الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. طلبة المدارس في فصل دراسي جديد

بداية سطر .. طلبة المدارس في فصل دراسي جديد

يرى المختصون في الجانب التربوي أنّ الإجازات المدرسية والعودة الى المدارس مفهومين نقيضين، فالأولى تعني انتهاء الدعة والاستجمام والراحة وكثرة اللعب والسفر والسهر بينما الأخرى يرى البعض بأنها تعني الضبط والربط والالتزام والتنظيم كما يتهم الأخرى البعض بأنها انتهاء الحرية وفرض القيود الصارمة من الاباء والمدرسة، بينما نرى في هذا النص بأنهما أمرين مكملين بعضهما البعض من منطلق الحاجة الى الراحة بعد العلم والعناء والالتزام بينما الأخرى اكتساب خبرات التعليم ونهل المعارف والقيم من المعرفتين المدرسية والعالمة.
بينما كنت أتصفح مواقع التواصل الاجتماعي شدتني جملة كتبها أحد من طلبة المدارس قال فيها: ” لا أتصور ان المدرسة ستفتح أبوابها غدا”. بينما كتب طالب آخر: ” أطير شوقا إلى مدرستي الرائعة”. مفردات جميلة استطاع من خلالها الطالب الثاني أن يعبر عن مدى شوقه لمدرسته بينما الطالب الأول لا يستوعب أنها فعلا ستفتح أبوابها فما الذي تحمله تغريدة الطالب الأول؟. فأجزم بأن ذلك تعبير صريح من الطالب بفرحته بالعودة المدرسية فهل أبناؤنا فعلا يشعرون بفرح العودة المدرسية أم ان ذلك يقتصر على بعض الطلبة ؟ وما شعور الآباء نحو العودة المدرسية في فصلها الدراسي الثاني فهل شعور الآباء تجاه عودة أبنائهم المدرسية محفوف بالسعادة في طلب العلم ؟ أم ان العودة لبعض الاباء فرصة للراحة والرخاء المنزلي والتخلص من إزعاج الابناء ؟
على كل حال أطرق باب العودة المدرسية وعلاقتها بالآباء وأبنائهم لأنه كل شيء ينطلق من البيت لأن البيوت مدارس يبني لبناتها ويؤسس مبادئها الاباء والأمهات حين يدركون قيمة التربية التي يستلهم الأبناء منها الحياة، فنخاطب أبنائنا بالمنطق والصواب، ولنعي قيمة الكلمة حين تحقق هدفا او تلغي هدفا ولنذكر من ذلك قصة عالم فيزيائي حين سأل كيف أصبحت عالما؟ فأجاب حين يعود الأبناء من المدارس فإن الآباء والأمهات يسألونهم ماذا فعلتم في المدرسة؟ أما أمي فكانت تسألني ما السؤال الجيد الذي طرحته اليوم على المعلم؟
حين نستحضر هذا المشهد في هذا النص فإننا نعني بذلك إبداعا وجب أن يتربى عليه الابناء وأن يتعودوا على المسؤولية لا الاتكال وأن نستلهم كآباء حين نأخذ بأيديهم في الدروس فتلك أمانة كبرى نسأل عنها خصوصا وأننا سنقذف بأبنائنا إلى مجتمع يشتمل على جميع المؤثرات والمخاطر الحياتية حين يتدفق المجتمع كالنهر الجاري الذي لا ينضب فتسيل عبره الافكار وتسبر من خلاله الأغوار فتظهر القيم والمبادئ ويظهر النقيض وربما تختفي كثير من القيم والمبادئ فيظهر التشاحن والعنف والسلوك العدواني والكذب واللامبالاة وغيرها من الآفات اللأخلاقية التي نفتقدها اليوم في بعض الأجيال ولربما لن نجدها لاحقا.
إن مسؤليتنا كآباء وأمهات تتجلى في بثّ الإبداع في نفوس أبنائنا وأن نترك التقاعس والاهمال ونفتح صفحات جديدة مع الابناء تدفعهم الى الدروس والاجتهاد والعلم والمعارف فلا ريب أن هندسة عقول الابناء معهود لنا كآباء مع توجيه الطاقات والافكار للتحلي بالقيم والمبادئ الحسنة التي تدعوا إليها تعاليم الاسلام كما أدعو الآباء والأمهات ان يفكروا ملياً في تهيئة ابناءهم لهذه الفترة القادمة من الفصل الدراسي الثاني على تنمية قدراتهم النفسية والفكرية والتربوية والتعليمية والجسدية وتعزيز وتطوير الذات ليكونوا اصحاء قادرين على التعامل مع أقرانهم في المجتمع مع متابعتهم الحثيثة في تنفيذ الواجبات البيتية والمحفوظات والتنظيم واستذكار الدروس اولا بأول كما نتمنى من العودة المدرسية أن تظهر السلوكيات والقيم والمرغوبة في نفوس الابناء وتهذيب السلوك لدى الطلبه وكيفية احترام الاخرين والبعد عن اي نوع من اشكال السلوك العدواني متطلعين الى فصل دراسي مليئ بالهمة والنشاط والعطاء خال من الازمات المدرسية.
ولندرك بأننا كأباء يجب أن نضع حدا للهدر الحاصل في بعض الابناء من ضياع للوقت وعدم الحرص على الاستذكار والتهاون مع السهر الدائم من البعض ويجب ان نحرص على فلذات أكبادنا يحققوا اهدافهم الدراسية بحصاد مليء بالخير والمعارف والمهارات وفي ذلك فلتفكر اولو البصائر والالباب.

د.خلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى