السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حل سياسي مؤجل إلى حين

حل سياسي مؤجل إلى حين

هيثم العايدي

يكشف الإخفاق الذي منيت به مفاوضات (جنيف 3) بين الحكومة السورية والمعارضة أن الحل السياسي للأزمة السورية مازال مؤجلا إلى حين لعدة اعتبارات أهمها أن مجرد الشروع في الحديث عن السياسة مرهون بالحسم على الأرض.

فقد قال المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الاربعاء الماضي «لا يمكن للأمم المتحدة أن تسمح بتقديم المسائل الإجرائية على حل المشكلات الإنسانية للشعب السوري، ولذا قررت إعلان فترة توقف مؤقتة، ولا يعني ذلك نهاية المحادثات، فقد أشار كلا الطرفين إلى اهتمامهما بإطلاق عملية سياسية. لقد حددت يوم 25 فبراير موعدا للجولة القادمة».
وهذا الإعلان من دي ميستورا عن تعليق المحادثات بعد أسبوع من انطلاقها بمثابة إعلان اخفاق للمحادثات التي لم تجر من الأساس.
فمنذ البداية وفي مقابل ما بدا من جدية الوفد الحكومي من التزام باالموعد ووضوح المطالب والأهداف بدت تصرفات وفد المعارضة القادم من الرياض مبهمة بدءا من الموقف من المحادثات بين حضور وعدم حضور حتى قبل ساعات من موعد انطلاقها وصولا إلى هلامية الوفد وقائمة شخوصه غير المعروفة وصولا إلى عدم التطرق لما يتضمنه جدول المباحثات من نقاط يفترض أنها متفق عليها كمكافحة الارهاب والشروع في الحديث عن المرحلة الانتقالية للحكم.
وإن كانت تصريحات وفد المعارضة تتمحور حول مطالبة الجيش السوري بوقف عملياته ضد الجماعات الإرهابية قبل العودة الى المحادثات فإن هذا المطلب الذي يتعارض مع أقرته النسختان السابقتان (جنيف1 وجنيف2) من تأكيد على محاربة الإرهاب كما أن استمرار وفد المعارضة في هذا المطلب ينسف العملية السياسية من أساسها حتى وإن تم تغليفه بمطالبات إنسانية كادخال مساعدات وهي أمور من السهل أن تحرزها الأمم المتحدة بالاتفاق مع الحكومة السورية كما حدث في مرات سابقة.
لكن العامل الأساسي في اخفاق محادثات جنيف من قبل أن تبدأ يتجلى في تصريح نقلته وكالة رويترز للأنباء عن مصدر في الأمم المتحدة قال فيه ان تأجيل مفاوضات جنيف كان بسبب تقدم الجيش السوري خاصة على جبهة حلب.
كذلك فان من يطلق عليهم (معارضة الرياض) لم يخفوا انتقاداتهم للعملية العسكرية الروسية التي كان لها أثر كبير على مجرى العمليات في سوريا وساهمت في تقدم الجيش السوري واستعادته للعديد من المناطق الاستراتيجية ما يؤثر على تدفق الدعم الخارجي على الإرهابيين بجبهات مختلفة.
فمجمل تصرفات (معارضة الرياض) يتضح منها أن غايتهم من جنيف ما هي إلى وقف تقدم الجيش السوري.. لكن ما عجز الإرهابيون عن تحقيقه على الأرض لا يمكن أن يتحقق على الطاولات.
وحتى لو نجح المبعوث الدولي في جمع الحكومة والمعارضة في الموعد الذي حدده في الـ25 من الشهر الجاري فإن هذه المحادثات لن تخرج عن سابقاتها سواء بالخروج ببيان يؤجل المسائل الخلافية أو بإخفاق جديد فالحل السياسي يبدأ بعد القضاء على الإرهاب.

إلى الأعلى