الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: إنقاذ المنطقة والعالم

باختصار: إنقاذ المنطقة والعالم

زهير ماجد

مامن تفسير آخر للإرهاب سوى أنه صورة مشوهة لمستقبل البشرية .. الذين اخترعوا هذه الظاهرة في توقيت ملائم لهم ولدورهم، نسوا او تناسوا حكاية الدب الذي قتل صاحبه وهو يظن انه يطرد الذبابة عن وجهه. واختراعها، بهذه الطريقة لم يكن جائزا حصوله الا في اللحظات التي يحتاجها المشهد لتكوين الصورة المرجوة.
الآن حصل هذا الارهاب على شرعية المخترعين له، ويبدو أن حشره في صورة العالم هو التدبير الجاري .. يراد لهذا الإرهاب ان يقاتل بدلا عن ، ويقوم مقام … بات الفعل الوسخ الذي تريد ان تتنزه عنه الدول التي اخترعته، فترى مسلحها يموت ومعتقده انه ملتزم بعقيدة يدافع عنها، فيما هو يسبح في مياه صاحبه ليل نهار.
العالم الآن رغم الصمت المضروب في حناياه، الا انه يظل قريبا من الخطر وبعضه واقع فيه .. اما منطقتنا فقد جربت الإرهاب، دخلت في أدنى الترجمات الحسية والملموسة التي قدمها بإتقان وبراعة. هو يقول لك انني ارهاب، هكذا يعرف عن حاله، لايتهرب من المصارحة بدوره المرسوم وقيمه التي يظن انها ليس لها شبيه، ولأنه مغسول الدماغ، مصنوع من اجل غاية هي ليست الأفكار التي تعصر في رأسه الفارغ، فهو بالتالي يملك القابلية لأن يكون متفجرا في اية لحظة .. لهذا يخافه العالم، ولهذا لابد من إنقاذه من براثنه، بل لابد من تكاتف الأرض لهذه الغاية.
لكن مخترع وممول وداعم الإرهاب لن يقوم بمهمة الإجهاز عليه .. خياراته مختلفة وأصول لعبته لاتحمل التأويل. الفكرة الاساسية إما ان يحقق الارهاب لمخترعه ماصمم من أجله وما رمي في الساحات لتحقيقه، وإما يحتاج لإنقاذ، فيتدخل الأصيل لنجدته، وتلك الغاية هي السبب الذي تدور حوله شتى التحركات الحالية.
من المؤسف القول ان الحماس الظاهري الذي يظهر فجأة لتكوين جبهات عالمية لمحاربة الارهاب، لايبدو جديا، نظرياته لاتعطي الإحساس بوجود التزام قوي بهذه الفكرة، لم نسمع مثلا من تركيا مايثلج الصدر تجاه تلك الظاهرة ، وأنقرة هي الأقرب اليها من حيث الجغرافيا على الأقل، فهل يمكن اعتبار موقفها دلالة على تواطؤ.
شعوب المنطقة والعالم مرعوبة من الظاهرة التي سممت الأجواء كافة، لكن بعض الحكومات لاتعير شعوبها ماتحس به. الدول على اختلاف اكيد في العلاقة بينها وبين اولئك الارهابيين الجاثمين على الارض السورية والعراقية والليبية وغيرها. وبالاعتقاد، فإن وجودهم المبعثر في تلك البلدان وفي غيرها، يحتاج لرعاية اكيدة، ولتمويل منظم، ولحسابات جارية مضمونة. من هنا يصبح انقاذ المنطقة والعالم من هذا الكابوس مصدر فرح وحرية للبعض، ومصدر خسارة للبعض الآخر .. وفي كل الحالات، ينبغي ان يفهم هذا العالم ان مصيره مرهون منذ الآن لإقامة حلف حقيقي لمحاربة كل اشكال الارهاب قبل ان يأكله، وقبل أن يتمكن منه كما فعل في بعض بلدان العالم.
الآن فقط تحتاج الإنسانية للتكاتف لكي لاتنهار قيمها الرفيعة عندما يجتاز الإرهاب كل مفاصل الحياة، ليحظم القائم ويبني عليه أبشع قواعد افكاره أن وجدت.

إلى الأعلى