الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / إبداعات نسائية تركية في القصة القصيرة

إبداعات نسائية تركية في القصة القصيرة

أحمد الرحبي:
يعتبر بلا شك الأدب بكل تفرعاته الابداعية وخاصة القصة القصيرة، له أصوله ومفرداته وأدواته الفنية التي تختلف في تميزها من أديب إلى آخر، ولا يمكن ان يختلف عند الرجل أو المرأة، وإذا ما اعتبرنا المرأة إنسانا ذا موقع اجتماعي واقتصادي وذا علاقات إنسانية بالمجتمع الذي نعيش فيه، وعلى هذا الاساس فهي تعبر عن مبادئها وعن رؤيتها إلى الحياة وهي في ذلك تتفق مع بعض الكتاب وتختلف مع بعضهم، لذلك لا نستطيع أن نطلق اصطلاح الادب النسائي نجمع في اطاره كاتبات مختلفات تماما في الاسلوب والاتجاه والرؤية الفكرية، إذن فالأدب يتجاوز تلك الحواجز والفروقات البيولوجية بين الكاتبة والكاتب، لأنه خلاصة تجربة إنسانية لا تخص الذكر دون الانثى ولا أنثى دون ذكر والنص الادبي بنية بلا هوية جنسية لها، حتى لو كان هناك من يرى عكس ذلك.

والمتابع لحركة ترجمة الادب التركي الى العربية لابد ان يلاحظ تناميها نحو اعمال الكاتبات التركيات بعد ان كادت تكون مقتصرة على ادب الكتاب الرجال، وبدأنا نشهد ولادة جيل جديد من الترجمات لأعمال كاتبات تركيات مثل ايفر تونتش وأصلي إردوغان وإيبك تشالشلار وأليف شفك.مع هذا فمازال العرب يجهلون الادب التركي رغم غزارته ورغم علاقات الجوار بين الشعبين اللذين يعيشان في البيئة ذاتها، ولديها عادات وتقاليد مماثلة، إذ إن التوجه التركي نحو الغرب لابد انه اسهم في ان يكون الابتعاد عن الشرق العربي متبادلا، بالإضافة إلى التاريخ العدائي الناجم عن سيطرة العثمانيين على البلاد العربية لأربعمئة عام، بدورنا، يجب ألا نستغرب ان القارئ العربي لا يعرف من الاتراك سوى عزيزنسين ويشاركمال وناظم حكمت واروهان باموك، وأن القراء الاتراك لا يعرفون من العرب سوى جبران خليل جبران وأدونيس وأمين معلوف الذي ترجمت أعماله من الفرنسية.
ومن خلال رصد الحركة الادبية في تركيا الجمهورية، تكشف عن ذلك ليس الكم الكبير للأديبات فحسب بل الكيف المميز في أعمالهن الادبية ومشاركتهن الكتاب الرجال،بل حتى التفوق عليهم بحصدهن العديد من الجوائز الادبية في مجالات الادب المختلفة لسنوات متتالية في القرن الماضي والحاضر. أن مصدر تراث الادب الشعبي في غالبيته قد تم إنجازه من قبل النساء؛ مثل التهويدات والحكايات والزجل والرثائيات، كما أن هناك أسماء للعديد من النساء الشاعرات في مجال أدب ” العاشق ” قد ظهرن قبل القرن الخامس عشر.

وقد ظهرت أول كاتبة في الادب التركي بعد العام 1908م، وبدأت النساء بإثبات أنفسهن في شتى المجالات في الخمسينيات، وفي السبعينيات تلاشى الفرق بين الكاتب والكاتبة سواء بالكم أم بالكيف.
وخلال الفترة ما بين (1910-1990)ظهرت 81 كاتبة قصة من أصل كاتبا وكاتبة، نشرن 278 مجموعة قصصية من اصل 2760 كتاب قصة،كان أولها عام 1910 عندما نشرت خالدة أديب أضيفار أول مجموعة قصصية لها بعنوان “المعابد ألمتهدمة، وكان آخر مجموعة قصصية لتلك الفترة للكتابة جالي سانجاك بعنوان “نفي الملائكة”، مع الاخذ بعين الاعتبار أن معظم تلك الكاتبات الاوليات في الفترة مابين 1910- 1990 ما زلن يكتبن في المجلات، ويصدرن الكتب بنشاط، وتعاد طباعة كتبهن في المجلات، ويصدرن الكتب بنشاط، وتعاد طباعة كتبهن، قد استطعن ان يثبتن أنفسهن في الوسط الادبي بهويتهن الخاصة، وحصلن على مستوى تفوقن فيه على الكاتب الرجل، وذلك بفضل مساهماتهن الكبيرة في سبر اغوار ما كان للرجل أن يكتشفها. فمنذ صدور جائزة سعيد فائق للقصة القصيرة عام 1956 وحتى عام 2013 حصلت كاتبات القصة على 17 جائزة سنوية من أصل 52 جائزة ومنذ صدور جائزة خلدون تانر للقصة القصيرة عام 1978 و حتى عام 2013 حصلت كاتبات القصة على 8 جوائز سنوية من أصل 25 جائزة، ومنذ صدور جائزة يونس نادي للقصة القصيرة عام 1946 وحتى 2013 حصلت كاتبات القصة على 13 جائزة سنوية من أصل 20 جائزة بالإضافة إلى الجوائز في مختلف المجالات الادبية الاخرى الممنوحة من المجمع اللغوي التركي وجوائز يونس نادي للرواية و الشعر والعلوم الاجتماعية والسيناريو وجائزة أروهان كمال للرواية وغيرها من الجوائز الادبية الاخرى.

بعد عام 1990 عادت القصة إلى نهج المسار الذي وضعه سعيد فائق وأروهان كمال بالحديث عن الافراد المهمشين الذين لا نشعر بوجودهم في حياتنا، والذين ابعدوا جانبا كالمشردين في الشوارع والمهووسين و مدمني الكحول وعن فقدان الغنى الروحي والصراع بين الاجيال وتأثير الحداثة المدمرة على الفرد والأسرة والطفولة. وبات الحديث عن الشعور بالوحدة والمواجهة والانطواء من الموضوعات الأساسية بالإضافة إلى تغير أفكار الشباب، وان الحياة بالنسبة لهم امتحان وتوجههم لإعطاء منحى لحياتهم.

في اصدارها الأخير تقدم سلسلة ابداعات عالمية والتي اعتاد المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب نشرها، نماذج من اعمال إحدى وعشرين قاصة نلن معظمهن جوائز في القصة القصيرة حسب سنوات صدورها، حيث تندرج كاتبات المجموعة الصادرة ضمن رواد الحركة الأدبية المحدثة تحت تأثير الحضارة الغربية خلال العصر الجمهوري والتي تعتبر فترته من أكثر مراحل الأدب التركي أهمية، وتمثل قصص المجموعة اطلالة على واقع المجتمع التركي ألمعاصر باعتبار أن القصة القصيرة هي ديوان للحياة ونبضها،صدرت المجموعة بترجمة صفوان عمر فائق الشلبي عن اللغة التركية مباشرة والذي صدرت بترجمته عن التركية في 2013 لا وجود لما يدعى الغد وهي مختارات قصصية من الأدب التركي،ورجل عديم الجدوى في 2011،مختارات قصصية لرائد القصة القصيرة التركية سعيد فائق.

إلى الأعلى