الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. سوق الموالح للخضروات؛ تفاؤل وتفاد

بداية سطر .. سوق الموالح للخضروات؛ تفاؤل وتفاد

لا يختلف اثنان بأن الانعكاسات التطويرية الملحة في عالم التجارة والانتاج طالتها يد العبث، حين أصيبت بعض المنتوجات بداء الغش فاستفحل فيها حتى بات أمرا طبيعيا لا نحسب له حساب فبتنا نهتم بالشكل لا المضمون حتى راج الغش في أوساط المنتوجات فطال الخضار والفواكه التي تقطع الاف الاميال وكأنها قطفت للتو، لدرجة أنها تبقى في الدار أياما عديدة دونما أي إشكال بسبب المواد الحافظة، ولسان حال المستهلك يقول: “غشني بالثمن ولا تغشني بالسلعة”، فكيف تتصرف الدول والمؤسسات اليوم في ظل استفحال قضايا المواد الحافظة مع حجم المنتوجات وزيادة الطلب وارتفاع نسب الاستيراد لمنتوجات الخضروات والفواكه ودعما للاقتصاد العماني تم افتتاح سوق الموالح المركزي في الأول من نوفمبر عام 1997والذي يعدّ من أبرز الأسواق العمانيّة المتخصصة في بيع الخضار والفواكه وغيرها من المنتوجات الأساسيّة التي يحتاج إليها المستهلك لما يستوعب من مئات الحاويات بآلاف الأطنان من الفاكهة والخضار وغيرها من السلع والمنتوجات.
يستقطب العديد من التجار والموردين لمختلف الأصناف من الخضار والفواكهه حسب مواسمها وحسب حاجة المستهلك لها خصوصا مع الحركة التجارية النشطة التي تشهدها البلاد في مختلف المواسم حين تصل الخضار والفواكه من دول الشام وبعض الدول المجاورة والهند وباكستان ناهيك عن التوزيع الداخلي في البلاد، مما أدى إلى ظهور حركة تجارية نشطة داخلية وظهور عدد من التجار الصغار الذين يبتاعون من سوق الموالح ويوزعون مبيعاتهم بمختلف المحافظات، كما أدى إلى زيادة كثرة المرتادين من المستهلكين للشراء عبر منافذ البيع المتاحة بالسوق سواء بالجملة أوالمفرق.
فمنذ عقدين من الزمان خلت، ولا زالت الجهات المعنية بسوق الموالح تنفذ بعضا من الإجراءات الأمنية عند استقبال الحمولات من الخضار والفواكه هادفة بذلك إلى سلامة هذه المنتجات ومدى صلاحيتها كما تتمثل الإجراءات في تقديم المستندات الثبوتية لبلد المنشأ بهدف قيدها في بوابة الدخول لتتجه إلى الوزن، فتخضع إلى ما يسمى بالحجر الزراعي للتأكد من سلامة الأوراق والمستندات فيسمح لها الدخول إلى صالة البيع والتفريغ تحت إشراف شركة أوكل إليها مهام تخليص البضائع الواردة من خارج البلاد..!!
إنّ ما نطرح من تساؤل ملحّ للمعنيين بأمر سوق الموالح المركزي هل الإجراءات الأمنية في استقبال المنتوجات والسلع من الخضار والفواكه كافية لإيقاف عبث المنتجين المتمرسين في تصدير الخضار والفواكه إلى أسواقنا..؟ كما نطرح تساؤلا أخر يتعلق بذات الأمر فهل توجد مختبرات طبية تابعة لسوق الموالح من شأنها التثبت من سلامة الفواكه المستوردة وخلوها من المضافات الكيماوية وقد أوضحت بعض الدراسات أن ازدياد استهلاك هذه المواد الحافظة وتجمعها في الجسم او استهلاك الخضار والفواكه التي تحتوي على كميات كبيرة من هذه المواد الحافظة قد تؤدي الى زيادة الخطورة في الاصابة بأمراض مستعصية وقد تؤثر على الجهاز العصبي، فهل يراعي المنتجون لهذه الفواكه استخدام المواد الحافظة في الحدود المسموح بها حتى تصبح آمنة وليس لها ضرر على صحة الانسان؟
إنّ ما يلفت الانتباه فيما يباع من خضار وفاكهة في سوق الموالح المركزي ما تتمتع به تلك الفواكه ما نضارة وكأنها عرضت بعيد ساعة من حصادها رغم أنها تقطع الاف الاميال وتبقى في انتظار المستهلك ساعات طوال فيبقى عمرها طويلا رغم أنها تعرض على الهواء الطلق دونما تبريد إلا انها تحافظ على لونها ورونقها ذلك ما يدعونا إلى التحذير والتنبيه مما يسوّق في أسواقنا من منتوجات لا يعلم بحالها غير الله فهل نتخذ في ذلك إجراءات أمنية مشددة تعنى بسلامة المستهلك مما يقتني من أطعمة أم أننا نكتفي بسلامة المستندات الثبوتية لهذه الفواكه المستوردة دون النظر في مكوناتها وما تحتوي من مواد حافظة تؤثر على صحة المستهلك ..؟
على كلّ.. ما نعنيه في بيت القصيد من قول هل تتعرض بعض العينات العشوائية إلى فحوصات مخبرية دقيقة نكشف فيها عن النسب المئوية لكمية المواد المضافة خصوصا لما نسمع اليوم من إصابات لأمراض مستعصية تعرض اليها كثير من المستهلكين في حين أن بعض دول العالم لا تسمح بدخول بعض المنتجات خصوصا المتعلقة بالغذاء الى مواطنيها حتى يتم التثبت من نسب احتوائها على المواد المضافة نظرا لما تترك من أثر سلبي على صحة المستهلك يظهر ذلك بعد سنوات متراكمة خصوصا مع الإفراط في تناولها. ولندرك بأن المذنب قد ينجو من عقاب القانون، ولكنه لا ينجو من عقاب الضمير الذي هو العقاب الأشد.

د. حلفان بن محمد المبسلي
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى