الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / 40 مركزا حكوميا وخاصا لخدمة (741) حالة من أطفال التوحد بالسلطنة

40 مركزا حكوميا وخاصا لخدمة (741) حالة من أطفال التوحد بالسلطنة

التنمية الاجتماعية : استحداث مجموعة من الوحدات التأهيلية في التوحد بعدد من الولايات

التربية والتعليم : اعداد تصور كامل لإدراج التوحد بمدارس التربية الخاصة

الصحة : التوسع في تقديم خدمات التوحد بالمستشفيات المرجعية في المحافظات

استطاعت السلطنة خلال العقود الماضية أن تخطو خطوات متقدمة في مجال رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث شملت خدماتها الإعاقة الحركية والسمعية والبصرية ومتلازمة داون والإعاقة الذهنية، وقدمت خدمات تأهيلية وتعليمية وصحية لهذه الفئة بالتعاون بين الحكومة والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص، وفي السنوات الأخيرة ظهر للعيان اضطراب طيف التوحد الذي لا يرتبط بجنس أو عمر أو ثقافة أو منطقة جغرافية، ويكاد لا يخلو مجتمع من وجود حالات اضطراب طيف التوحد مهما بلغت هذه المجتمعات من التطور والتقدم في مختلف المجالات وبخاصة المجالات الصحية والاجتماعية والتربوية.
وفي السلطنة يحظى التوحد باهتمام المؤسسات المعنية بالإشراف وتقديم خدمات العلاج والتأهيل للمصابين بالتوحد والمتمثلة في وزارة التنمية الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة، حيث تبذل هذه المؤسسات الثلاث قصارى جهدها لتوفير الخدمات الرعائية المختلفة لهذه الفئة من أبناء الوطن ، سواء من خلال تقديم البرامج التأهيلية والتدريبية للأطفال وأولياء أمورهم ، أو تقديم خدمات التشخيص والعلاج أو الدمج بالمدارس والمجتمع ، إلى جانب خدمات الإشراف على المراكز والمؤسسات التأهيلية الخاصة بالتوحد في السلطنة.
” التنمية الاجتماعية ”
وتسعى وزارة التنمية الاجتماعية وفي إطار مسؤوليتها لتقديم كل ما هو ممكن ـ حسب الموارد المتاحة ـ لضمان مستوى أفضل من الخدمات الاجتماعية المقدمة لأطفال اضطراب طيف التوحد ، وبالأخص التأهيلية منها بما يمكّن هذه الحالات من الاندماج قدر المستطاع في المجتمع وفقا لقابليتهم لعملية التأهيل ، ولتحقيق ذلك فإن الوزارة لديها (27) مركزا حكوميا بمختلف محافظات السلطنة وتقدم خدمات التأهيل ل (331) حالة من حالات اضطراب طيف التوحد ، كما ان الوزارة قامت بتوفير عدد (147) من الكوادر المتخصصة المؤهلة من خارج السلطنة لتقديم خدمات التأهيل في تلك المراكز والمؤسسات ، إلى جانب وجود عدد (164) من العمانيات اللواتي يعملن في مجال التربية الخاصة في تلك المراكز، حيث تم إخضاعهن للعديد من الدورات التأهيلية والتدريبية بما يمكنهن من تقديم الخدمات المناسبة لهذه الحالات.
إلى جانب الحالات الملتحقة بمراكز التأهيل الحكومية فقد ألحقت وزارة التنمية الاجتماعية عدد (410) حالات من اضطراب طيف التوحد لتلقي خدمات التأهيل بمراكز التأهيل الخاصة، حيث يمثل هذا العدد ما نسبته (84%) من مجموع الحالات من مختلف الاعاقات التي ألحقتها الوزارة في هذه المراكز.
كما قامت الوزارة بصرف (889) بطاقة شخص ذي إعاقة للحالات المسجلة في نظامها ضمن حالات اضطراب طيف التوحد، وكذلك رخصت الوزارة عدد (13) مركزاً متخصصا في مجال التوحد من مجموع (20) مركزا خاصا يعمل في مجال الاعاقة، وإشهار الجمعية العمانية للتوحد التي أصبحت شريكا فاعلا في تقديم الخدمات، وتحديدا البرامج التوعوية الموجهة لأسر وأولياء أمور حالات اضطراب طيف التوحد، كذلك عملت الوزارة على استحداث مجموعة من الوحدات التأهيلية المتخصصة في مجال التوحد بمراكز الوفاء لتأهيل الأطفال المعاقين في صلالة وبالمركز التابع لجمعية رعاية الأطفال المعاقين بجعلان وجار العمل حاليا على انشاء وحدة مماثلة بمركز الوفاء لتأهيل الأطفال المعاقين بولاية صور.
اما فيما يتعلق بمجال تأهيل وتدريب العاملين مع حالات اضطراب طيف التوحد فقد نفذت وزارة التنمية الاجتماعية مجموعة من البرامج التدريبية لكافة العاملين في هذا المجال، شملت برنامج تحليل السلوك التطبيقي (ABA) ومنهج السلوك اللفظي (V.B) وكذلك برنامج التوجيه الوقائي في إدارة السلوك وإدارة التحديات السلوكية ، هذا إلى جانب ابتعاث عدد من موظفي الوزارة الى الولايات المتحدة الاميركية والمملكة المتحدة وتأهيلهم في برنامج (صن رايز) وشمل ايضا ابتعاث (13) أسرة للولايات المتحدة الاميركية، مما أدى إلى تنفيذ البرنامج داخل السلطنة حيث استفادت منه (500) أسرة تدربت على هذا البرنامج، هذا إلى جانب قيام الوزارة حاليا وبالتنسيق مع وزارة التعليم العالي وجامعة نزوى لاستحداث برنامج الدبلوم الاكاديمي في مجال التوحد.
وفي شأن النظرة المستقبلية في مجال اضطراب طيف التوحد فإن الوزارة تعمل على مجموعة من الاتجاهات والخطوات لتطوير الخدمات الاجتماعية وبالأخص التأهيلية منها، لعل أهمها توفير المزيد من خدمات التأهيل من خلال انشاء مركز متخصص لتأهيل حالات اضطراب طيف التوحد بمحافظة مسقط ومركز آخر بمحافظة ظفار، وكذلك إنشاء وحدات للتأهيل المهني يمكن من خلالها استيعاب الحالات القابلة للتأهيل من خلال إنشاء وحدات لتأهيل حالات اضطراب طيف التوحد ملحقة بمراكز الوفاء لتأهيل الاطفال ذوي الإعاقة.
“التربية والتعليم ”
ومن جانب وزارة التربية والتعليم فقد أعدت الوزارة تصورا كاملا لإدراج التوحد بمدارس التربية الخاصة ، نزولا عند رغبة ومطالبة أولياء أمور الأطفال المصابين بالتوحد بتوفير الخدمة لأبنائهم ، بالإضافة إلى رغبة الوزارة في توفير خدمة ذات جودة عالية لهذه الفئة بسبب قلة المراكز المتخصصة والمهيأة لاستقبال الاطفال المصابين بالتوحد وتركزها في محافظة مسقط، وقد تم ادراج مشروع التوحد ضمن خطة عمل بين وزارة التربية والتعليم ومنظمة اليونيسف في العام 2015 وذلك بهدف الحصول على خبرات عالمية وإقليمية في هذا المجال تحت إشراف خبراء من اليونيسيف وفريق الوزارة.
وقد تم تنفيذ زيارة استطلاعية لخبراء اليونيسيف للسلطنة للالتقاء بالمختصين من كافة القطاعات لدراسة الوضع الراهن للأطفال المصابين بالتوحد ودراسة البحوث المتعلقة بالتوحد في السلطنة ، وكذلك تصميم أدوات الدراسة وجمع البيانات من الجهات المعنية بالتوحد ، كما أجرى الخبراء لقاءات مع المختصين وزيارات للمحافظات وتحليل للبيانات واعداد النتائج ، بالإضافة إلى الانتهاء من تطوير استراتيجية عمل وطنية للتعامل مع التوحد على مدى 10 سنوات وخطة عمل ممتدة لمدة 5 سنوات لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد.
” الصحة ”
من جانبها تقوم وزارة الصحة ببذل جهودها في مجال اضطراب التوحد، حيث تم استقطاب اخصائي نمو سلوكي والذي يتواجد حاليا بمستشفى المسرة ، بالإضافة الى تقديم الخدمات للمصابين بالتوحد من خلال مركز الطب السلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس، كما أن الوزارة في طور التوسع في تقديم هذه الخدمة لتشمل المستشفيات المرجعية بالمحافظات على الرغم من صعوبة استقطاب هذا النوع من التخصص عالميا.
وتعمل وزارة الصحة حاليا على إعداد خدمة تشخيص التطور السلوكي ضمن بطاقة صحة الطفل (البطاقة الوردية) وذلك لتسهيل اكتشاف الحالات وربط حالات الاطفال المحتمل اصابتهم بطيف التوحد بمراكز التشخيص ومراكز التدخل المبكر.
كما تعكف الوزارة حاليا على إعداد خوارزمية واضحة لخط سير الحالات بين المستويات المختلفة للرعاية الصحية والتأهيلية بين الوزارة والقطاعات ذات العلاقة بهذا الامر .
ومن بين الجهود التي تقوم بها وزارة الصحة أيضا وبالتعاون مع جامعة السلطان قابوس إعداد دراسة علمية تقييميه لمعرفة حجم المشكلة ، بالإضافة الى عمل برامج تدريبية لتنمية قدرات الكوادر الطبية والطبية المساعدة العاملين بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية في مجال تقييم وتشخيص حالات طيف التوحد.

إلى الأعلى