السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا : موسكو تندد بمواصلة القصف التركي وتمرير الإرهابيين وتؤكد أن وجودها العسكري (محدود زمنيا)

سوريا : موسكو تندد بمواصلة القصف التركي وتمرير الإرهابيين وتؤكد أن وجودها العسكري (محدود زمنيا)

تركيا تنفي التوغل ومقتل أحد جنودها على الحدود * بولندا مستعدة لارسال مقاتلاتها لمحاربة (داعش)

دمشق ــ عواصم ــ الوطن ــ وكالات: أعربت روسيا أمس الاثنين عن “قلقها الشديد” لتواصل عمليات القصف التي تنفذها المدفعية التركية لمواقع كردية في سوريا، منددة بسياسة تركية “استفزازية” تشكل “خطرا على السلام”، ترسل من خلالها المزيد من الارهابيين والمرتزقة المدججين بالسلاح إلى الأراضي السورية لدعم جبهة النصرة و”داعش” غيرهما من الجماعات الإرهابية المتورطة في المعارك”. مؤكدة في الوقت ذاته أن وجودها العسكري “محدود زمنيا”. يأتي ذلك في وقت نفت فيه أنقرة عزمها إرسال قوة إلى الأراضي السورية. في حين قتل جندي تركي في اشتباك مسلح مع مجموعة كانت تسعى لدخول تركيا بطريقة غير شرعية عبر الحدود مع سوريا. فيما اعلن بافيل سولوه رئيس مكتب الأمن القومي في الرئاسة البولندية أن بلاده مستعدة للمساهمة في مكافحة “داعش” في سوريا بارسال أربع طائرات “اف-16″.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان “موسكو تعرب عن قلقها البالغ حيال الاعمال العدوانية للسلطات التركية”، معتبرة أن هذه السياسة التركية تنم عن “دعم فاضح للارهاب الدولي”. وتابع البيان ان روسيا ستضغط من اجل رفع المسالة الى مجلس الأمن الدولي حتى يجري “تقييم واضح لسياسة انقرة الاستفزازية هذه التي تشكل خطرا على السلام والامن يتجاوز حدود الشرق الاوسط”. ولليوم الثالث على التوالي قصفت المدفعية التركية الاثنين مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا مؤكدة ان هذا القصف هو رد على قصف مصدره سوريا. وتتهم تركيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وجناحه المسلح بالارتباط بمتمردي حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره انقرة “ارهابيا”. واعلن رئيس الحكومة التركي احمد داود اوغلو أمس الاثنين ان بلاده لن تسمح بسقوط مدينة اعزاز السورية القريبة من الحدود التركية بايدي مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية ولا بتقدمهم نحو غرب الفرات او شرق (منطقة) عفرين”. كذلك اتهمت الخارجية الروسية انقرة بـ”مواصلة تسهيل دخول العديد من مجموعات الارهابيين والمرتزقة المسلحين بصورة غير شرعية الى الاراضي السورية” عبر حدودها. من جهتها، اتهمت دمشق تركيا أمس الأول الاحد بارسال قوات وشاحنات محملة بالاسلحة والذخائر الى الاراضي السورية دعما لمقاتلي المعارضة، الأمر الذي نفته انقرة الاثنين. وتدهورت العلاقات بين انقرة وموسكو الى ادنى مستوياتها بعد ان قامت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي في نوفمبر باسقاط طائرة حربية روسية قرب الحدود السورية رغم تاكيد روسيا ان الطائرة لم تدخل الاجواء التركية. وفرضت روسيا منذ ذلك الحين سلسلة عقوبات اقتصادية واتهمت تركيا بالضلوع في تهريب النفط من المناطق التي يسيطر عليها “داعش”.
الى ذلك، أكد رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف أن الوجود العسكري الروسي في سوريا يستهدف تحقيق مهمة معينة تتعلق بحماية المصالح القومية الروسية، ولن يتحول إلى عملية عسكرية “لا نهاية لها”. وشدد مدفيديف في مقابلة مع مجلة “تايم” الأميركية نشرت أمس قائلا: “ليست لدينا خطط لتمديد وجودنا في سوريا إلى ما لانهاية”. وأوضح رئيس الوزراء أن المصلحة الروسية، التي يدافع عنها الجيش الروسي في سوريا، تتمثل في منع تسلل آلاف المتطرفين والإرهابيين من سوريا إلى الأراضي الروسية. وأكد مدفيديف في الوقت نفسه أن موسكو تريد أن تبقى سوريا دولة موحدة في حدودها الحالية، مضيفا أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة تدرك أيضا ضرورة الاحتفاظ بسوريا الموحدة. وأردف قائلا: “لا أحد منا يريد ظهور”ليبيا جديدة” متفككة إلى دويلات عدة أو تعمها الفوضى”. واعتبر رئيس الوزراء الروسي أنه في حال جلس الرئيس السوري بشار الأسد وأولئك الذين يعارضونه لأسباب أيديولوجية إلى طاولة الحوار بوساطة دولية، ودون مشاركة متطرفين، ستظهر هناك فرصة التوصل إلى اتفاق حول المستقبل السياسي لسوريا وحول دور الأسد نفسه في هذه العملية، وفرصة إنهاء الأزمة في نهاية المطاف. وبشأن التقرير الأخير الذي نشرته لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بشأن جرائم الحرب المرتكبة في سوريا، بما في ذلك الجرائم التي يتهم بارتكابها النظام، قال مدفيديف إنه يجب دراسة هذا التقرير، وإذا كانت الأدلة المقدمة فيه دامغة، فعلى المجتمع الدولي تقديم تقييم قانوني لتلك الجرائم. من جانب اخر، ذكر مدفيديف أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دفعت بعض الدول إلى دراسة فكرة تصنيع قنابل نووية. وأضاف: “عندما كنت أتحدث مع زعماء الدول العربية في إطار اجتماعات جامعة الدول العربية، قال لي البعض إنهم يتلقون معلومات حول جهود تبذلها إيران ودول أخرى لتطوير أسلحة نووية. كما قالوا إن كل شيء يمكن أن يحصل في هذه المنطقة، وقال شركاؤنا من السعودية لنا، إنه لو كان الأمر هكذا فإنهم سيدرسون فكرة تطوير أسلحة نووية أيضا”. وفي السياق ، ذكر رئيس الوزراء أن رد روسيا على إسقاط قاذفة “سو-24″ في سماء سوريا، من قبل سلاح الجو التركي، أظهر مرة أخرى الطابع السلمي لنهج موسكو الخارجي. واعتبر مدفيديف أنه لو وقع مثل هذا الحادث إبان الحقبة السوفيتية، لرد الاتحاد السوفيتي بتوجيه ضربة عسكرية جوابية على الأقل. لكن القرارات التي اتخذتها السلطات الروسية الراهنة، تؤكد أن نهج موسكو يحمل طابعا سلميا تماما. ولفت إلى أنه على الرغم من كون حادثة إسقاط القاذفة استفزازا بحتا، لم ترد عليه روسيا عسكريا على الإطلاق، لكنها اضطرت لتعليق التعاون السياسي والاقتصادي مع تركيا. واعتبر مدفيديف أن تركيا بإقدامها على هذا العدوان الذي وقع يوم 24 نوفمبر الماضي، تكون قد ورطت حلف الناتو وليس نفسها، وأبدت موقفا غير مسؤول على الإطلاق. وحذر من أن الوضع يتعلق حاليا بمدى حزم قيادة الناتو في التأثير على أولئك الأعضاء (في الحلف) الذين يستفزون جيرانهم لجرهم إلى نزاعات. وأضاف: “إننا جميعنا ندرك جيدا إلى أين يؤدي مثل هذا التصرف”.
وفي تركيا، قتل جندي في اشتباك مسلح مع مجموعة كانت تسعى لدخول البلاد بطريقة غير شرعية عبر الحدود مع سوريا، وقال بيان للجيش التركي إن جنديا تركيا قتل أثناء اشتباك مسلح وقع في منطقة بإقليم هاتاي مع مجموعة كانت تسعى لدخول البلاد بطريقة غير شرعية عبر الحدود مع سوريا. وبالتزامن مع بيان الجيش، نفى وزير الدفاع التركي، عصمت يلمظ، تقارير تحدثت عن دخول جنود أتراك طلع الأسبوع الجاري إلى سوريا، التي تشهد منذ عام 2011 حربا أهلية دامية. وسئل يلمظ عن ادعاء ورد في رسالة بعثت بها وزارة الخارجية السورية لمجلس الأمن الدولي، فقال للجنة برلمانية تركية “ليس صحيحا. ليس هناك تفكير في دخول جنود أتراك سوريا”. كما أكد أن أنقرة لا تنوي إرسال “جنود أتراك إلى سوريا”، وذلك بعد معلومات تحدثت عن تدخل تركي في ريف حلب، إثر نجاح وحدات مسلح كردية في تحيق انتصارات بالمنطقة.
على صعيد آخر، أعلن بافيل سولوه رئيس مكتب الأمن القومي في الرئاسة البولندية أن بلاده مستعدة للمساهمة في مكافحة الارهاب في سوريا بارسال اربع طائرات “اف-16″. وقال سولوه لاذاعة “ترويكا” العامة ردا على سؤال حول احتمال ارسال طائرات اف-16 بولندية للقيام بمهمات فوق مناطق النزاع في سوريا “لقد اعلنا اننا مستعدون للمشاركة في دوريات واقترحنا اربعا من طائراتنا”. وتابع انه “سيتم توضيح التفاصيل على المستوى التقني، لكننا في مطلق الأحوال ادلينا بمثل هذا الاعلان واكده وزير الدفاع والرئيس”. وقال مستشهدا بالرئيس اندري دودا أن التزام بولندا ضد “داعش” هو “تعبير عن تضامننا مع باقي حلفائنا” مشيرا الى ان بولندا تتوقع “التضامن ذاته في ما يتعلق بتعزيز الحلف الاطلسي شرقا”. واكد في المقابل انه “من غير الوارد” ارسال جنود بولنديين الى الشرق الاوسط. وكان وزير الدفاع البولندي انتوني ماتسيريفيتش تحدث بصورة عامة عن قرار بولندا الانضمام الى العمليات ضد تنظيم الدولة الاسلامية الاربعاء في بروكسل مشيرا الى انه ما زال يتعين تحديد تفاصيل هذه المساهمة. وعلى خلفية المخاوف من طموحات روسيا في منطقتها، تطالب بولندا ودول البلطيق الحلف الاطلسي بان يراجع استراتيجيته بشكل معمق بالنسبة لدوله الشرقية وان يقيم قواعد دائمة في دوله الاعضاء الجديدة في اوروبا الشرقية والغربية، وهو طرح يصطدم بمعارضة شديدة من موسكو. غير ان وزراء دفاع دول الحلف الأطلسي قرروا الأربعاء تعزيز “الوجود المتقدم” للحلف في اوروبا الشرقية واوضح الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ انه سيتم ارسال قوات حليفة الى المنطقة “بالمناوبة” وسيتم تعزيز “الوجود المتقدم” الأطلسي فيها “بواسطة برنامج تدريبات” وايداع معدات وتجهيزات فيها، الأمر الذي “سيسهل ارسال تعزيزات سريعة” في حال وقوع هجوم محتمل.
وتأمل بولندا أن توجه قمة الأطلسي المقررة في يوليو في وارسو رسالة قوية الى موسكو باتخاذها قرارا بتعزيز وجود الحلف بشكل كبير على سفحه الشرقي.

إلى الأعلى