الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “ملامح من مسيرة عمان الحديثة” .. ذاكرة وطنية للنهضة العمانية
“ملامح من مسيرة عمان الحديثة” .. ذاكرة وطنية للنهضة العمانية

“ملامح من مسيرة عمان الحديثة” .. ذاكرة وطنية للنهضة العمانية

مسقط ـ العمانية:
يوثق معرض الصور “ملامح من مسيرة عمان الحديثة” الذي افتتح خلال الأسبوع الماضي ويشتمل على أكثر من 700 صورة بهية للمقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ المسيرة الزاهرة لجلالته ـ أيده الله ـ منذ انطلاقة فجر النهضة المباركة والمناسبات التي تفضل جلالته بحضورها على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية.
ويجسد المعرض الذي يستمر أسبوعين الكثير من الذاكرة المصورة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ويعتبر تاريخا مصورا في جميع المراحل.
كما يقدم ذاكرة وطنية للنهضة العمانية ويسلط الضوء على مظاهر البناء في كل مشهد من المشاهد التي تحمل تعبيرات إنسانية راقية وتعبر عن الحرص والحب والعطاء المستمر لباني نهضة عمان الحديثة الحافلة بالإنجازات العظيمة.
وعند الدخول إلى معرض “ملامح من مسيرة عمان الحديثة” يدور في ذهنك سؤال كبير أمام 700 صورة ضوئية التقطتها عدسة المصور الخاص لجلالة السلطان المعظم محمد مصطفى. هل يمكن للصور أن تختزل مسيرة عمان الحديثة؟.
ولن يطول بك التفكير في الإجابة فهذا العدد الكبير من الصور أو أكثر منه لا يمكن أن تختزل المسيرة حتى لو كان المصور هو محمد مصطفى. لكن الحق أيضا أنك عندما تخرج من المعرض تكون قد رصدت الكثير والكثير من ملامح مسيرة عمان الحديثة وستعرف كم أنت ممتن لهذا المصور الذي وثق جوانب مهمة من مسيرة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم خلال عقود أربعة تقريبا.
وأنت تتجول في المعرض تستطيع أن ترصد تطور مسيرة البناء منذ سبعينات القرن الماضي إلى اليوم، مسيرة قائد فذ كان في مواقع البناء يشرف بنفسه على افتتاح سير المشاريع، يشارك الناس أفكار البناء ويتجول عمان ولاية ولاية، وقرية قرية يتلمس احتياجات المواطنين.
ويكشف معرض الصور “ملامح من مسيرة عمان الحديثة” عن أكثر من مستوى: ففي الوقت الذي يتتبع فيه خطوات البناء المستمر في الداخل يؤرخ أيضا لعلاقات عمان عبر سلطانها مع العالم الخارجي.
ويمكن تصفح الصور التي تزين جدران قاعة “مجلس عمان” سابقا فهنا يعقد مباحثات مع ملكة بريطانيا، وهناك مع رؤساء أميركا وألمانيا والصين ومصر ومع اخوانه قادة الخليج العربي في السعودية منذ عهد الملك خالد بن عبدالعزيز مرورا بالملك فهد والملك عبدالله والملك سلمان يوم كان أميرا. وفي دولة الإمارات بدءا بالشيخ زايد بن سلطان وسمو الشيخ خليفة بن زايد وحكام الإمارات منذ الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مرورا ببقية الحكام. وكل رؤساء وقادة دول العالم حيث شكلت العلاقات التي بناها جلالة السلطان المعظم رصيدا سياسيا مهما لعُمان نعيش اليوم ثمرته استقرارا وسلاما مع العالم أجمع.
الصور الداخلية التي ترصد مشاركة جلالة سلطان البلاد المفدى ـ متعه الله بالصحة والعافية ـ وقيادته المستنيرة لملحمة البناء في عمان طوال عقود النهضة المباركة تشكل حضورا كبيرا في المعرض، فهنا جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ يتجول بسيارته بين حواري عمان، وهناك يقرأ رسالة تقدم بها مواطن يشرح فيها احتياجات قريته وولايته، وهنا وأمام جلالته يجلس المواطن وإلى جواره مباشرة الوزير يسمع من الطرفين ماذا يقول المسؤول الحكومي وماذا يقول المواطن متلقي الخدمة.
وفي الجانب الآخر تجد جلالته يزور محكمة الاستئناف ويستمع إلى سير الدعاوى ويرى ويسمع كيف تحل الخصومات، وفي صورة أخرى يزور مصنعا وفي أخرى مدرسة، وفي خامسة يتقدم المصلين يوم العيد وفي أخرى يؤم بهم صلاة الجمعة.
وتكشف صور أخرى بعض تفاصيل الحياة الشخصية لجلالته، فنراه يهتم بالخيول ويقتني الأصيل منها، ويحمل في أكثر من صورة آلة تصوير ويلتقط بعض الصور.
هكذا كانت عمان منذ سبعينيات القرن الماضي حلقة عمل مستمرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولا تكتفي هذه الحلقة أن تعمل بفكر جلالة السلطان المعظم فقط بل تعمل بفكره ويده، فهو أول من يدير عجلة البناء وأول من يكرم المجيدين في العمل ففي أكثر من صورة نراه يكرم الكثير من فئات المجتمع لأنهم أخلصوا في عملهم وأجادوا واستحقوا التكريم منه.
ومن بين الصور التي تأسر الزائر للمعرض صور جلالته وهو يقود سيارته ويذرع عمان من أقصاها إلى أقصاها، في عز البرد أو في شدة حرارة الصيف. يفترش الرمال، يترك قصره المنيف ويقيم في خيمة في قلب الصحراء حتى يستطيع رجل طاعن في السن أو عجوز بانت على وجهها تجاعيد الزمن أن يوصلا رسالتهما وصوتهما للسلطان دون أي وسيط.
يفتح المعرض الكثير من حديث الذكريات حول العديد من الشخصيات التي تبدو إلى جوار جلالة السلطان المعظم من الشخصيات الدولية التي كان لها في وقتها مكانة عالية مرموقة، ولكنه يجيب في الوقت نفسه عن سؤال مهم أيضا هو كيف بنيت عمان؟ كيف حققت عمان ما حققته عبر أربعة عقود ليس أكثر؟ والمعرض رغم أنه يضم 700 صورة فقط إلا أنه يحكي الكثير من حكايات النهضة العمانية ويكشف عن الكثير من تفاصيلها وملامحها.
وبذلك تكون الصورة الضوئية قد خلدت الكثير والكثير للأجيال التي أتت بعد حقب الصورة. فإذا كان المصور يستعرض أرشيفا فإن الزائر للمعرض يقرأ ملامح من نهضة عمانية حققها جلالته خلال سنوات النهضة المباركة.
وبذلك تكون الصور وإن لم تستطع أن تختزل الكثير لكنها قدمت الكثير والكثير مما لا تستطيع الكلمات التعبير عنه.
يبدو المعرض بهذه الصورة أرشيفا مهما وتجسيدا للنهضة العمانية الحديثة التي اختزلتها الصورة وخلدتها في الوقت نفسه.
ولمن أراد أن يقرأ ملامح من مسيرة النهضة العمانية فعليه التجوال بين أروقته.

إلى الأعلى