الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / اكتشافات قرية “نزوح” الأثرية تؤكد على عراقتها وأهميتها التاريخية
اكتشافات قرية “نزوح” الأثرية تؤكد على عراقتها وأهميتها التاريخية

اكتشافات قرية “نزوح” الأثرية تؤكد على عراقتها وأهميتها التاريخية

الرستاق ـ العمانية:
تعد قرية “نزوح” بوادي بني هني بولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة واحدة من القرى الجميلة التي تشتهر بزراعة النخيل بشتى أصنافها، وهي تمتاز بموقع استراتيجي فتقع على الطريق الذي يربط بين وادي بني غافر ونيابة الحوقين والمتصل إلى ولايتي الرستاق والسويق وتبعد عن مركز الولاية نحو (30) كيلومترًا.
كما أنها تقع على جانبي الوادي مما يعطيها طابعا جماليا فريدا، حيث يستمر جريان المياه الغيلية على مدار العام خاصة في أوقات الخصب لذا تعد القرية واحدة من المزارات السياحية الجميلة.
وقد اكتسبت قرية “نزوح” أهمية كبيرة نتيجة الاكتشافات الأثرية القديمة التي يعود تاريخها إلى الألف الأولى والثانية قبل الميلاد حيث اكتشفت بالقرية مقابر أثرية على الطريق المؤدي إلى نيابة الحوقين، وهي قبور يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، كما اكتشفت نقوش أثرية قديمة يرى المعنيون بالآثار أنها قد تكون ذات علاقة بالنقوش المكتشفة في وادي السحتن، وهي موجودة في أماكن متفرقة في القرية، وهذه النقوش عبارة عن كتابات ورسوم تجسد الأحداث والبيئة المعاشة في تلك الفترة.
يقول الأهالي إن خبراء أجانب أتوا إلى القرية بصحبة فريق من وزارة التراث والثقافة، وأن الوزارة سجلت هذه المكتشفات ضمن سجلاتها، ويمكن للزائر للقرية أن يشهد بأم عينه تلك الآثار والنقوش والمقابر.
يقول ناصر بن زايد الخنبشي: إن النقوش والمقابر المكتشفة تدل على أن القرية شهدت معارك قديمة ويتجلى ذلك من آثار الرصاص الموجود على الصخور الكبيرة والكتابات المختلفة التي تدون هذه المعارك.
ويضيف: توجد بالقرية حصون أثرية قديمة جدا حتى إن الكثير من الآباء والأجداد لا يعرفون تواريخها، كما توجد منازل أثرية داخلها مقتنيات أثرية قديمة مما يدل على عراقة وأهمية هذه القرية ومن أهمها “بيت المقابيل” و”بيت الخنابشة” وهما بيتان كبيران بمثابة حصون، ويعتبران رمزين من رموز القرية التاريخية.
ويستطرد الخنبشي: “توجد في القرية ثلاث عيون تعرف باسم عيون “العوينة”، تستخدم مياه إحداها للاستشفاء من الأمراض الجلدية لأنها كبريتية، والثانية تستخدم للشرب والثالثة لري المزروعات، كما توجد بالقرية كهوف كبيرة أحدها يسمى “جوار الحقم” وهو كهف كبير يحتمي به الأهالي عند هطول الأمطار، فقد حكى الأجداد أن هطول الأمطار كان يستمر طويلا مما يتسبب في تساقط البيوت الطينية، لذا يلجأ الأهالي إلى هذه الكهوف حتى تتوقف الأمطار وتجف الأرض، أما في الزمن الحالي فقد أصبحت تستخدم لتخزين المنتجات الزراعية”. ويشير ناصر الخنبشي إلى أن وزارة التراث والثقافة قد سجلت القرية ضمن المناطق الأثرية بالسلطنة، والوزارة بصدد إعداد لافتات إرشادية للمواقع الأثرية.
ويعد الخنبشي أحد المرافقين للوفود التي أوفدتها الوزارة لتسجيل المكتشفات الأثرية بالقرية.
أما يعقوب بن حميد المقبالي فيذهب إلى أن من أهم المعالم الأثرية في قرية “نزوح” “حصن الشرف” الذي يعتلي القرية ويطل عليها من أعلى سفح الجبل، وكذلك الكهوف والمقابر الأثرية والنقوش والمنحوتات على الصخور التي ترسخ أهمية القرية التاريخية، ومكانها الاستراتيجي إذ تتصدر قرى وادي بني هني، وتعد البوابة الرئيسية لقرى الوادي.
أما الكهوف فإضافة إلى تحويلها لمخازن للمنتجات الزراعية فلا يزال الأهالي، خاصة المزارعون منهم، يقضون نهار شهر رمضان المبارك في فترة الصيف فيها لما تمتاز به هذه الكهوف من اعتدال في الحرارة بسبب المياه التي تنبع من وسط الصخور المكونة للعيون الثلاث المعروفة باستخدامها للشرب وري المزروعات والاستشفاء.
ويضيف المقبالي أن الآباء يروون عن الأجداد أن “حصن الشرف” الذي لم تتبق منه سوى الأطلال كان بوابة لوادي بني هني، وكانت الكثير من القوافل تمر بالقرب من الموقع الذي يطل عليه الحصن.
وقد حظيت قرية “نزوح” بولاية الرستاق كغيرها من القرى والبلدات بمختلف محافظات وولايات السلطنة في هذا العهد الزاهر الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بنصيب وافر من الخدمات في مختلف القطاعات.

إلى الأعلى