الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / وعود للنازحين وتهديدات للاجئين

وعود للنازحين وتهديدات للاجئين

كاظم الموسوي

” إحصاءات الأمم المتحدة عن ثلاثة مؤتمرات استضافتها الكويت، تشير الى جمع مليار وخمسمئة مليون دولار عام 2013، ومليارين وأربعمئة مليون دولار عام 2014، وثلاثة مليارات وثمانمئة مليون دولار عام 2014. لكن هذه المبالغ لم تنه معاناة اللاجئين السوريين في بلدان الجوار، كما أنها لا تلبي حاجة هذه البلدان، للتخفيف من آثار سيل اللاجئين.”

مهما كانت الوعود والسخاء في الأرقام التي تعلنها دائما مؤتمرات المانحين لدعم النازحين ومهما كانت المواقف منها فإنها لا تنتهي لتعيد الاحوال للنازحين كما كانت قبل النزوح او حتى في اوضاع انسانية بمعنى عام، في الحد الأدنى من كل تلك المحاولات او المخططات. ولهذا تكثر الوعود والكلمات المعسولة، وتقل الحلول والخطوات الجدية، لأنها عمليا ترقع الأوضاع وتخدر الأوجاع، ولا تذهب مباشرة لمعالجة الاسباب الحقيقية والعوامل الرئيسية التي ادت الى الأزمات وقادت اليها. وأغلب الدول التي تشارك في مؤتمرات المانحين والدعم للنازحين في منطقتنا العربية خصوصا مشاركة فعليا في الأزمات وتطوراتها وخاصة تلك التي بنت مقدما واستباقا مدنا من الخيام على حدودها قبل ان تحدث الأزمات او حتى قبل ان يشار اليها في توقعات المنظرين والمفكرين الذين يزعمون باجتهاداتهم في شاشات الإعلام العربي المساهم في تلك الأزمات والمؤثر في تكوين تلك المشاهد والمهرج لها قبل وقوعها وبعد حصولها ولما يزل يدق في طبولها ويروج لها بلغته وأساليبه البعيدة جدا جدا عن اية مهنية او موضوعية او انسانية او اخلاقية عموما. وتظل تلك المؤتمرات عناوين بارزة لفترة انعقادها وتمر الأيام او معها بصمت او بجردة حساب قصيرة لا تغني ولا تسمن احدا من النازحين او اللاجئين ولا حتى من يتعامل معهم بصبر وضمير انساني.
مؤتمر لندن الدولي الذي عقد مؤخرا “لدعم سوريا والمنطقة” بمشاركة سبعين دولة، نصفها على مستوى القيادات الاولى، بالإضافة إلى هيئات ومنظمات اقتصادية وإنسانية، انتهى بـ”تعهدات” بدفع نحو 11 مليار دولار حتى العام 2020، وبـ “وعود” بمزيد من الدعم لدول الجوار لسوريا التي تعاني من ارتدادات اقتصادية خطيرة، لا سيما في لبنان والأردن، بينما حصلت تركيا مسبقا على ثلاثة مليارات دولار من اوروبا لوقف تدفق النازحين منها وعبرها الى دول الاتحاد الاوروبي وشكلت ازمة اللاجئين الاخيرة خصوصا مخاوف جدية فرضت على الدول الراعية للمؤتمر (بريطانيا وألمانيا والنرويج) التعهد بتقديم مزيد من المليارات خلال السنوات الاربع المقبلة للبنان والأردن، لمنع هجرة النازحين منهما، اضافة الى تعهدات الكويت، الراعية الرابعة، والتي لا تعاني من ازمة النزوح، لكنها تمثل شريانا معلوما لتدفق الاموال الى كل الاطراف، ومن بينهم النازحون، فيما وقف الراعي الأممي بان كي مون يشكو ويدعو لمزيد من الدعم، حيث كانت المنظمة قد اصدرت نداء يطلب جمع نحو 9 مليارات سنويا.. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد اعلن ان مبلغ الـ11 مليار دولار سيدفع منه هذه السنة نحو ستة مليارات، والباقي مقسط على اربع سنوات، مع وعود بمزيد من المبالغ. واشتركت اغلب الكلمات في تبيان صورة المآسي التي يعيشها النازحون وبكاء التماسيح على احوالهم كالعادة، دون ان يجرأ احد في تحمل المسؤولية او الاعتراف بدور بلاده فيما حصل ويجري ويحدث.. بينما شاع الانكار الفعلي والتهرب من الأسباب الحقيقية وظل الكلام والإدانات بغير حساب للغائبين عن المؤتمر والمبتلين بالكارثة التي دفعت المؤتمرين لعقد امثال هذه المؤتمرات. ولعل ما قاله كاميرون يسلط ضوءا على طبيعة المؤتمر وأشباهه، إذ قال عقب انتهائه “اليوم قطعنا الوعود، ولكننا في حاجة لرؤية المال”. أما المنظمات الإنسانية فقد اعتبرت أن الوعود أقل بكثير مما هو مطلوب. وهذه هي النتائج الأولية والباقي على الحساب.
وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته أن الوضع في سوريا “هو أقرب إلى الجحيم الذي من الممكن أن نجده على الأرض”، وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري إنه “بعد خمس سنوات، يصعب تصديق أننا، وفيما نحن هنا، فإن الوضع على الأرض يزداد سوءا”. وقال الاخرون مثل هذا الكلام، وبقي كلاما على مسرح ينقصه التصفيق او الرقص على الأشلاء علنا وبالصورة والصوت.
أما عن قصة اللاجئين فحدث ولا حرج. فقد تفاقمت الأزمة وأصبحت التهديدات من الحكومات التي ادعت ترحيبها بهم أعلى من غيرهم في تهديد أحوالهم ورعايتهم، لاسيما بعد ازدياد الاعداد واستنفاد الحاجات المقررة منهم. وقد شكل الأطفال والنساء، للمرة الأولى، غالبية اللاجئين الوافدين إلى أوروبا، حسبما أفادت به منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريرها السنوي (2/2/2016)، أنه، وبحسب معلوماتها، فإن نسبة النساء والأطفال تناهز 60% من إجمالي عدد اللاجئين الذين عبروا الحدود بين اليونان ومقدونيا، فيما يشكل الأطفال 36% من اللاجئين، لكن العدد المذكور مرشح للزيادة.
ويشير التقرير إلى أنه في بدء أزمة الهجرة إلى أوروبا شكل الرجال 70% من اللاجئين، فيما كان من بين كل 10 لاجئين طفل يصاحبه شخص بالغ، أما الآن فارتفعت نسبة الأطفال إلى ثلث العدد الإجمالي من اللاجئين. كما ذكر التقرير أن العدد الدقيق من المراهقين الذين يتوجهون إلى أوروبا وحدهم لا يزال مجهولا، إلا أنه من المعروف أن ما يزيد عن 35 ألفا من المراهقين الأفغان توجهوا بطلب اللجوء إلى سلطات السويد، وهناك أكثر من 60 ألف مراهق من سوريا والعراق وأفغانستان طلبوا لجوءا في ألمانيا. وأشارت يونيسيف إلى ضرورة إعطاء الأولوية للعمل مع الأطفال، كما يجب إحاطتهم علما بحقوقهم في الحصول على لجوء ولم الشمل في أوروبا.
إحصاءات الأمم المتحدة عن ثلاثة مؤتمرات استضافتها الكويت، تشير الى جمع مليار وخمسمئة مليون دولار عام 2013، ومليارين وأربعمئة مليون دولار عام 2014، وثلاثة مليارات وثمانمئة مليون دولار عام 2014. لكن هذه المبالغ لم تنه معاناة اللاجئين السوريين في بلدان الجوار، كما أنها لا تلبي حاجة هذه البلدان، للتخفيف من آثار سيل اللاجئين.
بين وعود وتهديدات يعيش المواطنون العرب خصوصا، من سوريا والعراق وفلسطين وغيرهم في ازمات ومحن وكوارث لا توصف ولابد من الشجاعة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة بشأنها على الأقل، وردع المساهمين في صب الزيت على نيرانها والداعمين لخراب البلدان وتدمير الشعوب.

إلى الأعلى