الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. أميركا في الثلاجة

باختصار .. أميركا في الثلاجة

زهير ماجد

سوف ندخل، ان لم نكن دخلنا بالفعل، في غياب اميركي بناء على الانتخابات الرئاسية التي يريد كل طرف فيها ان يثبت قواعد مامر اذا ما فاز الديمقراطيون، أو يغير الجمهوريون اللعبة ويحملونها إلى فضاء مختلف، وهو رهان تركي وبعض العرب، الأمر الذي نفهم سبب اطالة امد الحرب على سوريا كرهان على الاختلاف المنتظر في الادارة الاميركية.
لطالما حلم خصوم سوريا بمثل هذه الاجواء الاميركية والغربية عموما، يريدون ان تتغير حتى الدنيا كلها كي يظلوا ممسكين بصورة هذا الواقع السوري. لا ييأس الجلاد من ممارسة دوره بحق الضحايا، لأنه ليس لوحده من يمارس قتلا، فالعالم كله يتحاور بالساطور كما يقول ألبير كامي. ولأن الحياة لم تختلف بين الأمس واليوم، بين افكار البشر الأزلية التي رغم التقدم الهائل لم تتغير، سيبقى خصوم سوريا على غايات شحن المزيد من العنف داخل سوريا، باعتباره ظرفا قد لا يتكرر في المستقبل.
الأميركيون غير مهتمين نسبيا بعدما تواروا خلف انتخابات رئاستهم، فهي في صلب اهتمامهم اكثر من كل عذابات السوريين والعراقيين والليبيين وغيرهم. بل من يتذكر هؤلاء من الشعب الاميركي الذي يعيش اليوم لقاءات البحث عن رئيس جديد لهم تتجدد معه عبارات مأخوذة من اهتماماتهم، اكثرها ينطلق من معدتهم ثم إلى جيوبهم، اما عينهم على العالم فليس لها محل دائما والا لما قبلوا بسياسة بلادهم الثابتة تجاه الكيان الصهيوني.
آلامنا العربية ليس لها ادنى اهتمام لدى الشعب الاميركي الا ما ندر .. وكذلك هي حال الدول الغربية الأخرى .. انها مصالح مكونة من اسباب منطلق كل بلد .. فليس يتألم من لا تلدغه النار او البعيد عنها، وقد نكتشف من فهمنا لعذابات الشعوب ان كثيرين لا ينتبهون لما هو خارج دائرتهم، ولما يحصل على سطح كوكبنا، ان قضية الضرائب التي يدفعها تلك الشعوب هي محط تفكيرهم الدائم وقد لا تتجاوزها افكار اخرى مهما شغلت شعوبا ومناطق وبلدانا اخرى.
الاميركي اذن إلى صناديق الاقتراع، اي إلى نسيان الضفة الأخرى من العالم، لكن هذا لا يعني انه بعيد عن الأحداث وعن حصصه المعروفة، فهو يريد له النصف وشريكا في النصف الآخر، وتزداد طبيعة حصصه بين مكان وآخر تبعا لواقع المكان ومؤثراته. فاذا كانت احداث سوريا هي الهدف فلا شك انه يتطلع إليها من زاوية الذين الزمهم بحمل تبعاتها ماليا وتمويليا ودعما، تتابع وزارة خارجيته ما بنته لغايات الامساك بكل صغيرة وكبيرة، فإذا بأصدقائها ينتظرون دائما افكارها وفي ما يخدم مصالحهم الخاصة ايضا .. ما من حدث على وجه الارض الا وكان الاميركي حاضرا فيه، فكيف في منطقة الشرق الاوسط التي تعتبر مسرحه الرئيسي ومكان نفوذه الاقوى، والموقع الذي يعطيه المهابة الدولية.
ومع الغياب الاميركي الذي سوف يدوم سنتين تقريبا بين القديم والجديد، ستظل القضايا القائمة في العالم معلقة بانتظاره .. من هنا تبدو المراوحة في قضايا المنطقة وفي ازماتها على حالها من الستاتيكو، الا اذا حصلت متغيرات يبدو فيها الاميركي وقد خرج عن مألوف اهتماماته ليقود وضعا استثنائيا، كالذي نتوقعه في قضية التدخل البري في سوريا.

إلى الأعلى