الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: تشاؤم الوكالة الدولية للطاقة والأثر النفسي على اقتصاديات الدول

في الحدث: تشاؤم الوكالة الدولية للطاقة والأثر النفسي على اقتصاديات الدول

طارق أشقر

على ضوء ما أعلنت عنه الوكالة الدولية للطاقة أمس الأول الثلاثاء عن شكوكها في إمكانية تحسن أسعار النفط على المدى القصير، تتزايد حاجة اقتصاديات الدول النفطية في الوقت الحالي على الأقل إلى الاهتمام والحذر من تاثير العامل النفسي على مستوى أداء اقتصادياتها على وجه العموم.
وكانت الوكالة التي مقرها العاصمة الفرنسية باريس، قد اوردت في تقريرها الذي تناولته وكالات الأنباء العالمية، بأنه ” من الصعب تصور كيف يمكن لأسعار النفط ان ترتفع بصورة ملحوظة على المدى القصير في حين أن السوق متخمة بالنفط وعلى العكس من ذلك فإن مخاطر تراجع الأسعار باتت أكبر “.
ورغم ان الهدف الذي تكونت من أجله الوكالة هو القيام بمهام استشارية للدول المستهلكة للطاقة، وليس للدول المنتجة، الا ان ارتكاز تحليلاتها لمعطيات اقتصادية وعلمية مستندة على قراءات حقيقية لواقع اسواق النفط وفقا لمسارات العرض والطلب، يبعد عن الوكالة كل الشكوك التي تفترض نظرية المؤامرة وترجيحها لمصلحة المستهلك عن المنتج.
وكيفما كان الحديث عن درجة شفافية الوكالة الدولية للطاقة وتوقيتها لنشر تقريرها المتضمن التشكيك في نفس الوقت الذي بدأت فيه اسواق النفط تشهد قدراً طفيفا من التعافي قبل صدور تقريرها الأخير، الا ان النتيجة الحتمية لتلك البيانات سرعان ما انكشفت عبر تأثيرها السلبي والمباشر على اسواق المال ومؤشراتها في مختلف انحاء العالم بما فيها أسواق المال بالدول النفطية.
وفي ظل توسع أنشطة اسواق الأوراق المالية في الدول النفطية وارتباطها الوثيق بالكثير من القطاعات الانتاجية والخدمية كالقطاع الصناعي والتجاري وغيره من القطاعات الرئيسية الهامة، تزداد بذلك حساسية تلك القطاعات الهامة بأي معلومة سواء كانت شفافة أو غير شفافة خصوصا ان كانت صادرة من جهة ذات مكانة استشارية اقتصادية هامة كالوكالة الدولية للطاقة.
وبهذا ستظل المعلومة ذات الأثر النفسي البالغ على أسواق المال من ناحية واسواق النفط من ناحية أخرى ليست اقل أهمية من المعلومة الرقمية المتعلقة بأي قرار ربما تضطر منظمة الدول المصدرة للنفط لاتخاذه بشأن تخفيض انتاجها وبالتالي تقليل المعروض من النفط في الأسواق والذي سيؤثر اتوماتيكيا بل آنيا في تغيير اسعار النفط نحو الصعود بدل الهبوط المتتالي يوما بعد يوم.
وعليه، وبالرغم من أن الأوبك، اصبحت في امس الحاجة في الوقت الحالي لتخفيض انتاجها بغض النظر عن الحرص على الحفاظ على حصصها في اسواق المستهلكين للنفط، الا انها ايضا في حاجة ماسة الى بيوت خبرة اقتصادية واعلامية تساندها في السعي نحو التأثير في الأسواق بآليات اخرى غير تقليدية تقوم على الحنكة والدراية في استخدام المعلومة البحثية والعلمية وكيفية اختيار التوقيت المناسب لها، ولكن شريطة الابتعاد عن الارتهان الى الاشاعة والبيانات غير الدقيقة وغير العلمية .. وهنا تكمن اهمية الدراية في استخدام استراتيجيات التخطيط العلمي واستراتجيات الاستفادة العلمية من المراكز البحثية العلمية والاعلامية معاً.
وحتى تتمكن الأوبك من الوصول الى تلك المرحلة من اجل حماية أسواقها واقتصاديات دولها، عليها ان تسعى جاهدة الى تحصين اقتصادياتها من الآثار النفسية لكل ما تبثه المراكز الاستشارية في اسواق النفط كالوكالة الدولية للطاقة، خصوصا وأن تقريرها الأخير يؤكد على ان نمو الطلب العالمي على النفط سيتراجع بشكل كبير في عام 2016 الجاري إلى حوالى 1.2 مليار برميل يوميا مقارنة بما كان عليه في عام 2015 وهو 1.6 مليار برميل يوميا … وهذا توقع بالضرورة ان يكون له تأثيره القوى على أسعار النفط في بورصاته على مختلف المستويات خصوصا القريب والمتوسط.

إلى الأعلى