الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. تصعيد تآمري هدفه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

رأي الوطن .. تصعيد تآمري هدفه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء

في أروقة السياسة كما في الميدان يسقط آخر أوراق التوت عن سوءات المواقف، وشرور السيناريوهات والأجندات والأهداف، فتتعرى دول وأنظمة طالما ناورت وراوغت، واتخذت من لغة الكذب وتزوير الوقائع، وخداع البسطاء وعوام الناس نهجًا، بأنها “تحارب” الإرهاب و”تدعم” الشعب السوري، وكلما افتضح كذبها ارتفع صراخها وعلا نحيبها، ونسيت أو تناست أن حبل الكذب قصير.
اليوم تحاول الأطراف المتآمرة على سوريا عبثًا إعادة ساعة الأحداث إلى الوراء، إلى مربعها الأول، بداية تفجيرها المؤامرة حين كانت الظروف مواتية، والسواد الأعظم من الناس لم ينجح بعد في فك شفرات كذبها ومؤامرتها، وكلمة سرها المكونة من سبعة أحرف مجموعة في كلمة واحدة لا غير هي (الإرهاب)، وهي تحاول عبثًا إعادة الأحداث إلى الوراء تتمنى لو أن آلة الزمان بيديها لتعيدها إلى بدايات العام 2011، فتتمكن من إحكام إرهابها الذي راهنت عليه، وعدم الاكتفاء بالتدخل بالوكالة، وإنما بالوكالة والأصالة، فترسل جيوشها المهزومة إلى أرض الشام أرض سوريا الأبية لتسلخ منها مدنها مدينة مدينة.
ومدخل التصعيد اليوم هو عملية السوخوي وتغطية المجال الجوي السوري بمنظومة (أس 400) والطرادات القاذفة للصواريخ العابرة والمجنحة، والتي أسقطت أوراق التوت، وكشفت عورات المواقف، وقطعت حبل الكذب القصير. فتصعيد حلف التآمر والإرهاب ضد روسيا الاتحادية لدرجة التهديد لقوة عظمى في حجم روسيا إنما يعبِّر عن مدى الألم والوجع اللذين تشعر بهما أطراف الحلف، ويعبِّر في الوقت ذاته عن الافتضاح المريع لكل ما بني من أكاذيب ومزاعم وبخاصة “مساعدة” الشعب السوري، فأي عقل ناضج وفكر سليم يمكنه أن يصدق هذه المزاعم والأكاذيب من أطراف تدعم الإرهاب لإبادة مكونات من الشعب السوري، وتحشد قواتها وتمد بأموالها وأسلحتها المتنوعة التنظيمات الإرهابية لكي تتمكن من إلحاق أكبر قدر ممكن من القتل والأذى بالشعب السوري، ولكي تتمكن من سلخ مدن من الوطن الأم سوريا كمدينة حلب والرقة وإدلب ودير الزور ودرعا وحماة؟ وأي عقل ناضج وفكر سليم يمكن أن تنطلي عليه كذبة “مساعدة” الشعب السوري مع ممارسة التنظيمات الإرهابية السلوكيات الشاذة من نهب وسرقة واغتصاب وجلد وإعدامات ميدانية، وحصار واستيلاء على المساعدات الإنسانية؟ أليست عملية السوخوي ومنظومة (أس 400) مثلما فضحت كذبة “مساعدة” الشعب السوري وأجبرت أصحابها على الصراخ، حافظت على سيادة سوريا وطهرت معظم مدنها من دنس الإرهاب؟
إن محاولة إعادة الأمور إلى مربعها الأول قد تجاوزها الزمن بعد تمركز السوخوي والقاذفات الصاروخية والقواعد العسكرية، وباتت حالة قديمة ومتأخرة، لا يمكن أن تعود إلا بحرب عالمية ثالثة، كما أعلن ذلك مُوجِّه السوخوي والقاذفات الصاروخية والذي كان صادقًا في تصريحاته يوم أمس بأن انتهاك السيادة السورية وقصف أراضيها هو دعم للإرهاب، وهو ما تبين لاحقًا أن عملية القصف والانتهاك لتغطية نقل عناصر عديدة من التنظيمات الإرهابية وبخاصة مما يسمى “جبهة النصرة” من إدلب إلى تل رفعت حيث الخزان الإرهابي المدعوم من أعداء سوريا وشعبها وفي مقدمتهم العدو الذي يقصف قرى الريف الحلبي، خشية سقوط تل رفعت وأعزاز دفعة واحدة أو على طريقة أحجار الدومينو. ولذلك الصراخ والنحيب والوعيد والتهديد بالاجتياح لا يعني إلا مزيدًا من الافتضاح، لأن بمنطق الأشياء انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة بمزاعم وحجج واهية لا علاقة له بدعم الشعب السوري ومساعدته، وإنما يخفي نيات استعمارية تدميرية تفتيتية لصالح عدو سوريا وشعبها ألا وهو كيان الاحتلال الصهيوني الذي يبكي ويصرخ وكلاؤه وأدواته وعملاؤه على ضياع مهمة تحقيق أحلامه من بين أيديهم.

إلى الأعلى