الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مجلس البحث العلمي ينظم حلقة عمل دولية حول “التراث الثقافي والتنمية المستدامة”

مجلس البحث العلمي ينظم حلقة عمل دولية حول “التراث الثقافي والتنمية المستدامة”

عرض خلالها تجارب دولية ومشروعات بحثية

عائشة الدرمكية: إذا أردنا إحداث استراتيجيات تنموية تتناسب وعصرنا الحديث فلابد أن يكون التراث الثقافي جزءا مهما منها

عائشة البحرية: برنامج التراث الثقافي العماني رافد مهم من روافد الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالتنمية الوطنية

كتب ـ إيهاب مباشر
عندما قرر مجلس البحث العلمي، تنظيم حلقة “التراث الثقافي والتنمية المستدامة” كانت تجارب الدول والمنظمات في إدارة المراكز البحثية في مجال التراث الثقافي، ماثلة أمامه واعتبرها أحد أهم الأهداف التي سعى لتحقيقها من خلال حلقته، مؤكدا على أهمية مشاركة الجهات المعنية والمهتمين في مجال التراث الثقافي العماني في الصياغة النهائية لبرنامج التراث الثقافي العماني، وإيجاد روابط مشتركة وبناء علاقات بحثية مع المختصين والباحثين الدوليين في مجال التراث الثقافي، ومناقشة دور التراث الثقافي في التنمية المستدامة.
وقد شارك بحلقة العمل الدولية بعض المختصين من المؤسسات والأفراد العاملين بمجال التراث الثقافي من داخل السلطنة وخارجها، بحضور أعضاء اللجنة التوجيهية لبرنامج بحوث التراث الثقافي العماني.

برنامج
بدأت حلقة العمل بكلمة افتتاحية قدمتها الدكتورة عائشة الدرمكية، تبعها عرض لبرنامج التراث الثقافي العماني لعائشة البحرية، عضو اللجنة التوجيهية من مجلس البحث العلمي، قدمت من خلالها الرؤية التي يتأسس عليها البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني، أعقبتها برسالة البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني، تلاها تقديم مجموعة من أوراق العمل البحثية التي اختيرت في محوري النقاش باليوم الأول للحلقة.

استراتيجيات التنمية
بدأت الدكتورة عائشة الدرمكية كلمتها الافتتاحية مُعرِّفَةً “التراث الثقافي” بأنه نتاج لفكر المجتمعات وروحها ومعتقداتها التي مثلت ضمن مراحلها المتعددة نواة الحياة وهيكل استمراريتها، ولهذا فإنه يشكل مجموعة من العلاقات المتشابكة والمتداخلة التي تمتد من الاجتماعي إلى الاقتصادي والسياسي؛ ذلك لأن التراث الثقافي يتأسس في تلك المجتمعات بوصفه رافدا للحراك التنموي المتغير بتغير المقومات البنائية فيها.
وأضافت: ولهذا فإننا سنجد أن المجتمعات قد عاشت حيواتها بما تنتجه من تراثها الثقافي سواء أكان ماديا أو غير مادي، ضمن مجموعة من الأيديولوجيات التي مثلت في مراحلها استراتيجية حياة تنموية شاملة تتعلق بالخصائص الاجتماعية والمعرفية والاقتصادية، ولذلك فإننا إذا ما أردنا اليوم إحداث استراتيجيات تنموية تتناسب وعصرنا الحديث فلابد أن يكون التراث الثقافي جزءا مهما منها، لأنه يمثل الركيزة الأساسية على المستويين المعرفي والقيمي، فهو معطى حركي ينقل حضارة المجتمع من مستوى معرفي إلى آخر، اعتمادا على الحركة التنموية المتزامنة مع كل عصر.
وقالت: إن الحركة التنموية في المجتمعات تقوم على تشييد بناءات وهياكل اقتصادية واجتماعية وثقافية مدروسة وذات أبعاد معرفية واضحة، ولهذا فإن تلك الحركة التنموية تعمل على تجسير المسافات بين تلك الجوانب التي تقوم عليها وتتأسس على نتائجها، وبين المجتمع الذي ينتجها ويدفع بها إلى الحراك التنموي، ولهذا فإن أهم الإشكالات التنموية التي قد تظهر في بعض الدول هو اشتغالها على المجالات الاقتصادية والسياسية بوصفها أساس الاستراتيجيات التنموية متناسية المجالات الثقافية والمعرفية باعتبارها غير مؤثرة في وعلى هذه الاستراتيجيات محدثة بذلك مجموعة من المشكلات التي سيؤثر تفاقمها على الحراك التنموي لتلك الدول.
وقالت: ولكي نؤسس لاستراتيجية ثقافية تنموية مستدامة، لابد أن نعرف أهداف أي تنمية مستدامة والأسس التي تنبني عليها، موضحة من خلال كلمتها تعريفا للتنمية المستدامة التي تعتبر أهم تطور في الفكر التنموي الحديث، وكيف شهدت بداية التسعينيات ظهور مصطلح “التنمية المستدامة” حيث بدأ يطرح بوصفه نموذجا بديلا لوضع استراتيجية تتخيل إمكانية وجود تنمية تجعل الانسجام ما بين النمو الاقتصادي، وحماية المحيط والأخذ بالاعتبار المتطلبات الاجتماعية والثقافية الفكرية، وكيف توالت المؤتمرات والتجمعات التي تؤسس لهذا المفهوم وتضع استراتيجيات عالمية للتنمية المستدامة ولعل أشهرها مؤتمر “قمة الأرض” الذي عقد في البرازيل 1992م بإشراف الأمم المتحدة، وقد كان من أبرز أهداف هذا المؤتمر وضع أسس بيئية عالمية للتعاون بين الدول النامية والمتقدمة من منطلق المصالح المشتركة لحماية مستقبل الأرض. حيث أسهمت “قمة الأرض” في نقل الوعي البيئي العالمي من مرحلة التركيز على الظواهر البيئية إلى مرحلة البحث عن العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المسئولة عن خلق تلك الأزمات البيئية واستمرارها، والتي تشكل العوامل الثقافية والفكرية جانبا مهما منها.
وقالت: إن التنمية المستدامة تتأسس على المجتمع وتنطلق منه إلى إيجاد موارد اقتصادية وسياسية واجتماعية تضمن الحياة الكريمة لأفراده، وهذه الحياة ضمن هذا التعريف لا تقوم على جانب دون غيره كما أسلفنا وإنما تشتغل في منظومة متكاملة تمثل الثقافة ركنا مهما منها، على أن هذه الثقافة تقوم في الأصل على مرتكزات أساسية يشكل التراث مرتكزاً أولياً في منظومتها، ولعل التنوع الثقافي الذي تحظى به المجتمعات المعرفية ثروة مهمة من ثروات التنمية التي تقوم عليها الاستراتيجيات التنموية في العالم اليوم، وهو تنوع فكري ومعرفي تعتز به المجتمعات وتعده ثروة تنموية مهمة.
واختتمت الدرمكية كلمتها الافتتاحية بقولها: إن السلطنة تولي التراث الثقافي أهمية كبرى ولعل وجوده أساسا وهدفا من أهداف الخطط التنموية للدولة واحد من الشواهد المهمة في ذلك، وهناك التجارب الكثيرة والمتعددة التي قامت عليها المؤسسات المعنية بالتراث في السلطنة سواء تلك المشروعات القائمة في وزارة التراث والثقافة أو الهيئة العامة للصناعات الحرفية أو تلك التي تشتغل عليها وزارة السياحة أو الزراعة والثروة السمكية وغيرها من المؤسسات كل منها تأخذ المبادرات والمشروعات التي تُعنى بها، بالإضافة إلى تلك المبادرات والمشروعات العمانية الفردية التي يقوم عليها الشباب العماني والتي أصبحت منافسا مهما في الأسواق المحلية والإقليمية.
وعليه فإن هذه الحلقة الدولية تسعى إلى رصد تلك التجارب الدولية والإقليمية والمحلية لتأسيس رؤية واضحة عن دور التراث الثقافي في بناء استراتيجية المشروعات التنموية المستدامة بما يخدم وضع وثيقة عمل استراتيجية ترفد برنامج التراث الثقافي بمجلس البحث العلمي والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بالسلطنة، ليكون لهذا البرنامج رؤية تنموية تنبع من حاجات المجتمع الثقافية والفكرية وتنطلق من مخرجات تلك التجارب والمشروعات ونتائجها بغية الوصول إلى خطوات عملية يمكن للبرنامج السير ضمنها لتحقيق تلك التنمية ورفدها بمعطيات جديدة تتطور تدريجيا بتطور مجتمعنا العماني ثقافيا ومعرفيا.

رؤية
من خلال عرضها لبرنامج التراث الثقافي العماني، أوضحت عائشة البحرية، عضو اللجنة التوجيهية من مجلس البحث العلمي، الرؤية التي يتأسس عليها البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني، قائلة: تنبثق الرؤية التي يتأسس عليها البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني من الأهمية التي يمثلها التراث الثقافي بوصفه مادة استراتيجية لها قيمة تنموية واقتصادية، حيث يقوم البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني بدراسة مواد التراث الثقافي دراسة علمية بمختلف المنهجيات العلمية الحديثة بغية الوصول إلى مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المرتكزة على مفاهيم القيم والهوية والأصالة من ناحية، ومعايير التنمية والتقنية والمعاصرة من ناحية أخرى ليكون هذا البرنامج رافدا مهما من روافد الخطط الاستراتيجية المتعلقة بالتنمية الوطنية بشكل عام وبتنمية التراث الثقافي في عمان من ناحية أخرى.

رسالة
وخلال عرضها لرسالة البرنامج قالت عاشة البحرية: بُني البرنامج الاستراتيجي للتراث الثقافي العماني؛ ليكون وحدة تعنى بالتراث الثقافي في سلطنة عمان وتوظيفـه في التنمية المستدامة، من خلال إجراء دراسات علمية في التراث الثقافي العماني حسب أولويات ومحاور محددة يعمل بها وتفيد في التنمية المستدامة، وحفظ وتوثيق مواد التراث الثقافي العماني والبحوث العلمية في هذا المجال، وبناء قدرات وكفاءات في المجال البحثي للتراث الثقافي، وإيجاد شراكة وتعاون في المجالات البحثية بين مجلس البحث العلمي ومختلف الجهات الحكومية، إلى جانب تعزيز دور التراث الثقافي في الثقافة المحلية والمساهمة في نشر وتسويق مواد التراث الثقافي المادي وغير المادي داخل السلطنة وخارجها.

محاور وأوراق بحثية
وتضمن برنامج اليوم الأول لحلقة العمل الدولية (أمس) جلستي عمل، حملت الأولى عنوان “عرض تجارب دولية لدور التراث الثقافي في التنمية المستدامة” قدمت خلالها ثلاث أوراق بحثية، الأولى كانت بعنوان “التراث الثقافي غير المادي والتنمية المحلية المستدامة (تجربة مصرية)” قدمها أحمد مرسي، وكانت الثانية بعنوان “المؤسسات البحثية والمجتمعات .. تحديد دورها في التنمية المستدامة” قدمها نايجل إنكلادا، أما الثالثة فكانت بعنوان “تنمية وتطوير المراكز الثقافية البحثية في البحرين” وقدمها الدكتور خليفة آل خليفة.
واشتملت الجلسة الثانية “المشروعات البحثية في التراث الثقافي والتنمية المستدامة” على ثلاث أوراق بحثية أيضا، حملت الأولى عنوان “نهج التراث الثقافي والتنمية المستدامة بسلطنة عمان” قدمتها الدكتورة نجوى عدرا، وكانت الثانية بعنوان “قراءة في واقع مشروعات التراث الثقافي البحثية والتنمية المستدامة في السلطنة” وقدمها الدكتور علي الريامي، فيما حمات الورقة الثالثة عنوان “من أجل تدابير صون جديدة .. التنمية المستدامة من أجل التراث الثقافي غير المادي” وقدمتها الدكتورة إفرم أوزونيل.
وتتواصل فعاليات حلقة العمل الدولية حول التراث الثقافي والتنمية المستدامة في يومها الثاني (اليوم) بإقامة جلستي عمل، الأولى بعنوان مشروعات التراث الثقافي البحثية والخطط التنموية، وتتضمن ثلاثة أوراق بحثية مختلفة، أما جلسة العمل الثانية فستناقش مسودة استراتيجية برنامج التراث الثقافي.
الجدير بالذكر أن قائمة أعضاء اللجنة التوجيهية لبرنامج بحوث التراث الثقافي العماني برئاسة معالي الدكتور رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وتضم ممثلين عن وزارة التراث والثقافة، والهيئة العامة للصناعات الحرفية، والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، ومجلس البحث العلمي، ومركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، والمتحف الوطني، واللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم، وخبير من جامعة السلطان قابوس والجامعة العربية المفتوحة.

إلى الأعلى