الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: هل نتائج مؤتمر ميونيخ قابلة للتطبيق؟

رأي الوطن: هل نتائج مؤتمر ميونيخ قابلة للتطبيق؟

على وقع أزيز الرصاص وقعقعة المدافع، وتقدم الجيش العربي السوري ووصوله مشارف الحدود التركية لإغلاقها بالقوة، وعلى وقع الخيبات والحسرات والنكسات والانهيارات المعنوية والميدانية للتنظيمات الإرهابية وداعميها، جاءت نتائج مؤتمر ميونيخ وفق ما تشتهيه سفن حلف التآمر والإرهاب على سوريا، ومتناغمة ـ على الأقل في الشكل ـ مع الشروط المسبقة التي ترفعها “المعارضات” للعودة إلى طاولة مؤتمر جنيف الثالث، والتي من ضمنها وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية. مع أن هذين الشرطين هما مخالفان للواقع جملةً وتفصيلًا، وإذا كانا حقًّا فيراد به باطل، من حيث إن الحكومة السورية مستمرة في إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة من قبل التنظيمات الإرهابية، وتبذل جهودًا كبيرة جدًّا لوقف إطلاق النار عبر إطلاق المصالحات وتسويات أوضاع المسلحين، انطلاقًا من حرصها الأخلاقي والقانوني والشرعي على تجنيب الشعب السوري مخاطر الجوع والعوز، ودفع الإرهاب وعصاباته عنه. إلا أن ما يصل إلى المحاصرين النزر اليسير وربما لا يصل إليها بسبب استيلاء العصابات الإرهابية على قوافل الإغاثة التي تسيِّرها الحكومة والأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري، وقيام هذه العصابات الإرهابية ببيع هذه المعونات لسكان المناطق التي تحاصرها بأسعار مرتفعة وفوق قدرة السكان. كما أن المصالحات والتسويات لا يزال كثير منها يراوح مكانه بسبب رفض العصابات الإرهابية والمدعومة من قبل قوى في حلف التآمر والإرهاب، وتدخلاتها لإفشال أي مسعى للمصالحة بين الأهالي والمسلحين والحكومة السورية.
في الحقيقة، هناك دافعان قويان وواضحان وباتا مكشوفين ومفضوحين ومعلنين، يدفعان الأطراف المتآمرة على سوريا عبر الإيعاز إلى الأدوات والوكلاء لعرقلة مسار مؤتمر جنيف الثالث نحو الحل السياسي، بتصدير شرطي وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. الدافع الأول: خشية أوروبا من تدفق اللاجئين السوريين باتجاه أوروبا والذين تم الإيعاز إلى العصابات الإرهابية بإجبارهم على النزوح وتهجيرهم بالقوة من قراهم، فضلًا عن عائلات عناصر التنظيمات الإرهابية التي تخشى وصول الجيش العربي السوري إلى تلك العناصر فتلقى مصيرها إما بالاستسلام والاعتقال أو المواجهة ثم الموت، ما يعني أن اندساس تلك العناصر الإرهابية وسط اللاجئين المهجرين عنوة سيمكنهم من الوصول إلى القارة العجوز، وهذا بدوره سيشكل نواة أو امتدادًا للتنظيمات الإرهابية كـ”داعش والنصرة”، علمًا أن هناك اعتقالات تجرى في أوروبا بشبهة أو بالضلوع المباشر في التخطيط لجرائم إرهابية. أما الدافع الثاني فهو حرص القوى المراهنة على الإرهاب والمستثمرة فيه على تجنيب ما تدعمه من عصابات إرهابية من مصير بات محتومًا جراء التقدم الميداني اللافت للجيش العربي السوري، وتضييق الخناق على تلك العصابات؛ ولذلك تحاول القوى الداعمة والمراهنة والمستثمرة في الإرهاب توظيف الورقة الإنسانية ـ رغم تسببها فيها وفي تفاقمها ـ لفك الحصار عن تلك العصابات الإرهابية، من أجل أن تتمكن من مواصلة مهمتها الموكلة إليها وهي تدمير الدولة السورية، وإلحاق أكبر قدر من الأذى بالشعب السوري.
على أن الأهم عند تطبيق نتائج ميونيخ وبخاصة وقف العمليات العسكرية في سوريا باستثناء “داعش والنصرة”، هناك من الصعوبة بمكان تطبيق هذا الاتفاق، ذلك أن الجيش العربي السوري لديه قيادة موحدة ومنظم في عملياته وتحركاته، وبالتالي وقف إطلاق النار من قبله سيكون ناجزًا وملتزمًا به، أما في الجانب الآخر من العصابات الإرهابية مقسومة الولاءات وليس لديها قيادة موحدة ومبعثرة، كل تنظيم يعيث فسادًا وإرهابًا في سوريا لصالح من يقاسمه الولاء ويقدم له الدعم، ولمصلحة التنظيم ذاته، وبالتالي من ذا الذي سيكون قادرًا على إلزام هذه العصابات بوقف إطلاق النار؟ كما أن اللجان الإشرافية على وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية سيعتري عملها الكثير من الصعوبة، بالنظر إلى حالة الصراع والتنازع، ولن تكون محكومة بقواعد وأنظمة وأسس.
في التقدير لن تكون نتائج مؤتمر ميونيخ سوى نسخة مكررة لما سبق من تفاهمات واتفاقات تتنازع حولها الأطراف وتختلف في تفسيرها.

إلى الأعلى