الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. تغير الميدان غيّر المواقف

باختصار .. تغير الميدان غيّر المواقف

زهير ماجد

تغير الميدان في شمال سوريا وتبدل، فتغيرت اللعبة وتغير موقف اللاعبين الذين أعياهم الرهان فلم يفلحوا. بكل بساطة، الداعمون والممولون والمحتضنون للإرهاب متضايقون يبحثون عن وسيلة تعبير ربما بعضها ” مزحة سياسية ” كما قيل، او قد يكون هنالك خيار اميركي يريد حربا أوسع في الشرق الأوسط يختلط فيها الحابل بالنابل، والعربي بالعربي وبالتركي وغيره.
منذ ان غير الجيش العربي السوري صورة الميدان لصالحه، سواء في الجنوب وفي الشمال، خرج الاسرائيلي عن صمته فلم يتحدث عن انجازات الجيش السوري في الجنوب بل راح الى شمال سوريا معتبرا ان سقوط حلب بيد الدولة السورية تهديد استراتيجي، بمثل هذا القول ارتسمت خارطة جديدة للحرب على سوريا، وبانت حلب في قلب الاهتمام الدولي والإقليمي، وبات ايضا انها في قلب المراهنات وبالتالي لا بد من التفاهم عليها.
لكن السوريين غير آبهين لهذا الحراك الإقليمي الذي تنبه دفعة واحدة وطرح على الطاولة مشروعه الجديد التدخل في سوريا .. ومع ذلك لابد ان تؤخذ بعين الاعتبار تلك القفزة الإقليمية من سرعة المتغيرات الميدانية في شمالي سوريا، الأمر الذي يعني كم هو حجم التدخل العالمي والإقليمي في سوريا، وكم هي المراهنات الواسعة على الارهاب بكل أشكاله، والذي تداعى مؤخرا ليأتي الطرح سريعا من مموله وداعمه انه مستعد للحلول مكانه او مؤازرته في الميدان مباشرة.
اللعبة خطرة، ففي تلك الأجواء وجود روسي لن يسمح بالتدخل، اضافة الى الاستنفار الإيراني الأخير على ألسنة قياديين محذرين ومتوعدين، مما يعني ان ” المزحة السياسية ” كما عبر عنها قد تتحول فعليا الى تدخل على الارض السورية، وستكون نتائجها كارثية حين يختلط الحابل بالنابل، وقد تؤدي ايضا الى احتكاك بين الكبار، او بين لاعبين اقليميين ولاعبين دوليين، وقد تتقدم مسارات الخلطة تلك على ماعداها، فيكون هنالك موت جماعي من كل المتدخلين.
ومع ذلك يمضي الجيش العربي السوري في خططه، رغم المعلومات المتوفرة من ان ثمة تجميعا لجيوش تركية وعربية من اجل التدخل، وأن ” المزحة ” قد لا تكون كذلك، وبذلك نكون أمام فوضى حربية جديدة، لا يعلم أحد الى اين ستؤدي وما مدى شراراتها، ويحتاج الموقف بالتالي الى تفاهمات روسية اميركية، اذ بات معروفا انه رغم الحديث عن تدخل تركي في الأراضي السورية الا ان ذلك يظل لا قيمة له ان لم تكن اميركا اساسه، بل الحلف الأطلسي برمته وهو المحرك الرئيسي لأعصاب واندفاعات الرئيس التركي اردوغان.
نحن اذن في الربع الساعة الأخير كما نتصور، وكلما تقدم الجيش العربي السوري في الشمال ليقطف حلب في النهاية، لن تكون هنالك مواقف صامتة اقليمية، سواء اسرائيلية او غيرها، بل ربما تتدحرج المنطقة الى عمليات مفاجئة او تحركات برية كتلك التي يعلن عن الرغبة فيها .. صارت حلب اذن كلمة السر التي تتظهر كلما خطت القوات المسلحة السورية باتجاهها. فهل تكون الشرارة التي تولع حقل الشرق الأوسط، ثم هل سيسكت الداعمون والممولون والمحتضنون للإرهاب أكبر من انتكاسة لمشروعهم في سوريا وهم يرونه يتحطم بالتدريج وبالتقسيط لتخرج سوريا في معافاة تامة وهم من خطط عكس ذلك تماما.

إلى الأعلى