الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الصناعة العمانية وتحديات المنافسة

رأي الوطن: الصناعة العمانية وتحديات المنافسة

مع الخطوات الأولى على طريق مسيرة النهضة المباركة في مطلع السبعينيات كانت الصناعة هدفًا يستحق العناء لبلوغه، لِمَ لا؟ فالصناعة وثورتها هي التي أحدثت هذا التحول الذي يعيشه العالم، فقطاع الصناعة هو عمود فقري بالنسبة للاقتصادات العالمية بوجه عام، ولاقتصاد بلادنا بالطبع، لما يمثله من أهمية كبرى من حيث نجاح سياسة التنويع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، ولما يختزنه من ثراء كبير من حيث مجالاته الواسعة وما يصاحبها من ابتكار وإبداع وإجادة تخلق تنافسًا كبيرًا بين المؤسسات الصناعية الكبرى والصغرى والمتوسطة، ولما يوفره أيضًا من مصدر دخل وفير وفرص عمل كثيرة. ويحظى قطاع الصناعة في بلادنا باهتمام بالغ، وقد سعى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ كل مسعى يمكنه من تحقيق رؤيته حول المستقبل الصناعي للبلاد. وكان جلالته ـ ولا يزال ـ يتسلح بكل أداة تساعده في بلوغ هدفه الحضاري العظيم ألا وهو نقل عُمان إلى واقع يتحدث به الركبان متذاكرين معالم الإبداع التي تعنون المسيرة في مختلف مراحلها منذ خمسة وأربعين عامًا.
والزيارة التي قام بها جلالة عاهل البلاد المفدى لمنطقة الرسيل الصناعية في التاسع من فبراير عام 1991م، والتي احتفلت بها السلطنة يوم أمس تخليدًا لتلك الزيارة السامية، وكذلك تخصيص جائزة السلطان قابوس للإجادة الصناعية التي احتفل بتوزيعها أمس على هامش الاحتفال بيوم الصناعة، تعبران عن إيمان جلالته ـ أيده الله ـ بأهمية الصناعة ودورها في مصادر الدخل، واهتمامه الكبير الذي يوليه لقطاعات الإنتاج، وضرورة العمل الجدي لتنويع مصادر الدخل، وعدم الارتهان والركون إلى قطاع إنتاج واحد واعتماده مصدرًا للدخل، خاصة في ظل ما يشهد قطاع النفط من تدهور في الأسعار وتأثير ذلك على الوضع الاقتصادي.
إن تنشيط قطاع الصناعة إلى المستويات المأمولة في السلطنة بات حاجة ماسة وملحة ـ بغض النظر عن التداعيات الحاصلة جراء الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والتقليل من الاعتماد على ثروة النفط، واحتمالات معاودة ارتفاع الأسعار مجددًا إلى مستويات معقولة ـ ذلك أن هذا القطاع بإمكانه تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال تقليل الاعتماد على الاستيراد ودعم القدرات التصديرية للسلطنة، وتوفير فرص عمل جديدة، ولكونه القطاع القادر على استيعاب أعداد ضخمة من الباحثين عن عمل، وكذلك لكونه مؤهلًا للتكامل مع القطاعات الأربعة الأخرى وهي التعدين والسياحة والثروة السمكية والقطاع اللوجستي.
ومن مقتضيات هذا التنشيط أن يشهد قطاع الصناعة حضورًا صناعيًّا عمانيًّا في الداخل والخارج، وأن يتاح له العوامل اللازمة ليتمتع بالتنافسية، فما جاء على لسان سعادة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان حول التحديات التي تواجهها الصناعة العمانية أو بالأحرى المصانع العمانية وما تواجهه من منافسة غير عادلة في السوق المحلي يجب أن ينظر إليه بعين الاهتمام والمسؤولية الوطنية، حيث أكد سعادته أن هذه المصانع الوطنية “تتعرض لتضييق نأمل أن لا يكون متعمدًا من بعض المجمعات التجارية الكبيرة (الهايبرماركت) التي لا تتيح لها فرصة لعرض منتجاتها إلا وفق شروط مجحفة وغير محفزة”. مضيفًا “لقد ناقشنا هذا الموضوع مع أصحاب المصانع والمجمعات على حد سواء، وخاطبنا الجهات ذات العلاقة لإيجاد الحلول المناسبة، إلا أننا وإلى الآن لم نحقق النتائج التي نتطلع إليها، لذلك دَعَونا وندعو المصانع العمانية إلى تأسيس كيان اقتصادي تسويقي مشترك يتيح تسويق المنتجات الوطنية بشروط عادلة. كما نحمل مطالبات من الكثير من المصانع العمانية بتعديل المادة (60) من قانون التجارة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (55/90) التي تنص على أنه (يجوز التصرف في المتجر بطريق الإيجار كليًّا أو جزئيًّا حسب الأحكام الواردة في هذا الفصل).. والتي وللأسف الشديد تستغلها بعض المجمعات التجارية الكبيرة لتبرير ما تقوم به من ممارسات مجحفة بحق المنتجات الوطنية”.
فأن يأتي تأكيد على لسان مسؤول في مستوى رئيس مجلس إدارة غرفة وصناعة عُمان، إحدى الجهات المعنية بمتابعة شؤون مؤسسات وشركات القطاع الخاص ورجال الأعمال، والمعروف بدفاعها عنها، فإن وضع المصانع العمانية أمام المنافسة غير العادلة يصبح كأسماك صغيرة في فم حيتان كبيرة، للأسف، فهل سنرى معالجة عاجلة لذلك، تخدم تطلعات القيادة الحكيمة ورؤيتها نحو قطاع الصناعة وجميع القطاعات؟ نأمل ذلك.

إلى الأعلى