الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / “ربّ رمية من غير رامٍ”

“ربّ رمية من غير رامٍ”

أ.د. محمد الدعمي

”.. يوم أمس سمعت خبراً مفاده قرار بتدريس اللغة العربية (لغة القرآن وطقوس الإسلام) في إحدى الدول الأوروبية حتى في المراحل الدنيا من الدراسات الإبتدائية كما كنا ندرس الإنجليزية، قسراً، ابتداءً من الصف الخامس الإبتدائي! فرب رمية من غير رامٍ. زد على ذلك مسارعة خبراء العلاقات بين الشرق والغرب الى محاولة إعادة التعرف والتعريف بهذا الدين الحنيف ”

“رهاب الإسلام”، أو “إسلاموفوبيا”، بالإنجليزية، إنما هو اصطلاح سكه الطائفيون المضادون لهذا الدين الحنيف ولمعتنقيه؛ ثم مالبث أن مد جذوره في تربة الثقافة العالمية الحديثة ليكون لازمة يمكن الرجوع إليها كلما تطلبت الحاجة ذلك، مع إشارة خاصة لما فعلته الشبكات الإرهابية من إسهام في ترسيخ وتفعيل “كراهية الإسلام” عبر العالم الغربي من خلال ممارساتها الدموية. إلا أن للمرء أن يلاحظ بأن السحر كثيرا ما ينقلب على الساحر؛ وهذا هو الجدل الذي أحاول أن أطوره فيما يلي من اسطر.
وإذا كان هدف سك الاصطلاح أعلاه بث وتأجيج الضغائن ضد الإسلام والمسلمين منذ بضعة عقود، فإن الذي يراقب الأحداث في العالم الغربي، وعبر العالم عامة، سيصطدم بحقائق “مقلوبة” حرفياً، وبنتائج لاتمت بأية صلة لما أراده الطائفيون المضادون للإسلام من سك هذا الإصطلاح، إذ أن العالم لم يأخذ أغراض هؤلاء على عواهنها، لأنه لم يتمكن من تصديق وتمثيل جرعة شريرة عالية تزعم أن واحداً من أعظم الأديان في العالم، الإسلام، دين قادت شعوبه الحضارة العالمية لقرون عدة نحو التقدم، يمكن أن يكون ديناً يغذي الشرور ويدعم الأشرار. هذا زعم عصي على التقبل والهضم بالنسبة لأي كائن عاقل.
وبناء على ما جاء في أعلاه، وتأسيساً على قناعة شعوب العالم بعدم إمكانية أن يكون أي نظام روحي تاريخي دين حرب وكراهية، عمدت شعوب العالم الى مراجعة معارفها بالإسلام وبالشعوب الإسلامية، كي تحاول أن تعرف الإسلام والمسلمين من جديد، أي على النحو المنقى مما شابه بسبب الدس وبسبب شبكات الإرهاب الشريرة، الأمر الذي قاد الى قلب اتجاه الموجة التي أطلقها الطائفيون المضادون للإسلام على سبيل تشويهه وتشويه معتنقيه.
ودليل ما أذهب اليه طي جدلي هذا هو موجة الرغبة في معرفة الإسلام ومراجعة تراثه وعقائده، بل وحتى لغته من جديد، تلك الموجة التي تكتسح العالم الغربي، وسوى الغربي، اليوم في محاولة طي صفحة الإرهاب وفتح صفحة الإسلام الحق، ذلك الدين الذي يعده المختصون بالتقاليد الدينية المقارنة أكثر الأديان انتشاراً في العالم.
ومعنى ذلك هو أن شعوب العالم ستحاول أن تعرف الإسلام على نحو أفضل، بل هي ستخصص له المناهج والمدارس والمعلمين والفضاءات الموائمة لتعريف ابنائها بالإسلام الأصل، وليس بإسلام الإرهابيين الدموي. بل أن انقلاب الموجة وصل حد قرار وزارات المعارف والتربية إدخال “كورسات” دراسية منهجية خاصة بهدف التعريف بحقيقة الإسلام وطبائع شعوبه السلمية والمسالمة: يوم أمس سمعت خبراً مفاده قرار بتدريس اللغة العربية (لغة القرآن وطقوس الإسلام) في إحدى الدول الأوروبية حتى في المراحل الدنيا من الدراسات الإبتدائية كما كنا ندرس الإنجليزية، قسراً، ابتداءً من الصف الخامس الإبتدائي! فرب رمية من غير رامٍ. زد على ذلك مسارعة خبراء العلاقات بين الشرق والغرب الى محاولة إعادة التعرف والتعريف بهذا الدين الحنيف على سبيل مد جسور التفاهم والتلاقح الثقافي، وما أمسَّ حاجتنا إليها اليوم.

إلى الأعلى