الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مصر والصين .. وإعادة إحياء طريق الحرير!!

مصر والصين .. وإعادة إحياء طريق الحرير!!

سامي حامد

”زيارة الرئيس الصيني لمصر التي جاءت على خلفية مرور 60 عاما على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، أسفرت عن التوقيع على 21 اتفاقية اقتصادية في مجالات البنية الأساسية والنقل والطاقة بقيمة إجمالية تصل لنحو 15 مليار دولار، وهو ما يعني أن اهتمام الصين بمصر والشرق الأوسط يعود في المقام الأول إلى المصالح الاقتصادية…”

نجحت مصر عقب ثورة الـ30 من يونيو في الانفتاح على العالم وإقامة علاقات وثيقة ومتميزة مع العديد من الدول الكبرى والمؤثرة بعد أن ظلت لعقود تعيش في جلباب الولايات المتحدة، واستطاعت أن تعيد الدفء للعلاقات مع روسيا حليفها الاستراتيجي القديم. وقد توج هذا التعاون بتوقيع القاهرة اتفاقا مع موسكو لإقامة محطة نووية في منطقة الضبعة المصرية .. ومؤخرا قام الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة إلى مصر يرى المحللون والمراقبون أنها ستفتح آفاقا جديدة للتعاون بين القاهرة وبكين، وقد أكدت هذه الزيارة حقيقة اهتمام الصين المتصاعد بمنطقة الشرق الأوسط رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات خاصة وأن زيارة الرئيس الصيني ـ وهي الأولى له منذ توليه رئاسة الصين ـ شملت 3 دول رئيسية في المنطقة وهي على التوالي: السعودية ومصر وإيران.!
زيارة الرئيس الصيني لمصر التي جاءت على خلفية مرور 60 عاما على إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين أسفرت عن التوقيع على 21 اتفاقية اقتصادية في مجالات البنية الأساسية والنقل والطاقة بقيمة إجمالية تصل لنحو 15 مليار دولار، وهو ما يعني أن اهتمام الصين بمصر والشرق الأوسط يعود في المقام الأول إلى المصالح الاقتصادية، وهي السياسة التي تتبعها الصين منذ سنوات، ما جعلها تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم فلا تشغلها الصراعات والنزاعات بين الدول ولا تتدخل في شئون الغير، وأطماعها ليست سياسية وإنما اقتصادية بحتة إن جاز التعبير!
إن اهتمام الصين بالشرق الأوسط ينصب أساسا على مبادرة “حزام واحد .. طريق واحد” التي أعلن عنها الرئيس الصيني العام 2013، وهي مبادرة اقتصادية ترتكز على إعادة إحياء طريق الحرير، وهو طريق عبور التجارة العالمية التي كانت تجمع امبراطورية الصين بالعالم القديم، وإحياء هذا الطريق في العصر الحالي يستلزم بناء مشروعات عملاقة للبنية الأساسية من طرق وموانئ وخطوط سكة حديد وإمدادات لتوسيع تجارة الصين مع العالم الخارجي، ولهذا الغرض خصصت الحكومة الصينية 900 مليار دولار لإنفاقها خلال السنوات القادمة على هذه المشروعات لربط الصين اقتصاديا بأسواق آسيا الوسطى والشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا!
من هنا تكمن أهمية مصر للصين نظرا لموقعها المتميز والمهم لإنجاح مبادرة إحياء طريق الحرير باعتبارها بوابة مرور التجارة الصينية إلى القارة الإفريقية، كما أن مصر تحتل أيضا موقعا استراتجيا بفضل قناة السويس لمرور التجارة الصينية إلى أوروبا. ومن هذا المنطلق قررت الصين دعم مشروعات البنية التحتية والمشروعات الصناعية في مصر، وظهر ذلك جليا في اهتمام بكين بمشروع تطوير منطقة قناة السويس باعتبارها الممر البحري الرئيسي الذي يربطها بأسواق أوروبا.
لقد أكد الرئيس الصيني خلال زيارته لمصر أن هناك 32 شركة صينية تعمل حاليا في منطقة قناة السويس باستثمارات تبلغ 400 مليون دولار، وسيرتفع هذا الرقم إلى 100 شركة باستثمارات تصل لنحو ملياري ونصف المليار دولار لدعم مشروع تطوير القناة، وهو ما يعني أن المكاسب لن تعود على الصين وحدها، بل على مصر أيضا حيث ستسهم هذه الاستثمارات الصينية في تنشيط الاقتصاد المصري الذي بدأ يتعافى في الأشهر الأخيرة بفضل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.
والواقع أن اهتمام الصين بمنطقة الشرق الأوسط لا يقتصر على مصر وحدها، وإنما يمتد ليشمل السعودية وإيران وهما يقعان أيضا على طريق التجارة الذي تزمع الصين إحياءه، ولذلك قام الرئيس الصيني بزيارة الدولتين وتوقيع اتفاقيتين لرفع العلاقات مع الدولتين لمستوى الشراكة الاستراتيجية الموسعة .. كما تم خلال الزيارة إبرام مجموعة كبيرة من الاتفاقات الاقتصادية بمليارات الدولارات تشمل مشروعات صناعية وطاقة وبنية أساسية، وبناء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء .. وفي المقابل فإن السعودية وإيران تمثلان أهمية إضافية بالنسبة للصين، إذ إنهما المصدران الأساسيان لإمداد الصين باحتياجاتها النفطية.
بالطبع من مصلحة الصين للحفاظ على مصالحها الاقتصادية الضخمة تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتسوية النزاعات المسلحة المنتشرة في المنطقة. إلا أنها تاريخيا تنأى بنفسها دائما عن التدخل في النزاعات الإقليمية والدولية، تاركة تلك المهمة لبقية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا. إلا أن تنامي قوة الصين الاقتصادية بدأ يدفعها للاهتمام أخيرا بالقضايا السياسية الخارجية التي قد تعوق تمددها الاقتصادي العالمي فرأيناها تحاول الوساطة على استحياء بين الرياض وطهران لاحتواء أزمة الاعتداء على السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية ردا على إعدام السعودية نمر النمر .. كما استقبلت بكين وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كما استقبلت رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة في محادثات منفصلة في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة بين السوريين قبل انطلاق الجولة الأخيرة لمفاوضات جنيف.

إلى الأعلى