الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / توضيح لمن يرغب التصحيح

توضيح لمن يرغب التصحيح

كاظم الموسوي

” ليست مفاجأة ما تبثه وسائل الإعلام من حوارات أو تستضيف بقصد واضح شخصيات سياسية تضيف لنفسها صفة دينية أو أكاديمية احيانا، وتعبر عما يجيش بداخلها وتبدأ بعويل وندب على انتهاك حقوق “اهل السنة والجماعة في العراق” وتجني ايران الصفوية وتابعتها الحكومة العراقية عليها، وتذكر أرقاما لعراقيين مدنيين انتهكت حقوقهم، بين إعدام أو سجن أو نزوح،”

ليس جديدا ما يتردد في الأغلب الأعم من وسائل الإعلام الناطقة باللغة العربية من مفردات يراد منها أن تكرس في الوعي الجمعي وتتحول إلى وقائع لا فرصة للنقاش ولا الحوار حولها، تردد وبشكل ملفت يدعو إلى التفكير بها بترو وموضوعية. مثلها مثل التعمد في تشويه مفردات اخرى ومحاولات تلطيخها بمعان ودلالات
لا تعبر عنها أو لا تستقيم معها ولكنها تفرض هكذا وعبر من ادعو يوما انهم حملتها او الداعين لها وبان معدنهم الرديء في التطبيق والواقع العملي لها ومن سير الأحداث والتطورات. كما هو حاصل مع الحرية والعدالة والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان. ورغم أنها الأكثر صخبا وتداولا الآن في وسائل الاعلام بمختلف انواعها وتعدد مواقعها ومنطلقاتها إلا انها لا تطرح نفسها او ما يراد منها كما ترغب الأجندة المتخفية وراءها او انها لا تستطيع ان تستمر طويلا ككذبة جحا عن حماره. ويبدو من خلال ما يرى منها أنها جزء جبل الجليد الظاهر من حملة واسعة وهجوم إعلامي مكثف يراد منه اهداف مقصودة وضمن خطط معلومة ومخفية ولكنها كلها في إطار المشاريع الأكبر للعراق والمنطقة ومَن وراءها. ولتمريرها وتكريسها في الوعي اليومي للناس، تجهز لها المعدات وتيسر لها الوسائل وترسم بهذا الأسلوب الذي يعتمد على كثرة تكراره وتقديمه بأشكال متعددة. من بين هذه الأخبار ما يتصدر القول أو الترديد عن “الدولة الاسلامية في العراق والشام/ داعش” وإنكار صيرورتها وتأسيسها أو من استفاد منها وجهز لها الأرضية والدعم المادي والبشري وتعامل معها كناطق باسمه او محرك لأغراضه ومساعيه في العراق وسوريا وعموم المنطقة، والادعاء بان المجموعات الإرهابية الموجودة هي مجموعات استخبارية صنعتها إيران، واليوم يشمل الحديث والاتهام لروسيا معها. والإصرار على التصريح بان الصور التي تتناقلها وسائل الإعلام عن جرائم داعش هي فبركات إيرانية أو روسية تستهدف اهل السنة، هكذا بكل حماقة وغباء سياسي وإيديولوجي وأخلاقي.
اذا كان كل ما سبق صحيحا فلماذا يبقى المشهد السياسي العراقي كما هو منذ وضعه في إطار العملية السياسية المعروفة؟. هل يمكن ان يكون كل هذا خداعا بصريا سياسيا؟!، وكيف تقبل عملية سياسية وفيها هذا التجاوز والانتهاك لحقوق ومستحقات وشعارات معلنة؟!. هل هذه عملية سياسية أم سوق هرج؟!. ام لأنها عملية اميركية لا يمكن مناكفتها وإزعاج الأسياد؟! ولماذا الحج إلى واشنطن والعودة بخفي حنين والصمت بعدها او التحرك حسب اشارات الريموت كونترول؟!. وأسئلة كثيرة تحرج مطلقي ومروجي تلك المفردات، أو هكذا المفروض أخلاقيا.
ما سبق ذكره، ورد في مقالات رأي لكتاب يعلنون انهم مع خيارات الشعب العراقي ومع مقاومته ضد الاحتلال الأميركي البريطاني في حينه، ومع نضال الشعوب العربية في تحولاته. كما حصل في لقاءات تلفزيونية في الفضائيات الموجهة والمتخادمة مع تلك المخططات الصهيو أميركية اساسا. وكان من بين اولئك المتنكبين لهذه المهمات الجديدة رجال دين وأسماء كانت تزعم انها من داعمي خط المقاومة والمشاريع الوطنية العراقية التي يهمها امن واستقرار العراق وحمايته من العدوان والتفتيت والتقسيم، بينما تبرعت وتبارزت في تلك المقابلات واللقاءات والمواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي للحديث عن الدفاع عن “أهل السنة والجماعة” التي يراد اجتثاثهم وترحيلهم من العراق، وأحيانا عن داعش ولكن بمواربة لفظية مفضوحة، وفرض التحكم الشيعي الصفوي والإيراني عليهم وعلى العراق. هل صحيح هذا؟ كيف يقنع نفسه قبل غيره من يتشدق بمثل هذا الكلام/ الهراء/ الهذيان؟!.
ليست مفاجأة ما تبثه وسائل الإعلام من حوارات او تستضيف بقصد واضح شخصيات سياسية تضيف لنفسها صفة دينية أو اكاديمية أحيانا، وتعبر عما يجيش بداخلها وتبدأ بعويل وندب على انتهاك حقوق “اهل السنة والجماعة في العراق” وتجني إيران الصفوية وتابعتها الحكومة العراقية عليها، وتذكر ارقاما لعراقيين مدنيين انتهكت حقوقهم، بين إعدام او سجن او نزوح، وتختمها في الدقائق الأخيرة، ناسية ما قالته طيلة الوقت السابق، بان هناك في العراق شيعة عرب يتضامنون مع اخوانهم السنة ورجال دين ايضا، معترفين ومناقضين انفسهم بان كل كلامهم السابق تهويمات في الهواء وهذيان موجه أو رسائل مكررة لأصحاب الشأن في كل ما يحصل في العراق الآن.
في مقالات موضوعاتها في عناوينها وحوارات تلفزيونية، تردد: جيش يقصف شعبه.. او حاكم يقتل شعبه… تكرر فيها ما سبق ان قيل كثيرا وردد في الكتابات واللقاءات والأخبار على جميع وسائل الاعلام الناطقة بالعربية، من مفردات باتت خطابا مقصودا وموجها بببغاوية واضحة، حول وصف الجيش، فإذا كان كذلك، فالعنوان الذي يقول: جيش أو حكومة او حاكم يقصف شعبه؟ ينسى او يجهل ان الهاء تعود اليه هنا، أي ان الشعب كما هو الجيش نسب إلى الحاكم او السلطة أو القيادة، حسب عائدية حرف الهاء. وبالتأكيد لا يقصد من يردد هذه المفردات ذلك، ولكن هذه اللغة العربية، فهل يعقل هذا؟. أم هي نكاية اللغة وقباحة الاستخدام..؟!. وفي هذه الحالة، التشدق في وسائل الإعلام المعروفة المصادر والاتجاهات، يظل صراخا أو هذيانا متهافتا يفضح اصحابه ورهاناتهم وارتباطاتهم، وينتهي الى مصادرة لحق الشعب في مصيره ومستقبله، والتبرك به لمن ليس له الحق في ذلك، أخلاقيا وقانونيا وشرعا وشرعيا.
الإنكار والتملص من المسؤولية وتغليف الوقائع بالرغبات المشبوهة الهدف لا يستمر دائما وقد يقع أو يصب في خدمة التشدد والتطرف وتخريب الأمن والاستقرار لكل البلاد والعباد، ويعبر عن نوازع وشحن طائفي، ويحمي المجرمين والقتلة ويدعم الإرهاب ومشاريع أعداء الشعب والوطن.
الحديث عن المطالب الواضحة عامة وسبل انجازها مطلوب ومسؤولية لا مهرب منها ولا تتحقق بروح التشكي والتظلم والعنف الدموي، كما يعرف كل من يهمه الأمر فعلا!..
هذا مجرد ايضاح لمن فاته التصحيح لما اخطأ فيه قولا أو فعلا.. الحقائق مكشوفة. الاعتراف بالخطأ فضيلة.. وليس الصواب ببعيد عمن يبحث عنه بصدق وإخلاص وروح وطنية حقا.

إلى الأعلى