمين العوامل المساعدة على ذلك معظمها تحقق وما تبقى في طريق التحقيق ، الى جانب صعوبات الإقبال من الشباب على العمل الحر او التشغيل الذاتي بإنشاء المؤسسات متناهية الصغر او الصغيرة والمتوسطة على الرغم من توفر الدعم المادي واللوجستي من الحكومة.
اما التحدى الأخير يتمثل في الدعوة المستمرة من عديد أفراد المجتمع الى عدم المساس بما يؤثر على الحركة الاقتصادية والتجارية وأن يسهل للقطاع الخاص حصوله على ما يطلب وليس ما يحتاج من قوى عاملة وافدة ، دون التشديد في وضع الضوابط والاجراءات التى ترى الجهة المعنية أنها تضمن للمجتمع الحفاظ على تركيبته الديموجرافية والشباب الباحث عن عمل المزيد من فرص التشغيل ، مما تضطر الوزارة في كثير من الأحيان الى التساهل في فرض النسب المقررة متى ما وجدت الجدية من قبل المنشأة للتشغيل ، فالمسألة ينظر اليها ليس بالكم وإنما بالكيف حيث ان المنشأة يمكن ان يفرض عليها من خلال النسبة المقرر تشغيل ١٠٠ مواطن على سبيل المثال مع مرور الوقت لا يبقى منهم الا القليل ، لكن لو ثلث او نصف هذا العدد فان الأمور تكون أفضل ، وعلى الرغم من ان الإجراءات والضوابط التي تحاول ان تضعها الوزارة لضبط سوق العمل من ناحية والتقليل من حجم الوافدة من ناحية اخرى وما تبذله من جهود لاتزال متهمة من البعض بإعاقة مصالحهم الا ان في الواقع هي مصالح الوافد الذي يعمل معهم او بالأحرى من هم يعملون معه ، كما ان البعض الاخر يحاول ان يروج بان عزوف الاستثمار أحد أسبابه الرئيسية التعمين وتلك مغالطة يجب أن تصحح لأن التعمين اولا يعتبر اخر محطة في سلسلة الإجراءات وثانيا الاستثمار أصلا احد أهدافه ان يوفر فرص عمل للمواطنين ، فكيف لنا ان نروج لمثل هذه المغالطات ونرجعها الى تأخرنا في التنافسية العالمية سببا رئيسيا وننسى الطابور الطويل من الإجراءات والمعوقات الاخرى .
ان التحديات التي تواجه وزارة القوى العاملة كثيرة ومتعددة وان كانت هذه محطات رئيسية قدر لها ان تكون في الخط الأمامي لمواجهتها على الرغم من ارتباط أسبابها بمنظومة أجهزة ووحدات أخرى لا تبادر بالمشاركة في إيجاد الحلول إلا أنها حريصة بالظهور عند المعالجة ، السؤال المطروح الى متى ستظل وحدات الدولة الخدمية المختلفة احادية التحرك اتجاه ما تواجه من تحديات تعوق تنمية وتطور وطن باكمله ؟ أليس من الاجدر ان تكون تلك المواجهة جماعية من خلال فريق عمل كل من يعنيه الأمر يطوع قوانينه وأنظمته وإجراءاته للمعالجة ؟ فحراك الجميع يفترض ان يكون باسم الوطن وليس باسم جهاز خدمي اذا نجح نشاركه في ذلك وإذا تأخر او تعثر في المعالجة تركناه في مواجهة مع المجتمع .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى