الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: احتمالات ليست وهمية

باختصار: احتمالات ليست وهمية

زهير ماجد

ليس متأكدا الرئيس بشار الأسد من نزول قوات برية في أراضي سوريا، ومع ذلك قد تنزل كما أضاف. أنه عقل النكد الذي لايريد ولا يرغب، وهي شعارات لم ترتكز على مرحلة بل على كل المراحل منذ الرصاصة الأولى في سوريا والى ما شاء الله.
التفكير السائد اليوم، هو كيف يمكن إدخال القوات البرية التي تحتاج الى قرار من مجلس الأمن وهو ما سوف يعطله الروس عبر الفيتو، ثم أنه لا تبدي الولايات المتحدة حماسة إزاء التدخل، وهي تعتقد أن اللعب مع الروس في هذا الشأن خطر وليس في مصلحة الدولتين الكبرتين.. يبقى ان يأتي التدخل على شكل قوات كوماندوس، وهذه من يضمن أن لا يفتك بها الطيران الروسي، ولهذه الغاية تتسرب معلومات عن مفاوضات تجري مع اوكرانيا من اجل شراء صواريخ ارض جو قد يكون لها مفعول تعطيل الطيران او التأثير عليه.
لاشك اننا أمام دراسة خيارات متعددة لتدخل يراد له ان يغير المعادلة التي بدأت منذ دخول روسيا والتي اعطت الجيش العربي السوري إمكانيات الانتقال من نصر الى آخر. هنالك إذن صراع بين خياري إمكانية التدخل او عدمه.. وهو أمر لن يكون سهلا، كما ان نتائجه ان حصلت، قد تأخذ الى حرب كبرى كما قال رئيس وزراء روسيا ميدفيدف.
بالمقابل، يستعد السوري الى أسوأ السيناريوهات والافتراضات، ومن حقه كخبير مهم في الحرب الكبرى عليه ان لا يتوهم وأن يدير ظهره او ان يضع رأسه في الرمل، فكل الاحتمالات واردة، والمنتقمون منه كثر، سواء في المناخ العربي او الغربي او التركي والإسرائيلي، والمتربصون به يسعون في كل الاتجاهات لتحقيق غاياتهم، خصوصا بعد ان ثبت لديهم، انهيار البناء الدفاعي والهجومي لجماعاتهم الإرهابية على الأرض السورية، والتي تم بناؤها منذ خمس سنوات وكأنها تبدأ دورتها الآن.
المناخ التركي متآكل تقريبا بعد حالة التفسخ في داخل قيادات حزب “العدالة والتنمية ” مما ينذر اردوغان بحصول انشقاقات قد تؤدي الى ظهور حزب جديد معارض للحرب على سوريا وسينضم بالتالي الى المعارضة التركية الرئيسية. هذه الإشارات لها تأثيرها على التوجه التركي بلا شك، ومع ذلك ما زال اردوغان يقارب ماهو قائم ولن يتراجع عن غايات عمل لها كل تلك السنوات، فأذابها كأنما وقعت في وهم.
حتى الآن تدار الحرب على سوريا من باب الانتقام من الرئيس السوري، اما وقد سقطت، فقد وصلت الى هذا الحد من التدمير للبنى والى القتل بالجملة على أساس تغيير رأي السوريين برئيسهم فإذا بالمسألة تتحول الى مفهوم معاكس لدى كل سوري بات متمسكا اكثر برئيسه، وهو يعلم علم اليقين ان الارهاب الذي صنعوه ليس هو من سيحكم سوريا لأنه اداة قتل وتخريب وتمهيد لمن يأمل من خلاله الحكم في سوريا. لكن هذا الأمر صار وراءنا.
سلسلة طويلة إذن من الممهدات على الذين يسعون للتدخل في سوريا ان يقوموا بها، وكلها تقريبا صعبة المنال، ان لم تكن صعبة التحقق. ومع ذلك يظل هامش كبير عنوانه انتصار اللامنطق في لحظات تبدو وكأنها تعجيزية.

إلى الأعلى