الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: إنفاق للتسلح على حساب التنمية

رأي الوطن: إنفاق للتسلح على حساب التنمية

تنفق البشرية الكثير والكثير من الأموال المهدرة على التسليح الذي يذكي الصراعات، حيث قدر حجم الإنفاق العالمي حوالي 1650 مليار دولار عام 2015، وبشكل إجمالي ارتفع حجم صادرات السلاح على الصعيد العالمي خلال خمس سنوات بنسبة 16%، وأن “استيراد الأسلحة ارتفع في جميع أرجاء العالم باستثناء أوروبا، حيث انخفضت وارداته بنسبة 36%”. وعلى النقيض فشلت البشرية رغم الجهود المضنية في تأمين 100 مليار دولار للحد من الاحتباس الحراري الذي يهدد البشرية جمعاء، ويؤثر على مستقبل الكرة الأرضية، حيث تكمن خطورته في تحول الطقس لتقلبات شديدة، تأذن بموجات شديدة من الفيضانات والجفاف والعواصف وارتفاع مستوى البحار، حيث أشارت عدة تقارير أممية إلى أن الجهود المبذولة لجمع التمويل اللازم للحد من كوارث التغيير المناخي، لم تنجز سوى نصف الهدف، وأن (تعهدات) الدول لم تتجاوز 57 مليار دولار.
وبعيدًا عن المناخ، نجد التحذيرات الأممية تتوالى الواحد تلو الآخر، معلنة عن أزمات غذائية متفاقمة في العديد من بلدان الشرق الأوسط مثل اليمن وسوريا والعراق، رغم أن بلدان المنطقة زادت إنفاقها العسكري إلى 135 مليار دولار أميركي، تستحوذ المنطقة على ما يقارب من 25 بالمئة من الإنفاق الدفاعي المبهم في العالم”. وخصصت 17 دولة عربية “أكثر من 135 مليار دولار أميركي على الإنفاق العسكري” أي ما يمثِّل 5،1 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، وهي نسبة تعتبر “الأعلى في العالم”، ووفقًا لخبراء الدفاع، فإنه بحلول 2020، سيصل سوق الدفاع في الشرق الأوسط إلى نحو 820 مليار دولار.
ولكن لمصلحة من هذا الإنفاق المحموم على التسلح، ودفع المنطقة إلى هاوية التناحر؟ ولماذا تشير التقارير الدولية إلى أن دول الشرق الأوسط تحتل الصدارة في قائمة مستوردي السلاح؟ مسجلة تقدمًا مطردًا بسبب الحروب المستعرة في المنطقة، في حين تراجعت مشتريات دول الاتحاد الأوروبي بشكل لافت، وفي المقابل سجلت صادرات السلاح عالميًّا ارتفاعًا كبيرًا، وحصلت الولايات المتحدة الأميركية على نصيب الأسد، واحتفظت بمركز أكبر مصدر للسلاح في العالم، لكن الزيادة الكبرى في صادرات السلاح ترتبط بزيادة مبيعات منتجات السلاح الصيني، حيث نجحت في تطوير منتجاتها الحربية، وهو ما أدى إلى زيادة صادراتها من تلك المنتجات خلال السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 143%، واحتلالها المركز الثالث عالميًّا في تصدير السلاح بعد الولايات المتحدة الأميركية وروسيا.
ولعل هذه التقارير تشير بوضوح من المتضرر ومن المستفيد؟ فصراعات الدول الكبرى لا تزيد عن صراع تنافسي على سوق السلاح، ودور الدول الكبرى في إذكاء الفتن يرتكن إلى مصلحة عليا، عبر ضمان استمرار الصراعات، في حين نراها تبخل على أصحاب الأزمات في إفريقيا أو آسيا بالأموال، وحتى لو أعلن مؤتمر مانحيهم عن أموال لمن شردوهم. إن “داعش وأخواتها” هم ومن صنعهم، ليسوا إلا أدوات في يد صناع السلاح العالمي، حيث تشير تلك الأرقام بوضوح إلى أن تنافسات القوى الكبرى على سوق السلاح، سبب رئيسي لما يحدث من مآسٍ وويلات للشعوب العربية والإفريقية، ومفاقمة الأوضاع، وإشعالها الحروب مدفوعة بلوبي مصانع السلاح.
إن ما يقوم به الفرقاء المتناحرون بالمنطقة، لن يصب في مصلحة أي من شعوبهم، ولكنهم سيصب في خزائن الدول الكبرى.
لذا، على دول المنطقة بدل هذه الصراعات المسلحة، والتناحر الذي سيأكل الأخضر واليابس في المنطقة، التفكير بالتقارب التنموي، الذي سيصب بلا شك في مصلحة شعوبهم. فبحسبة بسيطة نجد أن تلك المليارات التي تصرفها دول المنطقة على التسلح، يمكن أن تستفيد منها الشعوب في رفع مستوى التعليم والصحة، وإقامة بنى أساسية جاذبة للاستثمار، بالإضافة إلى إقامة العديد من المشاريع العملاقة التي توفر فرص عمل واعدة تحمي أبناء تلك الشعوب، من الانتماء للتنظيمات الإرهابية التي تهدف إلى زرع الفتنة والطائفية، واستغلال أزمات الشباب وحاجتهم لأفكارها الشيطانية، التي تخدم بوضوح جلي دولة الاحتلال الإسرئيلي التي نراها أكبر المستفيدين مما تمر به المنطقة.

إلى الأعلى