الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سلبيات شبابية

سلبيات شبابية

” .. يتكرر كثيرا مشهد التكدس والتزاحم فيما يتعلق بمواقف المستشفيات المرجعية على سبيل المثال، حيث نجد فئة الشباب بالأخص يجتهدون في توقيف السيارات في المواقف الأقرب من مبنى المستشفى ليحدث التزاحم الشديد. في حين أن هناك ساحة وقوف بعيدة قليلا لكنها خالية. كما هو الحال بالنسبة للمستشفى السلطاني على سبيل المثال..”

الشباب يعني الطاقة والقوة والحركة والنشاط. وهم القوة الأساسية التي تعتمد عليها المجتمعات في قيامها وتطورها. ومع تقديرنا للشباب وما يقومون به على كافة الصعد، الا أن هناك بعض المظاهر السلبية التي نلمس ونهمس في اذنهم لتلافيها حتى يكون شبابنا هو الشباب الحقيقي الذي ننشده.
من هذه السلبيات، ذلك المشهد الذي نراه في الجوامع خلال شعائر صلاة الجمعة، حيث يأتي كثير من الشباب الى الجامع مبكرين وتكون ساحة الجامع أمامهم خالية، لكنهم يجلسون قرب باب المسجد مستندين الى الحائط هم وعدد كبير من الأطفال، وكأنهم شيبة أو عجائز يعانون من آلام الظهر والمفاصل وغيرها. فجلوس كبار السن في هذه الاماكن وعلى تلك الشاكلة أمر معقول ويمكن تفهمه نظرا لتقدم السن ووجود بعض المشاكل الصحية المرافقة. أما أن يكون هذا هو موضع جلوس الشباب باتكائهم على جدران المسجد وكأنهم يسندونها حتى لا تقع، أو كأنهم لا يستطيعون الجلوس في الصفوف الأمامية أو في وسط المسجد لحالهم، ففي الغالب ما يكون هناك شيبة او مسنون يعانون من مشاكل صحية وبدنية هم أحوج لهذه الأماكن لما لهم من عذر في ذلك. كما أن هناك عددا من الجوامع والمساجد التي تضع خزانا بأرفف للنعال خارج المسجد, وقليل من يلتزم بوضع نعاله داخله، بينما الكثير يترك نعاله يعترض طريق الداخلين للمسجد في مظهر بالغ السوء.
كما أن هناك بعضا من الشباب يأتون الى الجامع بسيارتهم ـ كثير منها سيارات الدفع الرباعي مع ان الأمر لا يحتاج، حيث تفي سيارة عادية بالغرض ـ ويوقفونها في غير أماكن الوقوف، بشكل يؤدي في كثير من الأحيان إلى إغلاق الطريق على الآخرين، مع عدم وجود ضرورة لذلك من حيث ازدحام واكتظاظ المواقف مثلا. فضلا عن عدم الإسراع لدى انتهاء شعائر صلاة الجمعة إلى الانصراف بسياراتهم لإفساح الطريق امام من أغلقوه عليهم قبل الصلاة. وان كان الأسوأ ان يكون هناك ساحات وقوف فسيحة، لكن الشباب يفضلون الوقوف في اقرب مكان للجامع، لانهم لا يحبون النزول من السيارة والمشي لامتار معدودة. علما بأن هناك من المسنين والمرضى من يكونوا احوج بتلك المواقف القريبة من ساحة الجامع. ناهيك عن أن هناك شبابا يقيمون على بعد امتار قليلة من المسجد، ومع ذلك ففي كل صلاة نجدهم يأتون الى الصلاة بالسيارة حتى في أوقات الفجر والمغرب والعشاء دون سبب لذلك من مرض أو حر أو خلافه.
كما أن كثيرا من الشباب وغيرهم وهم في طريقهم بسيارتهم وبمفردهم الى الجامع في صلاة الجمعة يمرون على جيران أو اشخاص عاديين يمشون في طريقهم إلى نفس الجامع لاداء صلاة الجمعة في أجواء الصيف الحارة، فماذا عليهم لو أخذوا هؤلاء في طريقهم الى الجامع! إعمالا بمعنى الحديث الشريف” من كان عنده فضل ظهر، فليعد به على من لا ظهر له”.
ولعل الأسوأ أن الكثير من الشباب صار الآن مدمن السيارة بشكل كبير. فهو لا يرغب في أن يجتاز مترا واحدا بدون السيارة. ففي اغلب الأحيان نجد الشيبة يوقفون سيارتهم في اماكن انتظار تبعد قليلا عن المحل الذي يمشون اليه قليلا للحصول على أغراضهم. أما الشباب فنجدهم يقفون بسياراتهم أمام المحلات ويغلقون الطريق في كثير من الاحوال، فهذا شاب يوقف سيارته في الطريق أمام مخبز أو مطعم أو مقهى ويضرب بوق سيارته ليوقظ طفلا صغيرا عانت امه الأمرين حتى يريحها بنومه. وهذا مريض يعاني وهذا شيخ كبير وغير ذلك ممن يتم إزعاجهم بلامبالاة وعدم اكتراث بالآخرين وكأنه لا يوجد في المنطقة أو المكان سوى هذا الشاب القابع خلف مقود سيارته.
كما يتكرر كثيرا مشهد التكدس والتزاحم فيما يتعلق بمواقف المستشفيات المرجعية على سبيل المثال، حيث نجد فئة الشباب بالأخص يجتهدون في توقيف السيارات في المواقف الأقرب من مبنى المستشفى ليحدث التزاحم الشديد. في حين أن هناك ساحة وقوف بعيدة قليلا لكنها خالية. كما هو الحال بالنسبة للمستشفى السلطاني على سبيل المثال. فهناك المواقف الخلفية الفسيحة والتي تمتد من داخل ساحة المواقف وخارجها الى قرب جامع السلطان قابوس الأكبر في بوشر، حيث التركيز كله وخاصة من الشباب للوقوف داخل مواقف المستشفى المحدودة أو على جنبات الطريق أمامها. بينما ساحات الوقوف الخلفية الفسيحة تلك لا يتم استغلالها بالشكل المطلوب.
ويتفاقم هذا الأمر ويزداد سوءا في مناطق التسوق المزدحمة من الأساس. كما هو الحال في مناطق التسوق في روي أو الشوارع الداخلية في منطقة الخوير وغيرها.
وإن كان اللافت في ذلك، هو ذهاب الشباب إلى ممارسة الرياضة وكرة القدم بشكل خاص بسيارتهم، فقد شاهدت ملعبا لكرة القدم بالقرب من المتنزه العام في المنطقة، حيث تتوفر ساحة وقوف فسيحة للسيارات، إضافة إلى ساحة وقوف كبيرة لسيارات مدرسة مجاورة. وبرغم ذلك نجد الشباب يوقفون سياراتهم داخل الخط الأصفر على الطريق ليكونوا في ملامسة ساحة الملعب، أي أنهم جاءوا للرياضة والجري وكرة القدم ويبخلون على انفسهم بالمشي لخطوات. فأي شباب هذا وأي فائدة للرياضة واي رياضة تلك التي تجعل الشاب لا يفكر في توقيف سيارته في المواقف المخصصة والمشي لخطوات؟
إن مثل هذه السلبيات ليست بالأمر الذي يتعذر علاجه وتلافيه. بل ان كل ما تحتاجه هو أن يرقب الإنسان تصرفاته ويحاسب نفسه عليها ويسعى إلى تغييرها بالمران تماما مثلما يتمرنون للعب الكرة وغيرها. ورويدا رويدا تصبح السلوكيات الإيجابية عادة مكتسبة له وتصبح جزءا لا يتجزأ من تصرفاته، فينصلح حاله وحال كثير من الأمور في المجتمع. فكم من شخص لم يكن يصلي أو لم يكن يصلي مع الجماعة في المسجد، وعندما هم وأقبل على ذلك، صار الأمر بالنسبة له عادة يصعب عليه التخلي عنها. اللهم اصلح شبابنا.

السيد عبد العليم مترجم وباحث سياسي
sayedleem@hotmail.com

إلى الأعلى