الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / بعد تضييق الخناق على داعش.. المسألة الكردية لم تعد مؤجلة

بعد تضييق الخناق على داعش.. المسألة الكردية لم تعد مؤجلة

هيثم العايدي

”.. حلم اقامة منطقة كردستان الكبرى التي تشمل أجزاءً من ثلاث دول حديثة، هي تركيا وإيران والعراق ظل قابعا ومتوارثا لدى كل كردي منذ أو حتى ما قبل توقيع معاهدة لوزان في العام 1923 والتي قادت إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت الإمبراطورية العثمانية وأعيد من خلالها ترسيم الحدود التركية مع سوريا بما يشمل ضم أراض سورية واسعة إلى تركيا.”

فيما بات الخناق يضيق على تنظيم داعش بعد الضربات المتوالية في جناحيه الأساسيين بسوريا والعراق لم تعد المسألة الكردية مؤجلة بل تجدد وبقوة الطرح الكردي بالحكم الذاتي أو حتى الاستقلال في اطار دولة يرون وقتها قد حان مع الأحاديث عن رسم الخرائط الجديدة للمنطقة.
فحلم اقامة منطقة كردستان الكبرى التي تشمل أجزاءً من ثلاث دول حديثة، هي تركيا وإيران والعراق ظل قابعا ومتوارثا لدى كل كردي منذ أو حتى ما قبل توقيع معاهدة لوزان في العام 1923 والتي قادت إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت الإمبراطورية العثمانية وأعيد من خلالها ترسيم الحدود التركية مع سوريا بما يشمل ضم أراض سورية واسعة إلى تركيا.
لكن هذا الحلم الذي خفت منذ (لوزان) وباتت المطالبة بتحقيقه من ضروب المستحيل نظرا لاستقرار حدود هذه الدول ولم يتحقق بشكل شبه جزئي إلا مع الفوضى التي أعقبت الاحتلال الأميركي في العراق واعطاء المزيد من الاستقلالية السياسية والاقتصادية لاقليم كردستان العراق عن بغداد عاد ولمع مجددا مع الاضطراب الذي تشهده المنطقة.
فمطلع الشهر الجاري ومعززا بالفوضى التي أحدثها استيلاء ارهابيي داعش على أجزاء واسعة من العراق وصعود نجم قوات البشمرجة الكردية كأحد العناصر الفاعلة للتصدي لهذا التنظيم .. أعلن مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان العراق إن الإقليم يجب أن يجري استفتاء غير ملزم على الاستقلال.
وإن كان الاستفتاء كما يرى برزاني لا يعني إعلان قيام الدولة لكنه يعد ورقة مهمة في تعزيز مطالب الأكردا الذين سعوا في السنوات الأخيرة لتعزيز الحكم الذاتي أسفرت عن فصل موازنتهم وتصدير النفط بشكل مستقل عن بغداد.
وفي سوريا المجاورة أدت الأزمة المستمرة منذ نحو 5 سنوات إلى تصاعد التكهنات بشأن منح حكم ذاتي للمناطق الكردية.
ففي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية ولدى سؤاله عن الاستعداد لإعطاء الأكراد منطقة حكم ذاتي بشمال سوريا قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الأمر متعلق بالدستور السوري مضيفا أن هذه الأشياء تكون جزءاً من الحوار السياسي بالمستقبل مؤكدا على أن الأكراد هم مجموعة وطنية من سوريا.
وقبل هذه المقابلة بأيام اجتمع هلال الهلال المسؤول البارز في حزب البعث السوري الحاكم بقيادات كردية في منطقة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة بغية التنسيق في مسألة ادارة الحكم الذاتي لأكراد القامشلي على الحدود مع تركيا كما وعد بتقديم الدعم العسكري لقيادات الوحدات الكردية بالسلاح والذخيرة بهدف محاربة تنظيم داعش في الريف الجنوبي لحلب.
ومثلما من المنتظر أن تلعب قوات البشمرجة الكردية دورا بارزا في عملية تحرير الموصل التي ستعد ضربة قاصمة للتنظيم في العراق أيضا يقوم مقاتلو حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في دور ملموس بدحر ارهابيي داعش من الريف الجنوبي لحلب فيما يتقدم الجيش السوري بالريف الشمالي حيث سيتلقى داعش ضربة قاصمة جديدة حال اكمال سيطرة الجيش السوري على حلب.
إن مشاركة القوات الكردية في المعارك الجارية في الموصل وحلب وقبلها الانتصار الذي حققه المقاتلون الأكراد في عين العرب يخلق بالتأكيد واقعا جديدا يتنامى فيه حلم الأكراد بمزيد من الاستقلالية في هذه المناطق ويعجل بموعد تصدر المسألة الكردية للأحداث بعد الاجهاز على الإرهاب.

إلى الأعلى