الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / ذكرى الشباب
ذكرى الشباب

ذكرى الشباب

هلال بن سالم السيابي:

أيعود نجم صباي بعد أفوله
فأريه كيف الحال بعد رحيله !

وأقص للأيام سوءة بعده
مني وسورة نأيه وقفوله

وأحدث الدنيا حديث شجونه
فلعل من يهفو إلى تعليله

قد زغردت بيض النجوم وعربدت
في مفرقي فابيض بعد سدوله

خفق الفؤاد لها وهيض جناحه
وكذاك حال الدهر في تحويله

ماض خلعت وسيمه ونصلت من
أبراده كالسيف حال نصوله

وتركت للأيام زهو روائه
ياليت شعري كيف زهو بديله ؟!!!

آها، وبي من حدها مثل الشبا
بعد الصبا وصهيله وصليله

هذا عناني كيف كل عن المدى
والعهد ان السبق دأب أصوله

ما للأعنة قد قصرن عن المدى
بعد المراس – وكن خير فحوله

بل ما لزندي وهو نصل مهند
أعياه حمل النصل بعد ذبوله ؟!

أبلى الجديدان الصبا وبهاءه…
واستبدلاني قبحه بجميله

حتى كأن صباي لما زلزلت
شرفاته…وهم مضى لسبيله

وكأنني لم استظل بظله
يوما ولم أشهد مجر ذيوله

وكأنني لما أشاهد زهوه
ومشاهد اللذات بعد خموله

وكأنني لم أهو غرة أحور
يذر الخلي من الهوى كقتيله

بل كان ذلك كالسراب بقيعة
لله من فضل الصبا وفضوله !

ولىَّ الشباب وكنت أحسب ظله
سيظل يمنحني رواء ظليله

ومضى عجولا والهوى بركابه
ياللأسى أيعود بعد قفوله ؟!!

ما كان اروع زهوه يوم الهوى
والآن أين الزهو بعد نصوله ؟

شتان بين العمر في فجر الصبا
وضحائه والعمر بعد أصيله

ضدان، ذلك كالحسام شباته
لما تفل، وذاك بعد فلوله

تالله ماعمر الفتى الا الصبا
فإذا مضى لم يبق غير عليله

واديه وادي العمر ليس كمثله
واد على عرض الفضاء وطوله

اظباء وادي المنحنى وكناسه
ومها روابيه وهيف تلوله

النيرات كأنما لمس الضحى
قاماتهن فلحن مثل صقيله

والمترعات من النعيم كأنما
قد جئن مع وهج الضحى ونزوله

من كل احور لا يرام مثيله
ابدا ومن لي في الهوى بمثيله ؟!

او كل وضاح الجبين كأنما
طلع الصباح بوجهه وحجوله

من للمتيم بعد شرخ شبابه
وضياء طلعته وحسن مثوله

أوهاه من بعد الصبابة والهوى
أن الهوى يطوي بساط رحيله

لله كم واد عرفت به الهوى
ونهلت كأس الحب من معسوله

وعدوت في حلباته طلق المدى
واري الزناد بسوحه وسهوله

آوي الى الشهب المنيرة بالدجى
وأشد ركبي للضحى وأسيله

ايام يمنحني الشباب رواءه
وبهاء طلعته وعرف خميله

والغصن فينان الملامح شرة
من فرط صبوته وعنف ميوله

والحب منشور الذوائب والهوى
لحن يذوب الصخر من ترتيله

والشهب صحبي والسماء منازلي
والعنفوان يزيد من تدليله

وكأنما الأيام صهوة اشقر
زاهي الحجول يتيه من تحجيله

ونديم روحي فيه كل مخضب
كالبدر قد وافى على إكليله

عهد به طلت النجوم منابرا
والآن لمَّا تبقَ غير طلوله !

عجبا أنازل من زماني صرفه
بسيوفه ورماحه وطبوله !

وأريد منه ضده ونقيضه
لأرد فاعله إلى مفعوله

ما جئته مستلئما بشمائلي
الا سقاني من كؤوس شموله

كلا ولا حاولت منه غرة
الا وأسمعني هتاف صليله

ياليت شعري كيف لي بأمانه
إن كان خيل العمر بعض خيوله

أم كيف آخذ أهله بتلون
عمري وتلكم ناره بفتيله

ما أروع الأيام لولا انها
سفر سيطوى بعد ختم فصوله

إلى الأعلى