الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / هيئة تقنية المعلومات تدشن المختبر الوطني للأدلة الرقمية بالتعاون مع مؤسسات إنفاذ القانون في السلطنة
هيئة تقنية المعلومات تدشن المختبر الوطني للأدلة الرقمية بالتعاون مع مؤسسات إنفاذ القانون في السلطنة

هيئة تقنية المعلومات تدشن المختبر الوطني للأدلة الرقمية بالتعاون مع مؤسسات إنفاذ القانون في السلطنة

الأول من نوعه في الشرق الأوسط ويضم كوادر وطنية مؤهلة للتعامل مع الجريمة الإلكترونية

هيثم بن طارق:
ـ المختبر سيعزز من مكانة السلطنة وجاهزيتها في التعامل مع الجرائم الالكترونية والأدلة الرقمية المصاحبة لها

رئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات:
ـ خسائر الجرائم الالكترونية أكثر مما تسببه الجرائم التقليدية ليس على مستوى الأفراد بل تتعداه إلى مستوى المؤسسات وعلى المستويين الاقتصادي والأمني

المدعي العام:
ـ جرائم تقنية المعلومات لها طابع فني خاص يصعب التعامل معها وتدشين المختبر سيُسهّل على مأموري الضبط القضائي التعامل مع مثل تلك الجرائم

الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات:
ـ سيعمل المختبر على تأهيل كوادر مؤسسات إنفاذ القانون وجهات التحقيق في مجال التعامل مع الأدلة الرقمية وسبل استخراجها وتحليلها

كتب: يوسف الحبسي:
تصوير: سعيد البحري:
دشنت هيئة تقنية المعلومات صباح أمس الاثنين المختبر الوطني للأدلة الرقمية بالتعاون مع مؤسسات إنفاذ القانون في السلطنة، وذلك بمقرها بواحة المعرفة مسقط، تحت رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد، بحضور معالي الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي وزير النقل والاتصالات، رئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات، وعدد من أصحاب المعالي والسعادة وممثلي بعض المؤسسات الحكومية المعنية بإنفاذ القانون في السلطنة.

الأول من نوعه
وصرح صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد قائلا: “سُعدنا بتدشين مختبر الأدلة الرقمية والذي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط من حيث تعاونت جميع المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون والمؤسسات ذات العلاقة في إنشائه ومن حيث الإمكانات المتوافرة فيه، والذي من شأنه أن يعزز مكانة السلطنة وجاهزيتها في التعامل مع الجرائم الإلكترونية والأدلة الرقمية المصاحبة لها”.
وأضاف صاحب السمو: “لقد فرضت التقنية نفسها وبشكل سريع في شتى مجالات الحياة، وصاحب ذلك تزايد الجرائم الإلكترونية على المستويين المحلي والدولي؛ ولهذا فقد أصبحت هناك ضرورة لوجود مختبر وطني يعنى بالتعامل مع الأدلة الرقمية ويساعد مؤسسات إنفاذ القانون والجهات القضائية في التعامل مع هذا النوع من الجرائم بغية تحقيق العدالة وحماية مستخدمي تقنية المعلومات والاتصالات بالسلطنة”.

خسائر مادية ومعنوية
وقال الدكتور أحمد بن محمد الفطيسي، وزير النقل والاتصالات، رئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات: المختبر يعد نقلة نوعية تضاف لما تم إنجازه في مجال أمن المعلومات وهذا ما عملت السلطنة على تدعيمه منذ سنوات، وكما يعلم الجميع فإن السلطنة أصبحت من الدول المتقدمة في هذا المجال و المراكز المتقدمة والشهادات الدولية التي حصلت عليها السلطنة تؤكد جدية خطواتنا في هذا المجال”.
وأشار معاليه إلى إن الجرائم الإلكترونية تسبب خسائر مادية ومعنوية كبيرة أكثر مما تسببه الجرائم التقليدية ليس على مستوى الأفراد بل يتعداه إلى مستوى المؤسسات وعلى المستويين الاقتصادي والأمني للدول وهذا النوع من الجرائم تعاني منه مختلف دول العالم، لذا جاءت أهمية إقامة هذا المختبر.
إنجاز وطني
وصرح سعادة حسين بن علي الهلالي المدعي العام بأن تدشين المختبر يُعتبر بحد ذاته إنجازاً وطنياً هاماً يخدم مؤسسات إنفاذ القانون والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة، ويمثل نقلة نوعية كبيرة ستعزز آلية التعامل مع الأدلة الجنائية الرقمية .. مُشيراً سعادته بأن مجال تقنية المعلومات مجال واسع وذو أفق وفي تقدم مستمر لخدمة البشرية كافة للإسهام في مسيرة حياتهم اليومية، وأن التعاملات الإلكترونية الحكومية والاقتصادية والعامة باتت في تنامي نظراً للحاجة الماسة إليها في هذا التوقيت بالتحديد.
وأكد سعادة المدعي العام بأنه في الآونة الأخيرة ظهرت حالات من القضايا توظف التقنية لارتكاب الجريمة الإلكترونية والتعدي على حقوق الغير وباتت بالتالي تُشكل خطراً على الدول المستخدمة للتقنية الإلكترونية، الأمر الذي حدا بالحكومات إلى سن قوانين وتشريعات مناسبة لمكافحتها .. كما نوه سعادته بأن السلطنة كانت سباقه ومن أوائل الدول التي أصدرت قانون خاص بجرائم تقنية المعلومات ليُواكب تلك الطفرة الإلكترونية التي تُعيشها السلطنة في الوقت الراهن، وبالتالي يضع ضوابط لمستخدمي تقنية المعلومات، ومن ثم حماية المجتمع بشكل عام، كما أن هذا القانون أتاح المجال لمؤسسات التقاضي للبت في القضايا والجرائم الواقعة، والجميع بلا أدنى شك يعلم بأن جرائم تقنية المعلومات لها طابع فني خاص يصعب التعامل معها، وأن تدشين المختبر الوطني للأدلة الرقمية سيُسهّل على مأموري الضبط القضائي التعامل مع طبيعة مثل هذه الجرائم لاسيما مع وجود الخبراء والمختصين ذوي الكفاءة العالية في المختبر الوطني للأدلة الرقمية، وهذا بحد ذاته سيُمكّن من استخلاص الأدلة وبالتالي إثباتها أمام القضاء لتحقيق العدالة بشأنها.
وحث سعادة المدعي العام كافة أفراد المجتمع إلى ضرورة التعامل السليم مع التقنية والاستفادة منها وتوظيفها بالشكل الصحيح لخدمة الأفراد والمؤسسات .. منوهاً سعادته إلى أن دائرة مختبر الأدلة “الأدلة الرقمية” بالادعاء العام قامت بالتعامل مع 330 قضية نتج عنها 680 تحليلاً خلال العام المنصرم 2015، وتضم الإحصائية 31 حاسوبا، و528 هاتفاً، بالإضافة إلى وحدات تخزين أخرى بلغ عددها 121 جهازاً.
وقال سعادة المدعي العام: أن إدارة مختبر الأدلة “الأدلة الرقمية” انتهت من إعداد التقارير في 307 قضايا، فيما لا زالت 23 قضية قيد الإجراء.

التحقق من الأدلة
وقال الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات: إن وجود هذا المختبر الوطني يشكل ضمانة للمجتمع للتصدي لكافة أنواع الجرائم الإلكترونية، وذلك من خلال ما يحتويه المختبر من كوادر وطنية ذي خبرات ومعدات وأجهزة دقيقة وموثوقة ستساعد في عمليات الكشف والتحري والتحقق من الأدلة الرقمية واستخراجها بطرق علمية متقدمة تمكن الجهات المعنية من التوصل إلى مرتكبي جرائم تقنية المعلومات والإتصالات وضمان تقديمهم للعدالة.
وأضاف: أن الجرائم الإلكترونية تسبب خسائر كبيرة وأشارت شركة مكافي لمتخصصة في الجرائم الإلكترونية إلى أن جرائم الانترنت تسبب خسائر تفوق 400 مليار دولار .. مشيراً إلى أن وجود المختبر الوطني سوف يسهم في الحد من الجرائم الإلكترونية كما أن مرتكبي الجرائم لن يفلتوا من أيدي العدالة، وسيعمل المختبر على تأهيل كوادر بشرية من مؤسسات إنفاذ القانون وجهات التحقيق للتعامل مع الجريمة الإلكترونية، من خلال الأساليب الأساسية لاستخراج الأدلة وتحليلها وإرسالها للمؤسسات القضائية.

تجارب دولية
وضمن برنامج التدشين قدم المهندس بدر بن علي الصالحي المدير العام للمركز الوطني للسلامة المعلوماتية بهيئة تقنية المعلومات، ومدير برنامج مشروع المختبر الوطني للأدلة الرقمية عرضاً مرئياً تحدث فيه عن أهمية إيجاد مختبر وطني للتعامل مع الأدلة الرقمية بما يخدم مؤسسات إنفاذ القانون والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة في السلطنة، وإضافة لتعزيز الأمن المعلوماتي في البلاد.
بعدها تحدث الصالحي عن مراحل إنشاء المختبر ابتداء من مرحلة التجهيز مروراً بمرحلتي البناء والتشغيل وانتهاء بمرحلة التحويل .. كما تطرق الصالحي إلى بعض التجارب الدولية (الأميركية والماليزية والكورية) في إنشاء وإدارة مختبرات الأدلة الرقمية والاستفادة منها في إنشاء المختبر، بعدها استعرض مدير عام المركز الوطني للسلامة المعلوماتية أمثلة لبعض القضايا التي تتم التعامل معها في المختبر.
وقال المهندس بدر الصالحي: إن التعامل مع الجريمة الإلكترونية قد تناولته هيئة تقنية المعلومات والمؤسسات ذات العلاقة منذ فترة ليست بالقصيرة .. مشيراً إلى أن هذا المختبر يعتبر مظلة وطنية تندرج تحتها جميع المؤسسات إنفاذ القانون وجهات التحقيق في السلطنة بما يعزز مصداقية هذا المختبر وسرعة الإنجاز في التعامل مع الجريمة الإلكترونية من مختلف جوانبها.
وأضاف: التعامل مع الأمن الإلكتروني بشكل عام، والجريمة الإلكترونية بشكل خاص يتطلب نظرة شمولية لا تقتصر على الجانب الفني بل تشمل الجوانب التنظيمية وكذلك الجوانب المتعلقة بالقوانين والتشريعات وبناء القدرات من حيث بناء الكوادر الوطنية ومن ثم الجوانب الفنية وتليها التعاون الإقليمي والدولي ولاسيما أن اليوم عالم الجريمة الإلكترونية عالم متسع بحكم اتساع شبكة الانترنت وقد تكون مصدر الجريمة من خارج حدود الدولة أو المؤسسة .. مؤكداً أن تأهيل الكوادر الوطنية بمختلف المؤسسات ليس فقط للتعامل مع الدليل الرقمي وإنما إبرازه بالصورة التي تمكن المؤسسات القضائية من إصدار الأحكام، وذلك لأننا لمسنا خلال السنوات الماضية أن المجرمين كثيراً ما يشككون فيما تقدمه الجهات من أدلة وبراهين ويلجأون إلى أطراف قد تكون محايدة أحياناً لإجراء مقارنة، كما أصبح مجرمو الانترنت أكثر ذكاء و يزودون أجهزتهم ببرامج فيروسية وتجسسية ضارة.

دور المختبر
يأتي إنشاء هذا المختبر بالتعاون مع “شركة دوزن بيزون” من كوريا الجنوبية، وهيئة الأمن والإنترنت الكورية KISA، والشرطة الإلكترونية الكورية الجنوبية KNPA، وتشترك فيه جميع المؤسسات الحكومية المعنية بإنفاذ القاون، وقد أوكلت مهمة الإشراف على المختبر إلى لجنة توجيهية تترأسها هيئة تقنية المعلومات وتضم في عضويتها ممثلين عن الجهات الحكومية ذات العلاقة، ويشمل الإطار العام للمشروع تحليل الأدلة الرقمية لأجهزة الحاسب الآلي المختلفة والهواتف النقالة والأجهزة الذكية، إلى جانب الأدلة الخاصة بالصوت والصورة واسترجاع البيانات.
من ناحية أخرى سيعمل هذا المختبر على تأهيل كوادر مؤسسات إنفاذ القانون وجهات التحقيق للتعامل مع الجريمة الإلكترونية والأدلة الرقمية وسبل استخراجها وتحليلها ومن ثم تقديمها أمام المحاكم والمؤسسات القضائية بالشكل المطلوب، لتمكينها من إصدار الأحكام في القضايا المتعلقة بتقنية المعلومات والاتصالات.

قوانين وتشريعات
تماشياً مع مستجدات التقنية الحديثة ومع ما أفرزه التطور في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والحكومة الإلكترونية، فقد عملت هيئة تقنية المعلومات على إصدار بعض التشريعات والقوانين المنظمة لهذا القطاع ومن أهمها قانون المعاملات الإلكترونية بموجب المرسوم السلطاني رقم (69/2008) ليشكل نقلة كبيرة في البنية التشريعية لنظام المعاملات الإلكترونية ولتنظيم وضبط المعاملات والتوقيعات الإلكترونية بصفة عامة، حيث يعتبر هذا القانون أول تشريع عماني متكامل لتنظيم المعاملات التي تتم في العالم الرقمي، فمن خلاله يمكن استخدام الوسائل الإلكترونية في تحرير وتبادل وحفظ المستندات، بما يحفظ حقوق المتعاملين ويضمن مصداقية وقانونية المعاملات الإلكترونية في آن واحد.
وفي عام 2011 أصدرت الهيئة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات بموجب المرسوم السلطاني (12/2011) ويهدف إلى تحديد الجوانب القانونية المختلفة لجرائم تقنية المعلومات وكيفية التصدى لها من خلال تحديد العقوبات المناسبة، كما ويجري العمل حالياً على إعداد قانون حماية البيانات والذي سيكون مكملاً لمنظومة القوانين المنظمة للتعاملات التقنية، كقانون مكافحة جرائم المعلومات، وقانون المعاملات الإلكترونية، وهذا القانون سيلبي حاجة المستخدمين لقانون يحميهم ويراعي الخصوصية العمانية؛ حيث يعتبر القانون مكملاً للقوانين الموجودة حالياً، ويسهم في حماية البيانات الشخصية من الاختراق، وإبعادها عن أيدي العابثين وغيرها من الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى إيجاد توازن بين الخدمات التي نتجت عن الثورة المعلوماتية في السلطنة وبين خصوصية الفرد وحقه في الاحتفاظ ببياناته الشخصية.

إلى الأعلى