الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد .. سنية مبارك

ثلاثي الأبعاد .. سنية مبارك

بين الترحيب والإعجاب تلقى الشعب التونسي في أوائل شهر يناير الماضي خبر تعيين المطربة سنية مبارك وزيرة للثقافة كأول مطربة عربية تتقلد منصباً وزارياً ، وعلى الرغم من أنها حاصلة على الأستاذية في الحقوق وغيرها من الشهادات العلمية وبصدد الحصول على الدكتوراه في العلوم السياسية إلا أن الموهبة والهواية التي صقلتها سنية تفوقت على العلم وأوصلتها إلى كرسي الوزارة بجمهور كان يحبها ويستمتع وهو يستمع لها، خاصة وأنها اختارت الطرب الأصيل لتوصيل رسالتها ورسالة وطنها للعالم، وبذلك فهي تقلدت المنصب دون الحاجة إلى انتظار ما ستسفر عنه تجربتها في تحمل المسئولية فإن فشلت في وزارتها فلن تتخلى عن الفن الذي تقول عنه : (في الغناء أجد راحتي النفسية الكاملة وأجد الطريق الأفضل للتواصل مع الزمان والمكان..) كما أنه وكما يبدو أن علاقتها بالمثقفين والفنانيين جعلت الأقلام والأصوات تتحرك لصالحها وتقف في صفها على الأقل في المرحلة الأولى وبما أن الإدارة تخلق الأعداء فيمكن أن تخرج بعض الرؤوس لتقف على كل حرف وتسجل أي خطأ على أنه مصيبة لابد من تصحيحها بتغيير الدور (إلى بعده).
بعيداً عن جنسها إلا أنه يمكن القول إنه عندما يكون الإبداع مولودا بالفطرة فهو يفوق الإبداع الذي قد يولد بالمعلومة المكتسبة فعلى الصعيد المحلي هناك الكثير من الأسماء التي استطاعت ان تحقق نجاحات باهرة في المجال الذي سلكته بسبب الموهبة والتي تحولت في كثير من الأحيان إلى هواية، والنجاح والسطوع في المجتمع كان من خلال تلك الموهبة أو الهواية بينما في الجانب الاخر والذي هو الجانب العملي لم تستطع تحقيق تقدم وكما يقول المثل (صاحب بالين كذاب) فالعمل يرتبط بالوظيفة التي يجب تأدية مهامها رضينا بذلك أم لم نرض كون هناك قوانين وأنظمة تحدنا وهناك الكثير من الأشخاص الذين يتشاركون في تأدية العمل لذلك فإن القرارات ليست فردية والتوجهات ليست فردية ويجب الرضوخ لها في كثير من الأحيان كما أن هناك الكثير من الخطوط التي يجب عدم تجاوزها كون العمل مرتبطا في الكثير من الأحيان بالجانب الرسمي ومؤطر بإطار، فما يمكن تقبله على الجانب الشخصي لا يمكن تقبلهُ من جهة العمل وما يمكن تأديته في بعض الأعمال الخاصة لا يمكن أن ينفذ في جهات العمل الرسمية فهناك من استمر حيث الإبداع وجعل من الوظيفة بابا لكسب العيش فهو لا يضيره ما يقال عنه وظيفياً بقدر ما يستمتع الجمهور بأعماله الإبداعية وفي أحيان كثيرة تكون الوظيفة غير معلنة لأنها ليست ذات أهمية للجانب المكشوف أمام جمهوره ، وبالتالي عدم النجاح لا يعني في ذلك الجانب الفشل ، ولكن قاربه ضل طريقه فأخذته الأمواج إلى الاتجاه الخاطئ فإما أنه يستمر في التجديف إلى أن يصل إلى بر الأمان أو يستسلم للقدر فيرى إلى أي مرسى سيحط به القارب.
وفي الجانب الآخر هناك من استغل موهبتة ليبدع في مجال عمله قدر المستطاع فمن كان في يده الريشة رسم بها لوحتين، واحدة شخصية تحمل اسمه بتوقيعه وأخرى رسمها بمشاركة فريق عمله. وسنية مبارك وحسب قراءتي لسيرتها الذاتية والمليئة بالمشاركات الفنية المحلية والعربية والمسئوليات في الجانب الفني والتي كان آخرها قبل توليها منصب الوزارة مديرة الدورة الخمسين لمهرجان قرطاج الدولي وذلك في العام 2014 ولمدة عامين، حيث سيكون مكانها هنا تسخير الجانب الإبداعي لصالح الوظيفة، فهل ستكون سنية بدهاء الأنثى قادرة على أن تكون المفتاح الذي سيفتح الباب أمام الفنانين والمطربين ليتقلدوا مناصب؟ وسأبتعد عن ذكر المثقفين هنا لأن لهم نصيب جيد في المناصب على المستوى العربي وخاصة في السنوات الأخيرة فمنهم من استطاع الخروج من عباءة المثقف ولبس عباءة المسئول وبالتالي تنصل من كل كلمة كتبها وكانت تظهر منتقده وآخرين لم يستطيعوا الفصل بين الإثنتين فكانوا هدفا ترمى عليهم الأحكام وتذكرهم بجملهم السابقة التي دائماً ما تبدأ بكلمة “لو” بشكل غير مباشر.
تقول سنية مبارك : (الفن لا يحول دون أن أتحمل أية مسؤولية يمكن أن أقدم من خلالها خدمة لوطني وبلادي….)

خولة بنت سلطان الحوسنية @sahaf03

إلى الأعلى