الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : أسوار دمشق

باختصار : أسوار دمشق

زهير ماجد

كلما انتصر الجيش العربي السوري علت اسوار دمشق وخصوصا في المواقع التي لها ارتباط وثيق بمحيط العاصمة السورية .. الأسوار تلك تعلو، ولسوف تكون الحامية لها .. جرى ذلك في معارك القصير، زاد عليه تلك المصافحات والمصالحات التي تمت في المعضمية وبرزة إضافة إلى الفعل العسكري الذي حققه الجيش العربي السوري في ربوع الغوطة بكل مواقعها، فإذا اخذنا معارك يبرود والانتصارات الساحقة، نكون أمام عاصمة لم يعد هنالك ما يهددها، ولن يبقى حولها من يتمكن من التفكير بأي خطأ ازاءها، وحتى اولئك الذين افتعلوا الحديث عن قرب الهجوم على دمشق من الجهة الجنوبية لها، اعادوا حساباتهم. نصر يبرود سوف يغير كل الحسابات، ومشتقاتها، وما يفكر به الاعداء، وما ينسجونه من مزاعم خيالية لا تمت للواقع بصلة.
نصر يبرود سيظل الحديث الثابت في حكايات الزمن المقبل الذي سيروى كتابة، وسيكون للشفاه الشعبية ان تتغنى به يوم قدم لها انفتاح الوطن على الوطن هدية من هدايا جيش الوطن السوري الباسل.
ونصر يبرود، سوف يغلق الباب أمام كل فكرة أخرى ليس لها مطرح داخل سوريا .. اغلب الظن ان القيادة العسكرية التي تأتمر بالواقع السياسي، تعيش فرحة ما انجزت، لكنها صامتة كعادتها لا تتفاخر وان كانت جاهرت وهذا من حقها بالنقلة النوعية لجيشها المظفر الذي على اكتافه وطن بكل اثقاله.
عالية اسوار دمشق، وستعلو اكثر كلما خطا جندي عربي سوري نحو ارضه التي استباحها ارهابيون وظنوا ان اقامتهم فيها باتت مؤبدة. لم يعلم صانعو الارهاب وممولوه ان جيشا عربيا سوريا يملك ما يملك لن يهزم اطلاقا، فسوريا الله حاميها، وسوريا مقيمة في جغرافيتها منذ ان عرفها الانسان وما زالت. هي ابنة المكان الذي من سكنه وصلت جذوره إلى القدس وعانقت محيطها. هي اذن بلاد الشام التي لن يفهم ممولو الارهاب عراقة انتصاراتها منذ ان صار لها قوة على الارض.
ستعلو اكثر فأكثر اسوار دمشق، كلما اتجه جيش سوريا لمحو وجوه غريبة عن ارضه، ولإعادة ترتيب ما خربته الأيدي النجسة. سوف نسمع الكثير عن مواقع هدها الجيش العربي السوري واعاد ارساءها في قبضة يديه.
بعد يبرود ساد الصمت كل من كظم غيظه، أو انتابه الحزن المفاجئ .. حتى ان إعلامهم اعترف بفداحة الخسائر التي كانوا يعولون عليها ان تصمد ولو اياما فإذا بها تنهار خلال ساعات، واذا بها بدل ان تدافع عن بقايا شرف الممولين، تلجأ الى الاضعف لبنان فترمي فيه سياراتها المفخخة او انتحارييها الذين نفرح كلما تحولوا إلى اشلاء لأنهم يموتون وهم مشبوهون بحالة المرض النفسي وليس بحالة الصحة والعافية.
وبعد اسوار دمشق، هنالك اسوار مدن اخرى اشتاقت كثيرا لسوريتها تريد ان تعلو وان تبلغ ما بلغته اسوار العاصمة المنيعة .. حان اليوم الذي سيكون لها اسوارها المرتفعة، لن يكون هنالك تاريخ مجزوء في سوريا التي تكتب اليوم تاريخا اما ان يكون منجزا كاملا، واما ان يكون منجزا شاملا، وليس من طريقة أخرى سوى ان تظل سوريا بوحدتها الجغرافيا وبكل شبر منها.

إلى الأعلى