الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: منطق اللامنطق

باختصار: منطق اللامنطق

زهير ماجد

رغم ان المنطق السياسي يؤكد انعدام فرصة التدخل في سوريا، الا اننا في دائرة اللامنطق التي تؤكد العكس، واذا ماحدث ذلك فنحن حقيقة امام حرب عالمية بكل مواصفاتها ، ولن يتمكن احد من التهرب منها لانها ستفرض نفسها بقوة محاكاتها.
العالم مفتوح العينين ويكاد ان لايغمضهما تحسبا من حدوث اية مفاجأة ، لكن الظاهر حتى الآن ان تقاسيم الانخراط في التدخل ليست قائمة في الواقع، بل هي مجرد كلام او امنية او مزحة، وفي كل الحالات قد تحدث وقد لاتحدث، فان حدثت فلن تكون مجرد امنية اقليمية ، بقدر ماهي فعل اميركي بايدي الغير ، اي الاقليم.
اما ان تبقى كلاما على ورق، فهذا ماقد نراه مؤاتيا في حسابات الرئيس التركي طيب رجب اردوغان. واذا اراد هذا الرئيس ان يعيد صورته التي بدأت في العالم العربي، وهي المفضلة لكل العرب آنذاك، فسيسلك طريق مقاومة خطة الحلف الاطلسي ان تمكن .. هذا الحلف هدفه تدمير سوريا، وهو بذلك يلتقي ايضا مع اردوغان، لكن الفرق بين الرغبتين، ان الاطلسي لديه الدافع اللازم لذلك، اما اردوغان فيمكنه ان يتهرب من استحقاق قد يأخذ به الى مالاتحمد عقباه .
حين قرأنا ذات زمن عن المعقول واللامعقول، تأكد لنا منذ بواكير تلك المرحلة، ان في العالم ماهو متوفر بهاتين الصفتين، وان الطبيعة البشرية تملكهما معا، ويبدو ان تقدم احدهما على الآخر عائد لطبيعة المرحلة، ومرحلة كهذه التي تمر بنا، يمكن لها ان تندرج تحت سقف المعقول ، لكنها قد تبدو لامعقولا في كل الاحوال. ثم ان هنالك فصلا قرأناه مبكرا، وهو السريالية، تلك الغرائبية التي تأتي احيانا من باب التصور، حتى اننا لو قرأنا جيدا رسومات بيكاسو وسلفادور دالي السريالية فلن نجد مانفهمه سوى انها فوق امكانية الفهم او التفسير.
لعل كل تلك الصفات تنطبق على مرحلتنا المهددة باقوال بانتظار الافعال .. كما هي مهددة باللا منطق في حين ان النظرة اليها تبدو منطقية. اذ ليس غريبا ان يفشل الوكيل الارهابي في تحقيق غايات الاصيل الذي اعتمد عليه ميدانيا وقدم له كل مافي جعبته من دعم عسكري ومالي واحتضان حتى انقطاع النفس، فاذا به يفشل في جني الثمار المرجوة، بل انه بات مهددا ان يخرج من اللعبة اما قتلا او اسرا او هروبا .. وبالتالي، لم يعد امام الاصيل سوى ان يتقدم بنفسه لملء المشهد طالما انه مصر على اللعبة حتى نهاياتها ومهما كلفت واخذت وقتا. فهل تروق له في هذه الساعات الحاسمة ان يغامر وان يتقدم الى صورة اخرى غير مؤاتية في ملعب الجيش العربي السوري الذي غير الميدان ودانت له قرى وارياف ومدن وبات عليه ان يضبط ساعته باتجاه كبريات مدنه مثل حلب والرقة ودير الزور ودرعا وغيرها.
في الواقع تحدث احيانا اشياء غير مفهومة، اي لامنطقية، مع ان المنطق يدينها. فهل تنقلب الطاولة في المنطقة لتبدأ ثم تتسع عالميتها فاذا بها حرب عالمية بكل مواصفاتها. علما ان الاميركي سيغيب عن السمع والرؤية لمدة سنتين هي انتخاباته الرئاسية.

إلى الأعلى