الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / خطة (الاوروبي) لتوزيع اللاجئين مهددة بالفشل بسبب تلكؤ أعضائه
خطة (الاوروبي) لتوزيع اللاجئين مهددة بالفشل بسبب تلكؤ أعضائه

خطة (الاوروبي) لتوزيع اللاجئين مهددة بالفشل بسبب تلكؤ أعضائه

بروكسل ـ وكالات: تصطدم خطة رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر الساعية لاحتواء ازمة اللاجئين من خلال توزيعهم بين دول الاتحاد الاوروبي الـ28 بتلكؤ الدول الاعضاء ما يهدد بافشالها، بحسب ما يرى دبلوماسيون وخبراء. ومنذ اقرار الآلية في سبتمبر من اجل توزيع 160 الف طالب لجوء من اليونان وايطاليا اللتين تقفان في الخط الاول لموجة الهجرة، تتقدم دول الاتحاد الاوروبي بخطى بطيئة جدا لتنفيذها حيث لم يستفد من هذا النظام سوى 500 شخص في اربعة اشهر. غير ان يونكر مهندس هذه الخطة التي يفترض ان تحتوي حركة الهجرة بعد تدفق اكثر من مليون مهاجر الى الاراضي الاوروبية عام 2015، اكد انه “لن يستسلم”.
ورغم تأكيداته تتزايد الشكوك حول فرص نجاح مشروع “إعادة توزيع” اللاجئين في وقت تتلكأ الدول الأعضاء ويبتكر مهربو المهاجرين اساليب ووسائل جديدة للاستمرار في تجارتهم المربحة. وقال دبلوماسي اوروبي ان “الاشخاص (الضالعين في الخطة) يخشون فشل المشروع. ثمة اشخاص يفقدون الامل واخرون يستغلون هذا الشعور”. وتشير مصادر اوروبية الى عدة عوامل خلف هذا الفشل. فبعض الدول مثل فرنسا وبلجيكا والسويد تريد ان تأخذ وقتها لرصد اي جهاديين قد يسعون للتسلل بين الوافدين، ولا سيما بعد اعتداءات باريس. ومن اسباب التأخير الاخرى القصور في القدرات على استقبال طالبي اللجوء او استيعاب اولادهم في المدارس، والمشكلات اللوجستية في تأمين الرحلات وحتى بالنسبة لبعض الدول رفض استقبال أعداد كبيرة من المسلمين والافارقة. واقر وزير الهجرة اليوناني يانيس موزالاس “انهم لا يريدون اشخاصا من السود ولا عائلات كبيرة ويطلبون منا المزيد من الامن” مشيرا الى ان اقل من نصف الدول الـ28 عرضت استقبال لاجئين. ودول اوروبا الشرقية هي الاكثر معارضة للخطة بحسب مسؤولين يعملون على تطبيق آلية اعادة توزيع اللاجئين الرامية الى مساعدة المهاجرين الفارين من الحرب في سوريا والعراق. واعلن رئيس الوزراء المجري الشعبوي فيكتور اوربان ان “الاسلام لم يكن يوما جزءا من اوروبا”. وفي الجانب الاخر، فان اثينا وروما لم تتقبلا الانتقادات الموجهة اليهما وهما تشيران الى “البطء الشديد” في تدابير اقامة مراكز تسجيل الوافدين الجدد المكلفة غربلة اللاجئين ما بين لاجئين مؤهلين للحصول على حماية دولية ولاجئين اقتصاديين. وقال موزالاس “انها لعبة اللوم المتبادل”.
وتبقى اليونان في الخط الاول لمشكلة اللاجئين حيث تعتبر البوابة الاولى لدخول اوروبا من تركيا. ويخشى العديد من الدول الاعضاء في حال الفشل في تعزيز حدودها الخارجية التي هي حدود الاتحاد الاوروبي، ان ينهار فضاء شنجن لحرية الحركة، في وقت تضاعف الدول تدابير اعادة فرض المراقبة على حدودها. وازاء عدم فاعلية الالية، يسعى المهاجرون للوصول بوسائلهم الخاصة الى وجهاتهم المطلوبة وفي طليعتها المانيا والسويد. ولا يود العديدون منهم ان يتم نقلهم الى الدول الاقل ثراء في جنوب اوروبا وشرقها. واقر دبلوماسي من اوروبا الشرقية “ان الشعور المسيطر في بروكسل هو ان هذا المشروع لن يطبق ابدا بالشكل المناسب، وانه مثالي اكثر مما ينبغي”. ولفت الدبلوماسي الى ان المفوضية الاوروبية لم تنجح في الدفاع بشكل فعال عن قضية دمج المهاجرين، في وقت ادت موجة اعمال العنف والتعديات الجنسية في ليلة رأس السنة في المانيا والتي نسبت في معظمها الى مهاجرين الى تأجيج الجدل. وقال “كل ما يرونه في اوروبا الوسطى والشرقية هو تجارب (الاندماج) المروعة تماما في اوروبا الغربية، وخصوصا على ضوء الطريقة التي تنقلها بها وسائل الاعلام”. ويرى رئيس معهد الدراسات الاوروبي لسياسة الهجرة ديميتريوس باباديميتريو ان تلكؤ الحكومات الاوروبية نابع عن ان “لا احد يرى نهاية” لأزمة الهجرة.
اما المفوضية فتحذر من رفض سياستها للهجرة، مقارنة الوضع بالازمة المالية عام 2010. وذكرت متحدثة باسم المفوضية بان “العديدين راهنوا على فشل اليورو لكن بعد خمس سنوات نشهد عملية تصحيح اوضاع جارية، وبات الاتحاد الاوروبي يتوقع نموا هذه السنة”. وتابعت “وضعنا معالم لسياسة مستدامة على صعيد الهجرة، ومن الضروري تطبيقها”. على صعيد اخر عاد العام الماضي 37220 مهاجرا من الملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم طواعية. وذكرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية الصادرة امس الثلاثاء استنادا إلى قائمة لوزارة الداخلية الألمانية أن 87% منهم (32494 مهاجرا) ينحدرون من دول غرب البلقان. كما أظهرت بيانات بعض الولايات الألمانية أن المهاجرين المنحدرين من البلقان يشكلون أكبر فئة بين المهاجرين الذين أصدرت السلطات الألمانية قرارات بترحيلهم. وكانت الحكومة الألمانية صنفت العام الماضي ثلاث دول إضافية في منطقة البلقان، وهي ألبانيا وكوسوفو ومونتينيجرو، على أنها “دول منشأ آمنة”، وذلك بغرض تسريع إجراءات ترحيل طالبي اللجوء المنحدرين من تلك الدول.
ويشهد عدد طالبي اللجوء القادمين من البلقان حاليا تراجعا كبيرا في ألمانيا. من جهته قال روبرت فيكو رئيس وزراء سلوفاكيا في مقال نشر يوم الثلاثاء إن الاتحاد الأوروبي إما سيتمكن من السيطرة على تدفقات اللاجئين هذا العام أو سينهار. ويتبنى فيكو اليساري منذ فترة طويلة موقفا مناهضا للمهاجرين وجعل من معالجة تدفق اللاجئين برنامجه الأساسي في حملته في الانتخابات البرلمانية في سلوفاكيا المقررة يوم الخامس من مارس .
وكتب فيكو في مقال لصحيفة هوسبودارسكي نوفيني الاقتصادية يقول “قد تكون هناك عواقب كارثية لتجاهل التوتر المتنامي والقلق والخوف السائد بين الناس من فكرة أن الاتحاد الأوروبي ليس لديه حل حقيقي لأزمة المهاجرين مع استمرار تدفقهم.” وأضاف “سواء أعجب ذلك البعض أم لم يعجبهم فإن عام 2016 سيكون العام الذي إما أن يسيطر فيه الاتحاد الأوروبي على أزمة الهجرة أو ينهار.” وكان فيكو قد طالب بتعزيز الحماية على حدود الاتحاد الأوروبي ورفعت حكومته دعوى قضائية اعتراضا على قرار الاتحاد إعادة توزيع 160 ألف طالب لجوء على عدد من الدول الأعضاء. وربط بين تدفق اللاجئين على الاتحاد وبين هجمات نوفمبر في باريس وأعمال العنف عشية رأس السنة في كولونيا المانيا وقال إن التعددية الثقافية “وهم”. ولقى موقفه من المهاجرين صدى لدى الناخبين في سلوفاكيا وهي دولة كاثوليكية يقطنها 5.4 مليون نسمة في مجتمع متجانس بدرجة كبيرة وليس لديها خبرة تذكر في استقبال اللاجئين. وجاءت تصريحات فيكو قبيل اجتماع الأسبوع المقبل لمجموعة دول وسط أوروبا وقمة الاتحاد الأوروبي التي ستبحث أزمة المهاجرين. واتخذت جمهورية التشيك وسلوفاكيا والمجر وبولندا معا موقفا متشددا من المهاجرين واختلفت مع الدول الغربية الأعضاء في الاتحاد في التعامل مع تدفقات اللاجئين الذين زاد عددهم عن مليون العام الماضي.

إلى الأعلى