الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. استحقاق دولي يليق بمكانة السلطنة

أضواء كاشفة .. استحقاق دولي يليق بمكانة السلطنة

اتخذت السلطنة مكانها ومكانتها اللائقة بها وسط الكبار حينما شاركت مؤخرا في الاجتماع الدولي الذي عقدته القوى الكبرى في مدينة ميونيخ الألمانية لوضع خطة لوقف إطلاق النار في سوريا وإحياء مفاوضات السلام ووقف نزوح المدنيين، حيث ترأس معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية وفد السلطنة .. وهذا الحضور اللافت لبلادنا في المحافل الدولية يوضح مدى احترام المجتمع الدولي للفكر العماني والرؤية السديدة لقائدها الحكيم حفظه الله ورعاه.
إن ذكاء وحكمة وعقلانية قائدنا المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره وأبقاه ـ جعلت لبلادنا في فترة وجيزة هي عمر النهضة المباركة – قياسا بعمر الأوطان – شأنا عظيما ومكانة رفيعة ونالت ثقة المجتمع الدولي فحجزت لها مكانا وسط الكبار .. كيف لا وقيادتنا الحكيمة نأت بنفسها عن الانحياز والاستقطاب وآثرت الوسطية والتوازن بين الأطراف المتنازعة ونادت بالسلام والحوار البناء الذي يقرب بين وجهات النظر المختلفة والذي يؤدي في نهاية المطاف للاستقرار والأمان.
لقد اتفقت الدول الكبرى في ميونيخ بعد اجتماع استغرق ست ساعات على وقف الأعمال العدائية في كامل سوريا لمدة أسبوع حتى يتم إفساح المجال لوصول أكبر قدر من المساعدات الإنسانية للشعب السوري على أن يسري هذا القرار على كل من الحكومة السورية والمعارضة على حد سواء .. إلا أن هذا القرار لن يؤثرعلى العمليات التي تستهدف التنظيمات الإرهابية كداعش أو جبهة النصرة .. وهو ما يجعلنا نتساءل هل سيشعر المواطن السوري البسيط بأهمية هذا القرار ويشعر ببعض الأمان في ظل استمرار العمليات ضد التنظيمات الإرهابية؟.
بالتأكيد مثل هذه القرارات إيجابية وتعطي الأمل في أن يستمر وقف إطلاق النار لو التزم كل من الطرفين به مما يفتح الباب للتوصل لتسوية سلمية لهذه القضية المعقدة .. فدوامة العنف التي يدور فيها السوريون لا تجر معها سوى المدنيين الأبرياء الذين لا ناقة لهم ولا جمل في هذا الصراع .. ولكن للأسف العناد والتصلب في الرأي هو السائد في المشهد السوري بدليل أن القتال لم يتوقف في الوقت الذي كان يجتمع فيه الفرقاء للتوصل لاتفاق سلام .. وطيلة السنوات الخمس الماضية هي عمر الصراع لم ينجح المجتمع الدولي في تنفيذ هدنة على الأرض السورية .. لذلك فإننا لا نريد أن نفرط في التفاؤل بهذا القرار الهش.
الغريب أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري وصف الاتفاق بأنه “حبر على ورق” وكأنه يعلم مسبقا بأن أحدا لن يلتزم به وأنه لن ينفذ على أرض الواقع خاصة مع ضبابية بنوده ومنح روسيا الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية والتي ستقابل بالضرورة بردا عسكريا أيضا مما يقلل من فرصة وقف إطلاق النار المنشود أو وقف النزوح الجماعي للمدنيين باتجاه الحدود التركية.
الجميع يعلم أن السوريين بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية في ظل الحصار الخانق والصراع والعنف الذي يحيط بهم من كل جانب سواء من القوى الحكومية أو المعارضة أو التنظيمات الإرهابية .. فالغالبية العظمى من المساعدات التي قدمتها قوافل الإغاثة الأممية والحكومية والمقدمة من مؤسسات المجتمع المدني من قبل استولت عليها العصابات الإرهابية ولم يصل لأيدي السوريين سوى الفتات الذي لا يسمن ولا يغني من جوع .. لذلك فإنه قد آن الآوان لوقف هذا الصراع الدموي والبحث جديا عن حل سلمي كفيل بوقف أنهار الدم وإعادة الوضع في البلاد لما كانت عليه ونشر الأمن والسلام في كل ربوعها .. كذلك يجب ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين الذين قتلهم الرصاص والجوع والعوز.
المؤسف أن كل قرار يتخذه المجتمع الدولي بشأن الأزمة السورية يراعي في كل مرة الأطراف الراعية للاجتماع سواء الأميركية أو الأوروبية أو الروسية ولا يتم وضع مصلحة الشعب السوري في الاعتبار .. فكل ما يهم هذه الأطراف هو أن تظل الغلبة لها وتضمن استمرارية سيطرتها على الوضع في الشرق الأوسط بينما كل ما يهم الدول الأوروبية هو وقف تدفق اللاجئين الذين تندس بين طياتهم العناصر الإرهابية التي تحلم بالوصول للقارة العجوز وتنفيذ هجماتها الإرهابية هناك .. حتى الأطراف السورية المجتمعة سواء الحكومية أو المعارضة فإن كلا منها يبحث عن مصلحته فقط ولا يبدي أي استعداد لتقديم تنازلات تنقذ البلاد من الاضطراب والفوضى والشعب المسكين من الموت والجوع والتشرد.
نتمنى ألا تكون قرارات مؤتمر ميونيخ “حبرا على ورق” كما قال كيري بل على جميع الأطراف المتنازعة أن تأخذها على محمل الجد وتسعى جاهدة لإقرار السلام في البلاد حتى يعود له أمنه وأمانه واستقراره.

* * *
زيكا .. يهدد المستقبل
في الوقت الذي يصيب الذعر العالم أجمع من انتشار فيروس “زيكا” يأتي بيان وزارة الصحة بالسلطنة كالبلسم الشافي على الصدور .. فبعد ما عانى منه الشعب العماني الوفي من فيروس H1N1 صار يخشى من اقتحام أي وباء عالمي لحدود البلاد .. ولكن نحمد الله أن وزارة الصحة أكدت أن السلطنة بعيدة عن هذا المرض الفيروسي اللعين الذي بدأ ينتشر في العالم انتشار النار في الهشيم ليفتك بمصابيه وأجنتهم وأن المختبرات المركزية للصحة العامة على أهبة الاستعداد لتوفير الاختبارات التشخيصية وأن هناك إمكانيات كافية لمكافحة البعوض الناقل للمرض والقضاء على أماكن توالده.
إن هذا المرض لمن لم يقرأ عنه هو مرض مستجد تسببه بعوضة تعرف بـ “الزاعجة” وتقوم أيضا بنقل حمى الضنك إلى الإنسان عن طريق لسعة أنثى هذه البعوضة الحاملة لفيروس زيكا فتسبب ارتفاعا في درجات الحرارة وطفحا جلديا والتهابا للملتحمة وآلاما عضلية ومفصلية وصداعا وتستمر هذه الأعراض لمدة تتراوح بين يومين إلى 7 أيام.
المشكلة الأكبر التي يسببها فيروس زيكا تكمن في تأثر الأجنة في بطون أمهاتهم المصابات بهذا الفيروس حيث لوحظ صغر رأس هؤلاء المواليد وإصابتهم بتشوه في الجمجمة وتلف في خلايا المخ مما يعني أنهم سيواجهون مشاكل في نمو الدماغ وهم يكبرون قد تصيبهم بالتخلف العقلي إلى جانب حدوث خلل في النظام العصبي للمولود .. وهذا يهدد بإنتاج أجيال مشوهة لا تقدر على الإنتاج.. وبالتالي فإن القضاء على هذا المرض هو حفاظ على المستقبل لأن الأجيال الجديدة هي المستقبل.
للأسف لقد أعلنت منظمة الصحة العالمية مؤخرا أنه لا يوجد لقاح ناجع يقضي على هذا الفيروس وأن التجارب لن تستطيع تصنيع تطعيم وقائي ضد زيكا قبل 18 شهرا على الأقل وهذا يعني أنه طوال السنة ونصف القادمة ستظل تعاني الشعوب من ويلاته وتظل الأمهات الحوامل مهددات بانجاب أبناء مشوهين.
لاشك أن الوقاية خير من العلاج والبداية تكون من المنزل كما أعلنت منظمة الصحة العالمية عن طريق تفريغ الأوعية وحاويات المياه المكشوفة والعلب الفارغة من الماء الراكد كذلك أواني الزهور وأطر السيارات وأي مكان من الممكن أن يحتوي على ماء راكد لفترة طويلة واستخدام الحواجز السلكية وإغلاق الأبواب والشبابيك عند النوم إلى جانب استخدام المواد الطاردة للحشرات وارتداء الملابس ذات الألوان الفاتحة التي تغطي أكبر قدر ممكن من الجسم مع تجنب السفر إلى المناطق التي تنتشر فيها الإصابة خاصة المرأة الحامل حرصاً على سلامتها وسلامة الجنين.. وغير ذلك من الاحتياطات التي تمنع وصول البعوض للإنسان أو تسمح بتوافر البيئة الملائمة لتكاثره.
ندعو الله أن يحمي السلطنة من كل شر ويبعد عنها أي وباء وأن تتخلص البشرية من الأمراض المرعبة التي تسبب ألما أو فقدا للإنسان .. إنه نعم المولى ونعم المجيب.

* * *

حروف جريئة
ـ مدير دائرة شؤون الكاتب بالعدل بوزارة العدل فايز بن مبارك المسكري أعلن عن استمرار انخفاض أعداد وثائق الزواج الصادرة في السلطنة للعام الثاني على التوالي .. أين الشباب الباحث عن الزواج وما الذي يجعله يحجم عن اتخاذ هذه الخطوة الجميلة ؟.. فليراعي أهل الفتاة ظروف الشباب وليسهلوا الزواج ويخففوا الشروط حتى نرى الأفراح في كل مكان.

ـ ظاهرة مقلقة كشفت عنها النقاب الإحصائيات وهي تزايد انتشار مرض طيف التوحد في السلطنة لدى الأطفال العمانيين .. هذه الظاهرة تستوجب سرعة اتخاذ التدابير اللازمة لعلاج هذا المرض ومحاولة تجنب حدوثه منذ البداية قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

ـ قرار المحكمة العليا في أميركا بتعليق خطة الرئيس باراك أوباما الطموحة لمكافحة الاحتباس الحراري بالحد من انبعاثات الغازات الملوثلة من المحطات الحرارية قرار خاطئ لا يراعي مصلحة البيئة والأرض .. فالجمهوريون الذين رفعوا هذه الدعوى ضد الرئيس أعطوا دليلا جديدا على أنهم ضد أي قرار يصب في صالح البشرية.

ـ تقرير جديد صدر عن مجلس حقوق الإنسان يدين الكيان الاسرائيلي بانتهاك حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية ويطالب بالتحقيق في استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة مع الفلسطينيين وبحسم أمر السجناء الذي يقضون فترات طويلة رهن الحجز الإداري وبينهم أطفال .. وكالمعتاد مصير التقرير الإهمال والتجاهل والبقاء في أدراج الأمم المتحدة المكتظة بالقرارات طالما أن الأمر يتعلق بإسرائيل .. متى يتخلص العالم من ازدواجية المعايير ويسري العدل والحق على الجميع ؟

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى