الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “قراءات إحسان صادق” ترصد العديد من القضايا والظواهر الأدبية الشعرية والنثرية

“قراءات إحسان صادق” ترصد العديد من القضايا والظواهر الأدبية الشعرية والنثرية

تطرقت لنماذج عمانية وعربية وتتبعت طرقا نقدية متنوعة

مسقط ـ العمانية
يواصل الناقد والأكاديمي العماني الدكتور إحسان بن صادق اللواتي مشواره النقدي محللا وناقدا وراصدا لعدد من القضايا والظواهر الأدبية النثري منها والشعري متطرقا إلى نماذج مختلفة من الأجناس الأدبية قديمها وحديثها سواء على المستوى العماني أو المستوى العربي، متبعا في ذلك طرقا نقدية متنوعة.
وقد ضم كتابه الذي صدر في مطلع العام الماضي 2015م والمعنون بـ” قراءات شعرية ونثرية” ست دراسات نقدية تتوزع بين الشعر والنثر وفق مناظير ورؤى مختلفة بحسب الجنس الأدبي والمنهج النقدي المتبع.
صدر الكتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت. ويقع في 220 صفحة من القطع المتوسط.

القراءة التفكيكية
الدراسة الأولى في الكتاب بعنوان “القراءة التفكيكية .. مدخل تعريفي وتطبيق على قصيدة جاهلية” ويتبع الناقد في دراسته هذه استخدام المنهج النقدي الذي تطور في المناهج الغربية ويعد الفيلسوف جاك دريدا من أبرز ممثليه، هذا المنهج يستخدم في هذه الدراسة لتحليل قصيدة جاهلية للشاعر الأسود بن يعفر والتي مطلعها:
قد أصبح الحبل من أسماء مصروما .. بعد ائتلاف وحب كان مكتوما. بعد المدخل التمهيدي عن المنهج التفكيكي يلج الباحث إلى ثنايا النص الشعري مقسما إياه إلى وحدات ثلاث، ثم ينتقل بعد ذلك للوقوف عند الحجر القلق أو غير الثابت في بناء النص الذي يبدو متماسكا مترابطا تحكمه تجربة الشاعر.
كما يستكشف الناقد علاقات الغياب أكثر من استكشاف علاقات الحضور وترتكز الدراسة على تحليل المرجع المؤجل ذي الدلالة المؤجلة والمتمثل في ضمير الفاعل غير المحدد.

الاغتراب
“الاغتراب في شعر السيد هلال بن بدر البوسعيدي” عنوان الدراسة الثانية والتي يدرس فيها الباحث تجربة الاغتراب كما تجلت في ديوان الشاعر العماني السيد هلال بن بدر البوسعيدي.
تنبني الدراسة على ثلاثة محاور رئيسة وهي تجليات الاغتراب (الاغتراب الوجودي، الاغتراب الاجتماعي، الاغتراب السياسي) ثم الموقف من الاغتراب كما تجلى في بعدين (البعد الانهزامي والبعد الفاعل). ثم أخيرا الأساليب الفنية التي اختارها الشاعر مثل أسلوب النداء، وأسلوب الاستفهام، وأسلوب المبالغة، وأسلوب المفارقة.

ملامح اللغة الشعرية
الدراسة الثالثة في الكتاب حملت عنوان “ملامح اللغة الشعرية في قصة لغادة السمان” وتتوقف الدراسة عند قصة “غجرية بلا مرفأ” استكشافا لما في لغتها من صلة وثيقة تربطها بالعالم الخاص بالشعر.
وتمت معالجة القصة عبر عدة محاور حيث ابتدأ الدكتور إحسان بالوقوف عند المسحة الذاتية الغنائية التي تشيع في النص حيث استطاعت تلك الغنائية أن تصهر العناصر الفنية وتوظفها لصالحها.
المحور الثاني للقراءة فقد جاء من جهة النظر إلى لغة القصة التي تحررت من صرامة التحديد والدقة لتسبح ممتلئة بالضبابية وعدم التحديد حيث بدت أقرب للشعر.
مالت القصة إلى توظيف خصائص الإثارة والمفاجأة التي نجدها في التعابير الشعرية، استمدت القصة كذلك طريقة الإشارة إلى اللامرئي وإلى حركة الانفعال والتخيل.
أما العنصر الأخير الذي عنيت به القراءة فقد كان علاقة الصوت بالمعنى داخل القصة المدروسة.

قصصية مقامات الحريري
في القرءات النثرية يدرس الباحث موضوعا تراثيا وهو “قصصية مقامات الحريري” حيث يدخل قراءة هذه المقامات من باب السؤال عن مدى معرفة العرب بفن القصة القصيرة.
ويعد فن المقامات من الفنون الأدبية العربية الراسخة في التراث العربي.
ويقارب الناقد اللواتي الإجابة عن أسئلة بالنظر إلى الشروط الموضوعة لهذا الفن في الدرس النقدي ولكنه لا يلبث أن يعود إلى نصوص المقامات ناظرا إليها من زوايا اللغة القصصية، الفكرة والمغزى، الحدث، الحبكة، الشخصيات، البيئة وتشمل عنصري المكان والزمان.

ثرثرة فوق النيل
القراءة الخامسة في الكتاب جاءت بعوان “قراءة في ثرثرة فوق النيل” والرواية واحدة من أبرز نتاج الروائي المصري نجيب محفوظ في فترة الستينات من القرن المنصرم وهي من الروايات التي نحت نحو الاتجاه الفلسفي.
ابتدأت القراءة بالوقوف عند أبرز الدراسات التي أجريت على هذه الرواية حيث عنيت الدراسة بالوقوف على أهم ما جاءت به تلك الدراسات مع التعليق عليها.
ثم تنتقل القراءة إلى الوقوف على الراوية باستخدام المنهج الوصفي التحليلي يتكفل بقراءة نصية للرواية دون عدم الالتفات إلى المعطيات الخارجية التي لا تستطيع فهم بواطن النص الروائي.

شرق المتوسط
سادس القراءات كانت في رواية “شرق المتوسط” للروائي العربي عبدالرحمن منيف.
تتوقف القراءة وقفة وجيزة عند مضمون الرواية لتنتقل بعدها للنظر إلى الرواية من ناحية فنية.
ومن جملة العناصر الفنية التي سعت الدراسة إلى مقاربتها، الزمان والمكان، الشخصيات الروائية وإيقاعها (وهذه الشخصيات هي: رجب إسماعيل، أنيسة، الأم، حامد) كما تم التطرق إلى اللغة المستخدمة في الرواية، وأخيرا تم التوقف عند التقنيات الفنية التي استخدمها منيف في روايته وهي استخدام وجهات النظر أسلوبا للسرد الروائي، تيار الوعي وطريقة الارتداد، الحوار الداخلي، استخدام الرمز.

إلى الأعلى