الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / كيفية محاربة زيكا وغيره من الأمراض

كيفية محاربة زيكا وغيره من الأمراض

”.. لبناء نظام عالمي فعال للأمراض المعدية مثل زيكا وإيبولا لا بد من التأكد من أن الدول حول العالم تمتلك قدرة مراقبة لتحديد تفشي الأمراض قبل أن تخرج عن السيطرة، بمعنى تقديم المساعدة الفنية والمالية للدول النامية وفرض إجراءات مراقبة خارجية وحوافز لضمان بناء القدرة، كما نحتاج إلى ضمان استعداد منظمة الصحة العالمية لقيادة الرد على انتشار الوباء عندما تعجز القوى المحلية.”

قد تبدو عناوين الصحف حول فيروس زيكا مألوفة على نحو مزعج ولسبب وجيه، فرغم أن زيكا وإيبولا مرضان معديان مختلفان تماما ويسببان أمراضا مختلفة إلا أن بينهما تشابهات لافتا في الكيفية التي ينتشر بها الوباءان.
لقد تم اكتشافهما قريبا ـ، وما كادت السلطات الصحية تدرك أننا نعيش تفشيا لفيروس إيبولا حتى وجدنا المرض انتشر خلال شهور وعبر الكثير من الحدود الدولية، وبدأنا الآن نجمع الصورة كاملة عن عظم أزمة زيكا ولكن ظهور أكثر من 20 تقريرا حول الإصابة بصغر الرأس الذي يعتقد أنه بسبب عدوى زيكا لدى الحوامل العام الماضي في البرازيل يوحي بانتشار فيروسي واسع في أواخر 2014 وأوائل 2015 بدون أن يلاحظه أحد.
لقد ولد تفشي المرضين استجابات دولية على استحياء، وتعرضت منظمة الصحة العالمية لانتقادات لتأخرها كثيرا قبل تصنيف تفشي الإيبولا حالة عالمية طارئة. ومع ورود أنباء بظهور حالات زيكا في 23 دولة ومنطقة بالأميركتين ونحو 1.3 مليون حالة إصابة في البرازيل وحدها، قامت منظمة الصحة العالمية اخيرا بإعلان انتشاره حالة صحية عالمية طارئة في الاول من فبراير، ويتبقى ان تصعد المنظمة بشكل فعال جهود مكافحة هذا المرض وأبحاثه على المستوى الدولي وفي الوقت نفسه تمنع الدول من فرض قيود على السفر والتجارة بدون مبرر.
في حالتي زيكا وايبولا وقع العبء الأكبر على الشعوب الضعيفة الأقل قدرة على تحمله، حيث اكتسح ايبولا ثلاث دول مرت بصراعات هي من بين الأفقر والأقل تصنيفا في العالم من حيث التنمية البشرية فيما تركز تفشي صغر الرأس بالبرازيل في الشمال حيث المناطق الأكثر فقرا.
ذكر تقرير للأكاديمية الوطنية للطب الشهر الماضي ان فيروس ايبولا كلف الاقتصاد العالمي اكثر من 60 مليار دولار سنويا ، وتطلب استثمار نحو 4.5 مليار دولار لتعزيز نظم الصحة العامة، وأوصى التقرير منظمة الصحة العالمية بإصدار قائمة مراقبة يومية بانتشار المرض وتحديث استعدادات الطوارئ والجاهزية في مركز ممول بشكل موثوق وله ادارة منفصلة، ودعا إلى تمويل جماعة ابحاث مدعومة ومستقلة عن منظمة الصحة العالمية لبناء القدرة على انتاج العقاقير المطلوبة للحالات الصحية الطارئة.
ولبناء نظام عالمي فعال للأمراض المعدية مثل زيكا وايبولا لا بد من التأكد من ان الدول حول العالم تمتلك قدرة مراقبة لتحديد تفشي الامراض قبل ان تخرج عن السيطرة، بمعنى تقديم المساعدة الفنية والمالية للدول النامية وفرض اجراءات مراقبة خارجية وحوافز لضمان بناء القدرة، كما نحتاج الى ضمان استعداد منظمة الصحة العالمية لقيادة الرد على انتشار الوباء عندما تعجز القوى المحلية.
لا نحتاج فقط لمعرفة كيفية خلق نظام عالمي فعال بل ان هذا العمل مطلوب فعليا بموجب القانون الدولي.
فتشريعات الصحة العالمية لعام 2005 التي طرحتها منظمة الصحة العالمة ملزمة لكل دولة في العالم حيث تنص على وضع معايير لكيفية تتبع واعلان والرد على تفشي المرض. وكان من المفترض ان تبني الدول قدرتها المطلوبة لاستيفاء هذه المعايير بحلول عام 2012 مع احتمال تمديدها إلى 2014 و2016 ، ولكن الوقت يمر سريعا ، بينما نحو ثلث دول العالم هي التي استطاعت الامتثال لذلك اواخر 2014.
الآن زيكا يحتل اهتمام العالم، فدعونا نتذكر تقصيرنا المنظم الذي اوردنا هذا المورد في المقام الاول.
بدون استثمار جدي في نظم الصحة العالمية سنظل نواجه تفشي اوبئة مثل ايبولا وزيكا مع ما تحمله من عواقب وخيمة.

يانباي اندريا وانج, ميشيل باري
*وانج زميل بمركز القانون والعلوم الحيوية بكلية ستانفورد للقانون
*بيري مدير مركز الإبداع في الصحة العالمية بكلية ستانفورد للطب
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن)

إلى الأعلى